مطر البريكي يثري المكتبة العمانية بكتاب يتحدث عن «صندوق الاستثمار العقاريّ»

متابعة – حمد الهاشمي

تحدث الدكتور مطر بن حمد البريكي قانوني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني حول تأليفه لكتاب «صندوق الاستثمار العقاريّ .. بين النظرية والتطبيق»، مشيرا في البداية إلى تعريف «صندوق الاستثمار العقاريّ»، قائلا: لم يأت المشرّع العماني بتعريف لمفهوم صندوق الاستثمار العقاريّ، وحسنا فعل المشرّع ذلك أن وضع التعريفات عادة ما يتولاها الباحثون، كما أن هنالك أسبابًا أخرى بيّنتها في هذا المؤلف، وعلى ذلك يمكنني أن أعرّف هذه الصناديق بشكل بسيط، بأنها عبارة عن أداة استثمارية تقوم على جمع الأموال من المستثمرين والمدّخرين، ويتم استثمارها من قبل جهة متخصصة تقوم بشراء العقارات وتسجيلها باسم الصندوق لتحقيق أرباح وعوائد توزّع عليهم بشكل سنوي.
وعن سبب اختياره لموضوع «صندوق الاستثمار العقاريّ»، أكد أن السبب كان لإثراء المكتبة بموضوع لا يزال غير واضح المعالم، ويثير عدة إشكاليات تجعله حقلا خصبا يستقطب كل باحث، كما أنه يمنح القارئ الأدوات المطلوبة لتحليل وتقييم هذه الصناديق قبل الاستثمار فيها، حيث إنه يحيط المستثمرين الجدد بمعلومات حول هذه الصناديق وتساعدهم على فهمها، وكيف يمكنهم توقي مخاطر الاستثمار فيها، خاصة أن مثل هذا النوع من الاستثمار حديث جدا على الساحة العمانية.
ولدى البريكي عدد من المؤلفات العلمية كالتطوير العقاري وحسم منازعات عقود وحدات التطوير العقاري تحكيميا، وعقود المشاركة بين القطاعين العام والخاص والتحكيم في منازعاتها، وصناديق الاستثمار العقاري بين النظرية والتطبيق، كما لديه أبحاث علمية منشورة في دوريات علمية كالتطوير العقاري ومسؤولية المطور المدنية، والشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، ومؤلف آخر تحت الطباعة بعنوان الشركات التجارية في القانون العماني وحوكمة الشركات الحكومية.

النظام القانوني

وبيّن البريكي في حديثه كيفية إدخال صناديق الاستثمار العقاريّ في نظام السلطنة القانوني، قائلا: أمام عجز الاستثمارات الفردية وعدم تمكن المؤسسات التمويلية والمصارف من تنشيط سوق الأوراق المالية، فقد استحدث المشرّع العماني في القانون رقم 80/ 1998 وسائل وآليات جديدة تساعده على جذب الاستثمارات إلى مجال الأوراق المالية، وبالتالي زيادة نشاط سوق مسقط للأوراق المالية، وبذلك ظهرت العديد من الخدمات اللازمة، لتشجيع الاستثمار في هذا السوق عن طريق الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، كالتي تهتم بترويج وتغطية الاكتتاب في الأوراق المالية وتكوين محافظ الأوراق المالية، كما تم إدخال صناديق الاستثمار كطريقة من طرق التوظيف الجماعي في مجال الأوراق المالية بواسطة تكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، ومؤخرًا تم التركيز على إدخال صناديق الاستثمار العقاريّ بشكل فعلي وهذا ما نراه جليا في إصدار اللائحة التنظيمية لصناديق الاستثمار العقاريّ رقم 2/ 2018.

مزايا الاستثمار

مشيرًا إلى مزايا الاستثمار في هذه الصناديق والفرق بينها وبين الاستثمار بشكل مباشر في شراء العقارات، قائلا: يمكنني ذكر أهم مزايا الاستثمار في هذه الصناديق، حيث إن أغلب المدّخرين والمستثمرين تنقصهم الخبرة المناسبة، وكذلك لا يستطيعون الاضطلاع بالاستثمار المباشر في إقامة مشروعات تجارية تتجسّد في شراء أراض فضاء وبنائها، من أجل استغلالها وجني الأرباح العائدة من تأجيرها، وذلك بسبب عدم كفاية هذا الادّخار، حيث تحتاج هذه المشروعات إلى وجود رأسمال مرتفع، كما أن مخاطر الاستثمار في هذا المجال قد تكون جسيمة، في حالة تخمة المعروض من المباني، ومن هنا تأتي فائدة الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاريّ، حيث إن الاستثمار في هذه الصناديق تتجلى مزاياه في انخفاض القيمة الاسمية للأسهم والسندات التي يكتتب فيها المدّخر، ومرونة التعامل عليها في سوق مسقط للأوراق المالية، فعلى سبيل المثال إذا احتاج المستثمر بيع أملاكه العقارية، فقد يستغرق الأمر عدة أشهر حتى يعثر على مشترٍ، بينما الأمر مختلف في الصناديق حيث يمكنه بيع حصته فيه في بضع دقائق واسترداد أمواله، وكذلك في سهولة تنويع الاستثمار وذلك باكتساب المدّخر لعدد من الأسهم وعدد من السندات، فتتراوح صفته بين المساهم في الصندوق وبين المُقرض له، الأمر الذي يضمن له في النهاية توزيع مخاطر الاستثمار، والحصول على أرباح متزنة ومستقرة بدلا من الاحتفاظ على هذه المدّخرات لدى المصارف من دون تنمية لها.

أفضل مجالات الاستثمار

وقال البريكي: كرَّست معظم التشريعات المقارنة نشاط صناديق الاستثمار العقاريّ في تملك العقارات لغرض تأجيرها، ومما لا شك فيه أن الغرض في استخدام تلك العقارات في التأجير دون غيره من الأغراض ينأى بالصندوق عن المضاربة في العقارات، وبالتالي يساهم في تعظيم دور هذا النوع من الاستثمارات في العمل على استقرار السوق العقاريّ والتأكد من جدية تطور ونمو هذا المجال، كما أن تركيز الصندوق معظم استثماراته في تملك العقارات لغرض القيام بتأجيرها سيساهم حتمًا في تعاظم أرباح الصندوق ويقلل المخاطر المحتملة، فهي في نظرنا أسمى غاية ينبغي على الصندوق استهدافها، وإذا ما حرص على تطبيقها وحشد كل الإمكانيات، للتركيز على القطاع الإيجاري، فعندها سيقدم الصندوق عائدات جيدة للمستثمرين.

إدارة الصندوق

وأضاف مطر البريكي: تتولى إدارة صندوق الاستثمار العقاري شركة متخصصة ومسجلة لدى الهيئة العامة لسوق المال، وتعرف «بمدير الاستثمار»، أما بشأن المسؤولية، فحسبنا في هذا المقام الإشارة إلى المسؤولية المدنية التي تقع على مدير الاستثمار في إطار عمله كمدير استثمار في صندوق الاستثمار العقاريّ، حيث إن المسؤولية الجنائية قد أوردها القانون رقم 80/ 1998 في الفصل الخامس منه الخاص بالعقوبات، وقد ورد عليها بعض التعديلات لاحقًا، وعلى ذلك سوف نذكر مسؤوليته المدنية، حيث يكون مدير الاستثمار مسؤولا عن ارتكابه أخطاء في إدارة نشاط صندوق الاستثمار العقاريّ، سواء كانت هذه الأخطاء مرتبطة بعمله، كالتي تتمثل في عدم بذل العناية اللازمة في إدارة نشاط هذا الصندوق، أم تمثلت في الإتيان بأعمال حظر عليه القانون أو اللائحة القيام بها، ولكي تنشأ المسؤولية المدنية إزاء مدير الاستثمار في هذه الحالات، فإن الأمر يتطلب أيضا توافر الأركان العامة للمسؤولية، وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وبالتالي يمكن للصندوق ذاته أن يقيم دعواه على أساس المسؤولية العقدية، وذلك لارتباطهما بعقد إدارة ويلتزم عندها مدير الاستثمار بتعويض الصندوق عن الأضرار التي لحقته طبقًا للقواعد العامة في المسؤولية العقدية.
وقال البريكي: كما يمكن لأصحاب حملة الوحدات الاستثمارية في الصندوق، أن يقيموا دعوى على مدير الاستثمار، ولكن على أساس المسؤولية التقصيرية وليس المسؤولية العقدية، وذلك لعدم ارتباطهم مع مدير الاستثمار بعقد، ويكون مناط تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الأخطاء التي نجمت عن إدارة نشاط الصندوق وذلك طبقًا لنص المادة 176 من قانون المعاملات المدنية العماني، حيث جاءت بالقول «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض».
مؤكدا أن دعوى المسؤولية التي يرفعها حملة الوحدات الاستثمارية قد ترفع بصفة فردية من كل واحد منهم مطالبا بالتعويض عن الضرر الشخصي الذي لحقه من جرَّاء أخطاء مدير الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاريّ، كما قد ترفع بشكل مجموعي عن طريق حملة الوحدات الاستثمارية في الصندوق العقاريّ، ويتولى الممثل القانونيّ لهؤلاء رفع الدعوى بجميع أسمائهم، وفي هذه الحالة يجب عليهم إثبات الخطأ والضرر الذي أصابهم من جرَّاء الأخطاء التي وقعت من قبل مدير الاستثمار، وهو ضرر مستقل عن الضرر الذي أصاب كل واحد من هذه المجموعة.