حرب المياه في الحسكة السورية تهدد حياة مليون نسمة

دمشق – عمان – بسام جميدة –

مرة أخرى بعد الثامنة، تعاود تركيا والميليشيات المتعاونة معها بقطع المياه عن أكثرمن مليون مواطن سوري في محافظة الحسكة منذ سيطرتها على منطقتي رأس – العين وتل – أبيض أواخر العام الفائت.
كل حملات الضغط على الحكومة التركية التي أطلقتها عشرات المنظمات الإنسانية والشخصيات الاجتماعية ولنخب الثقافية والفنية على مواقع التواصل الاجتماعي لم تجد نفعا، وباتت الصورة الوحيدة المتداولة للأهالي وهم يحملون ما يتيسر لهم من عبوات فارغة يبحثون فيها عن الماء هنا وهناك لكي يطفئوا عطشهم في هذا الجو الخانق الذي تعيشه المحافظات الشرقية حيث تصل درجة الحرارة الى أكثر من 40 درجة مئوية.
الآبار القليلة التي تم حفرها في عدد من الأحياء وسط الأحياء بمحافظة الحسكة وقراها الممتدة من تل تمر الى حيث منابع نهر الخابور ليست بالمطلق صالحة للشرب، بل وبالكاد تستعمل لقضاء بعض الحوائج الأخرى نظرا لتكلسها وكونها لاتخلو من الشوائب والجراثيم.

معاناة المواطنين

طوابير الناس التي تقف أمام صهاريج الماء بات منظرا مألوفا في الحسكة التي تعيش ما بين ثلاثة أنهار الخابور ودجلة والفرات، ولايتوانى المواطنين هناك من اطلاق صرخاتهم عاليا بسبب شح المياه التي تسبب لهم كوارث صحية خصوصا وأن الازدحام وتدافع الناس للحصول على الماء في ظل جائحة كورونا التي تتفشى في المنطقة الشرقية بشكل كبير جدا، ويناشدون العالم والمنظمات الإغاثية من أجل حل مشكلتهم.

تحذير أممي
وحذرت منظمة الأمم المتحدة من انتشار فيروس «كورونا» في منطقة الجزيرة السورية، جراء قطع القوات التركية إمدادات المياه من محطة «العلوك» في المنطقة. وقالت في بيان لها إن «انقطاع إمدادات المياه خلال الجهود الحالية للحد من انتشار مرض فيروس كورونا يعرض الأطفال والأسر لخطر غير مقبول. غسل اليدين بالصابون أمر بالغ الأهمية في مكافحة مرض « كوفيد-19». وأضاف البيان أن «المحطة هي المصدر الرئيسي للمياه لحوالي 460،000 شخص في مدينة الحسكة وتل تمر ومخيمي الهول والعريشة».
وطالب المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير الدكتور بشار الجعفري الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالتدخل بشكل فوري وبذل مساعيه الحميدة لوقف عمليات قطع مياه الشرب عن نحو مليون مواطن سوري في الحسكة وضواحيها.

غوتيريس على دراية
غوتيريس قال إنه على دراية بالوضع في الحسكة وأنه قام بتكليف فريق الأمم المتحدة في سوريا ومبعوثه الخاص غير بيدرسون «بالقيام بما يلزم لمعالجة هذه المسألة وضمان حلها بشكل عاجل وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين لحين إعادة تشغيل محطة الضخ في علوك»، موضحاً أن بمقدوره تصور الوضع في ظل الحر الشديد وغياب مياه الشرب.

مدير المياه يُطالب
وأكد مدير مؤسسة المياه في الحسكة المهندس محمود العكلة في تصريح «لعُمان» عن وجود معاناة كبيرة للمواطنين السوريين جراء قطع المياه، وان كل الجهود التي نبذلها من أجل إعادة تشغيل محطة مياه علوك لم تفلح حتى الآن، ونحاول جاهدين تأمين مياه الشرب للأهالي عن طريق الصهاريج الحكومية والتابعة للمنظمات الاغاثية عن طريق المناهل القريبة «كنفاشة وتل براك والحمة» لافتاً إلى أن الآبار السطحية التي تم حفرها بجهود أهلية غير صالحة للاستهلاك البشري وإنما للاستخدامات المنزلية فقط.
وندد العكلة بتصرفات المليشيات وضرورة ابعادها عن من محطة علوك وتسليمها بشكل كامل لعمال المؤسسة وغير ذلك يعتبر حلولا مؤقتة واستمرارا للمشكلة التي ستتحول في حال الاستمرارية «لكارثة بشرية تهدد حياة مليون نسمة».

حرب، والأبرياء ضحية
يذكر أن غالبية أراضي محافظة الحسكة تحت سيطرة القوات الكردية قسد، وأفادت مصادر خاصة «لعُمان» أن القوات التركية التي تسيطر على بعض المناطق طلبت زيادة في القدرة الكهربائية لتغذية مناطق «نبع السلام» بالطاقة الكهربائية، الأمر الذي رفضته «الإدارة الذاتية»، ما أدى إلى إنقطاع مياة الشرب بشكل كامل من محطة علوك في رأس العين، وفشلت المفاوضات التي جرت بين القوات الروسية والتركية من أجل إعادة المياه الى مجاريها. وتتبادل الأطراف المتنازعة هناك الاتهامات بخرق الاتفاق الذي تم بوساطة روسية لتبادل الكهرباء والماء بين قسد وتركيا ولكن الخلافات أدت لما حصل الان والضحية هم المواطنون الأبرياء.