إصابة عسكريين أمريكيين بجروح في مواجهة غير مسلّحة مع قوات روسية بسوريا

عواصم – (أ ف ب): حمّلت روسيا امس الخميس الولايات المتحدة مسؤولية مواجهة جرت في سوريا وقامت خلالها آليات عسكرية روسية ومروحيات باعتراض عربتين مصفحتين أمريكيتين، ما أسفر عن إصابة عسكريين أمريكيين بجروح.
وكان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض أعلن في بيان أن مركبة روسية صدمت مركبة أمريكية مضادة للألغام “ممّا تسبّب في إصابة طاقم المركبة بجروح”.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية بيانا قالت فيه إنها نبهت التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مسبقا إلى عبور قافلة لشرطتها العسكرية.
وذكر البيان أنه “رغم ذلك، وفي خرق للاتفاقيات القائمة سعى الجنود الأمريكيون لمنع مرور الدورية الروسية”، مضيفا أن الشرطة العسكرية الروسية اتخذت “تدابير لازمة” لإنهاء الحادثة ومواصلة مهمتها.
وقدم رئيس الأركان العامة الروسي فاليري غيراسيموف “شروحا كاملة” في اتصال هاتفي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال مارك ميلي، حسبما أعلنت موسكو.
و أظهرت مقاطع فيديو التقطها على ما يبدو مارّة والعسكريون الروس أنفسهم، ونشرت على تويتر، ناقلات جند ومروحيات هجومية روسية تحاول محاصرة المركبتين الأمريكيتين ثم تجبرهما على الخروج من المنطقة الواقعة قرب مدينة ديريك (المالكية) في محافظة الحسكة بأقصى شمال شرق سوريا.
وبدا في مقاطع الفيديو أنّ المركبات الروسية والأمريكية اصطدمت ببعضها البعض، بينما ظهرت في مقطع آخر إحدى المروحيات العسكرية الروسية وهي تحلّق على علوّ منخفض جداً فوق العسكريين الأمريكيين.
ولم يوضح مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عدد العسكريين الجرحى ولا مدى خطورة إصاباتهم.
وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي جون أوليوت نّ المركبتين الأمريكيتين كانتا تسيّران دورية أمنية للتحالف المناهض لتنظيم داعش، وأضاف أنّ الدورية غادرت المنطقة لتهدئة الموقف.
وشدّد المتحدّث على أنّ “مثل هذه الأعمال غير الآمنة وغير الاحترافية تمثّل انتهاكاً لبروتوكولات تجنّب الاشتباك التي التزمت بها الولايات المتحدة وروسيا في ديسمبر 2019”.
وأضاف أنّ “التحالف والولايات المتحدة لا يسعيان إلى أي تصعيد مع أيّ قوات عسكرية وطنية، لكنّ القوات الأمريكية تحتفظ دائماً بحقّها وواجبها المتأصّلين في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي أعمال عدائية”. ونادراً ما تقع مواجهات بين القوات الروسية والأمريكية في سوريا.
سياسيا، اعلنت الامم المتحدة استئناف المحادثات حول الدستور السوري في جنيف، التي تم تعليقها الاثنين بسبب تسجيل إصابة أربعة مشاركين فيها بوباء كوفيد-19، وذلك بعد أن سمح الأطباء بذلك.
وقال مكتب موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا غير بيدرسن في بيان “أبلغنا من قبل الجهات الصحية المختصة بأن طبيعة هذه الإصابات تسمح باستئناف اجتماعات الجولة الثالثة للجنة الدستورية المصغرى” مع احترام تدابير التباعد الاجتماعي.
وتجمع هذه المحادثات 45 شخصاً تم اختيارهم بالتساوي من جانب دمشق والمعارضة وموفد الأمم المتحدة غير بيدرسن بهدف إشراك ممثلين للمجتمع المدني.
وبعد تسعة أشهر من التوقف المرتبط بالخلافات حول جدول أعمال المناقشات ووباء كوفيد -19، قررت الأطراف أخيرًا الاجتماع مرة أخرى هذا الأسبوع، حيث وافق المشاركون على الخضوع للاختبار قبل مغادرتهم إلى جنيف وعند وصولهم.
وبشكل منفصل، وصل أعضاء الوفدين الإثنين واضعين كمامات بسبب كوفيد-19 إلى قصر الأمم، مقرّ الأمم المتحدة في جنيف.
وعلقت المحادثات بعد ساعات من افتتاح الجلسة، إثر رصد أربعة إصابات بفيروس كورونا المستجد بعد خضوع المشاركين لفحص الكشف عن الفيروس في جنيف، بحسب الامم المتحدة.
ولم توضح الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس السبب الذي دعاها إلى بدء المحادثات الإثنين قبل ظهور نتائج الفحص.
ومراجعة الدستور واردة بشكل بارز في القرار 2254 الذي تبناه مجلس الأمن في ديسمبر 2015 والذي ينصّ أيضاً على تنظيم انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.
وشكلت اللجنة الدستورية السورية المكلفة إصلاح دستور عام 2012 بهدف تنظيم انتخابات مقبلة، في 30 أكتوبر في الأمم المتحدة في جنيف بحضور 150 شخصاً. وكُلّفت لجنة مصغّرة مؤلفة من 45 عضواً الخوض في تفاصيل الدستور.
وتأمل الأمم المتحدة أن تفسح هذه الآلية المجال أمام تسوية سياسية للنزاع الذي أسفر عن أكثر من 380 ألف قتيل منذ 2011.