«المسكونة» للبنانية براءة الأيوبي .. الكتابة من قلبِ العواصف

عمّان – العمانية: تصطفي الكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي لقصصها في مجموعتها «المسكونة»، عددًا من الشخصيات التي تنطوي كل منها على مفارقة تجعلها مادة غنية في سماتها التي تُقدَّم للقارئ، لكنها في الوقت نفسه تفتح العام على الخاص، لتُعبّر الشخصيات لا عن همومها الذاتية الخاصة فقط، وإنما أيضًا عن ذلك الواقع العام الذي تبرز فيه مجموعة الانكسارات والخيبات المشكلة لواقعنا المعاصر. وتشتمل المجموعة الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان، على سبع وعشرين قصة، برزت خلالها قدرة الأيوبي على رصد السمات الدقيقة للشخصيات وللواقع الذي تعيش فيه. وتقدم الكاتبة رؤيتها من خلال سرد مكثف مقتضب، ولغة مقتصدة، تتجه مباشرة نحو الفكرة التي تريد إيصالها للقارئ، وتهرب الأشياء خلال هذا السرد من عمومياتها لتغدو «نكراتٍ» تحيل إلى خصوصيات الزمان والمكان الحامِلَين لأحداث القصص، فترد عشرات المفردات على هذه الصيغة التي تبتعد عن التعريف المباشر، ليمتلئ الكلام بـ: «عُمْر» بدل «العُمر»، و«اهتمام» بدل «الاهتمام»، وإغداق وامتعاض وغثيان وبؤس وانهزام وشباب وعافية وحضور.. إلخ، من بداية المجموعة حتى نهايتها. وتبدو قدرة الأيوبي واضحة على مزج العام بالخاص من خلال مجموعة من العبارات التي وردت في غير مكان من السرد، فنقرأ مثلًا في «رشفة حنين»: «وعلى حين اجتياحٍ، خاضَ اشتباكًا طاحنًا، ما استطاع خلالَه أن يميِّز بين خصمٍ وخليل.. وكغائب عن الإرادة، انطلق يعبر أجسادًا، يمزّقها، يشتِّتها، ويغدق عليها خيبته وانكسارَه. وكحيوانٍ مفترِس، راح ينهش بدَناً من هنا، وآخَرَ من هناك.. إلى أن تمكّنَت منه الهزيمة، وأردَته مبتورَ الظّلّ، عقيمَ النبض. والآن، بعد انسكابٍ شديد للزمن، بعد أن استعاد ذاتَه، والتقط سرَّ الحياة من جديد، يجد نفْسَه أسيرَ ماضٍ عاثَ في نفسه دمارًا!». ونقرأ كذلك في نصّ «المسكونة»: «أهناك مكانٌ يمكنه استيعاب وجودي؟ أنا الكائن الهلاميّ.. رثّ الحال، عديم الجدوى، المهرِّج الرسميّ المعتمَد لتخفيف وطأة الأسى! ولكن.. لا بأس في المحاولة.. وذاك البحر المتّقِد جنوناً، سيكون معبَراً للحلم..». يشار إلى أن براءة الأيوبي وُلدت في مدينة طرابلس اللبنانية، وهي مجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، وحائزة على شهادة الكفاءة من كلية التربية، تعمل أستاذة في التعليم الثانوي، صدر لها قبل هذه المجموعة كتاب في النصوص بعنوان «ذاكرة روح» (2018).