« بعد إغلاق دور السينما بسبب الجائحة » .. المواقع والتطبيقات والسينما المنزلية .. بديل دائم أم مؤقت؟

استطلاع – شذى البلوشية

سأكمل بعد شهر عاما تقريبا على آخر مرة زرت فيها دار السينما، وكأنه الأمس حيث كنت برفقة أختي نسابق الوقت للوصول قبيل عرض الفيلم، لاختيار المقعد المناسب مع علبة «فشار الكاراميل» الذي نحب، والتعود على ظلمة المكان، وأضواء الشاشة الكبيرة، التي تعزلك فور بداية الفيلم عن كل حدث خارج جدران المكان، لتكون بطلا في فيلم تجذبك أحداثه وإن لم يكن مشوقا، وتلامسك عواطفه حتى وإن افتقرت قصته للاحترافية، وتشدك مشاهده تصويرًا وإخراجا وإن سقط الفيلم في كثير من الثغرات.
كان فيلمي الأخير في السينما «الجوكر»، الذي خرجت منه مفتونة بالعمل والقصة والأداء الاحترافي لبطل الفيلم «خواكين فينيكس»، ولعلّ الكثير يعارضني في جمالية هذا الفيلم، ولكن ما يمكن أن نجزمه جميعا أن أي عمل سينمائي يزداد جاذبية عند متابعته في دار السينما، ولعلّ جائحة كورونا «كوفيد-19» التي تسببت في إغلاق دور السينما هي ما حالت دون الحصول على تلك المتعة في متابعة الأفلام، خاصة للمهووسين بالأفلام، ولروّاد دور السينما بصورة غير منقطعة، وهو الأمر الذي استدعى أن نقترب أكثر لمعرفة أثر الإغلاق على عشّاق السينما.

فقد..

ويبدو أن المشاهدة السينمائية للأفلام ليست مجرد متعة فقط، بل هي جدول ثابت لا بد أن يوضع ضمن الخطط الأسبوعية لبعض الأشخاص، وهذا ما عبّر عنه حسين العامري بقوله: «فقدت فقرة أسبوعية ممتعة، وأثر هذا الفقد على جدول حياتي اليومي»، وهو ما وافقه عليه سليمان الخليلي حيث قال: «طعم مشاهدة الأفلام في دور السينما مختلف تماما، وإغلاقها بسبب جائحة كورونا بالتأكيد له أثره على محبي مشاهدة الأفلام، وخصوصا أن متعة مشاهدة الأفلام من خلال الشاشة الكبيرة، وأنا أحد أولئك الذين يضعون السينما أحد الثوابت في جدولي الأسبوعي، واهتم بمشاهدة الأفلام الجديدة».
ولكن الإغلاق لم يكن بتاتا ذا تأثير على بعض محبّي الأفلام، حيث يقول محمود سعيد: «في الفترة الزمنية الأخيرة اتجهت إلى مشاهدة الأفلام والمسلسلات الأجنبية في المواقع الإلكترونية وذلك لعدة أسباب، منها الوفرة السينمائية المتوفرة على هذه المنصات، إضافة إلى التنوع الكبير إذ تتواءم مع جميع شرائح المجتمع، وكذلك أيضا ظهور بعض الظواهر في الآونة الأخيرة في دور السينما قلل من فرص الذهاب إلى السينما لمشاهدة الأفلام، خلاصة القول شخصيًا لم يؤثر إغلاق السينما عليّ، بل قللت من حضور السينما والاكتفاء بمتابعة الأفلام عبر التطبيقات قبل جائحة كورونا».

بدائل السينما..

ومما لا شك فيه فقد حلّت المواقع الإلكترونية والتطبيقات المختلفة بديلًا مؤقتًا للبعض لمتابعة جديد الأفلام، ولكن يبدو أن البعض سيتخذ هذا البديل بشكل دائم، فهي متاحة في الوقت والمكان الذي يختاره الشخص نفسه، وهو ما أكده محمود سعيد.
وأضاف: «من وجهة نظري السينما لها حالتها الخاصة، والمواقع والتطبيقات السينمائية الأخرى لها حالتها الخاصة فكل يصبو لهدف معين، قد نلاحظ أن بعض الإنتاجات السينمائية يتم طرحها بعد مدة من العرض في دور السينما على المواقع والتطبيقات السينمائية، وهذه تعد خطة من خطط منافذ البيع يتم العمل عليها أثناء وضع الخطة التسويقية للفيلم نفسه، لذلك الاستقلال الموجود في المواقع والتطبيقات السينمائية لم توجد لتحل مكان السينما، وإنما هي قنوات مكملة لقناة السينما، حيث يصعب توفير إنتاج سينمائي لكل شهر يتوافق مع جميع شرائح المجتمع، ولكن من السهل إيجاد ذلك في المواقع والتطبيقات بسبب الوفرة والإنتاج المستمر، في المقابل تكون الإنتاجات السينمائية التي تنتج لدور السينما محبوكة بشكل أدق من حيث القصة والإخراج وذلك بهدف وجود أسماء عملاقة تعمل خلف ذلك الإنتاج، وفي جانب التطبيقات والمواقع يكون الهدف تجاريا بحتا، وذلك لكي يتعلق المشاهد بالموقع لفترة أطول ويستمر في تجديد الاشتراك، ومواصلة المتابعة، بينما تكسب الشركة العارضة للمحتوى السينمائي الأرباح من خلاله، ولا ينفي ذلك أن الإنتاجات التي تعرض في دور السينما غير ربحية، ولكن دائما ما تتوفق القصص والحبكة، كما أن العامل الرئيسي هو دخول هذه الأفلام للمنافسة على الأوسكار وغيرها من الجوائز والألقاب»، مؤكدا أن المواقع لن تكون يومًا بديلًا دائمًا لدور السينما.
وقال حسين العامري حول ذلك: «لا شك أن المواقع والتطبيقات تعد خيارًا مناسبًا لمشاهدة الأفلام ولكن تظل دور السينما الخيار الأفضل لقدرتها على طرح الأفلام الجديدة والحصرية فور نزولها».
فيما أكد سليمان الخليلي على أن «الشاشة الصغيرة بداية من التلفزيون حتى التقنيات الحديثة من خلال المواقع، والمنصات الإلكترونية أصبح لها حضور قوي في بث الأفلام، ولها متابعيها»، وقال: «ما يميز وقتنا الحالي وجود منصات متخصصة لعرض الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وساهمت في نقل السينما إلى البيت، مع وجود إصدارات لأعمال حديثة من إنتاجها إضافة إلى أعمال من مختلف دول العالم، عمليا هي تعتبر منفذًا آخر لمتابعة الأفلام مثلها مثل دور السينما وليست مجرد بديل مؤقت».

طقوس سينمائية منزلية ..

ويتضح جليًا أن التوجه مؤخرا نحو العمل على إنشاء دار سينما مصغرة في المنزل، أو تهيئة ركن لمتابعة الأفلام، مع الإضاءة الخافتة، والشاشة الكبيرة، والكراسي المريحة، وبذلك تعيش طقوس السينما في المنزل، مع رائحة الفيشار ومشروبك المفضل، وهذا ما أيده البعض فعلا، حيث يقول محمود سعيد حول ذلك: «إلى حد كبير جائحة كورونا أجبرتنا على التفكير في المستقبل، وما قبل كورونا من وفرة الإنتاج السينمائي الحالي في الساحة يجبرك على التفكير بعمل سينما منزلية مبسطة، بحيث تجعلك تعيش متعة المشاهدة سواء من خلال شراء الأفلام المعروضة في دور السينما أثناء العرض، أو المتابعة من خلال التطبيقات والمواقع السينمائية»، مضيفا إنه: «بلا شك قد لا نستطيع ارتياد السينما بشكل يومي، ولكن ماذا لو كانت السينما في المنزل، سوف تحدث فارقًا وتغيرًا كبيرًا في حياة الكثير من السينمائيين، وكذلك المحبين لمتابعة الأفلام والمسلسلات السينمائية، لذا أتوقع بأن هذا القرار سيتخذه العديد من الناس، لما له من فوائد كثيرة عليهم، خصوصًا للأشخاص المشتغلين في الإنتاج البصري».
ولكن البعض قد يخالفه الرأي، متمسكا بالطقوس السينمائية في دور السينما فقط، حيث يقول حسين العامري: «في اعتقادي هذه الأزمة مؤقتة ولا بد أن تعود الحياة لطبيعتها، ونعود لمشاهدة الأفلام في دور السينما»، ويرى سليمان الخليلي أن التطبيقات ليست إلا بديلا مؤقتا، والمكان المخصص في المنزل لمتابعة الأفلام صار السبيل الوحيد في ظل إغلاق دور السينما.

وجهة نظر ..

وتحدث فهد العامري عن إغلاق دور السينما وأثرها على مرتاديها حيث قال: «مما لا شك فيه أن لإغلاق دور السينما العامة بسبب جائحة كورونا «كوفيد-19» أثر لعدد من محبي ومرتادي دور السينما بشكل دوري ومستمر، حيث اعتاد البعض على تخصيص أوقات لمشاهدة جديد عالم السينما من أفلام حصرية، ولكن في ظل وجود أزمة كورونا الحالية تغير الجدول والروتين بسبب إغلاق الدور العامة للسينما، مما دفع عشاق ومتابعي الأفلام الحصرية والحديثة إلى استخدام وسائل أخرى تعوضهم عن الحضور إلى تلك الدور، فقد عمل البعض منهم على استخدام تطبيقات وبرامج خاصة يتم من خلالها متابعة ومشاهدة كل ما هو جديد في عالم الفن السابع، حيث الكم الهائل من الأفلام بمختلف أنواعها الوثائقية، والتاريخية، والحركية، والكوميدية، والعاطفية، والرعب، سواء كانت قديمة أو جديدة، وفقًا لذائقة ورغبة المشاهد مقابل اشتراك شهري أو سنوي».
وأضاف العامري: «عمد البعض من عشاق مشاهدة الأفلام على إيجاد جو شبيه بجو دور السينما، وذلك من خلال تجهيز وتهيئة غرف خاصة داخل المنزل تحتوي على شاشة ضخمة وإنارة خافتة ذات ألوان متعددة وعدد من المقاعد المريحة إلى جانب تحضير عدد من المأكولات السريعة التي غالبا ما تقدم في دور السينما العامة، وذلك من أجل الشعور وكأنهم في دور سينما حقيقة أثناء مشاهدتهم لأفلامهم المفضلة، وبذلك تم التغلب على مشكلة حضور دور السنيما العامة، ولكن من وجهة نظري تبقى هناك ميزة وجاذبية كبيرة عند مشاهدة الأفلام في دور السينما العامة عنها في المنزل، لما تحويه من تقنيات وتأثيرات وخصائص فنية وصوتية حديثة تجعلك تعيش شيئا من إثارة ومشاهد الفلم، إضافة إلى أن الذهاب إلى دار السينما غالبا ما يكون بشكل مسبق ومخطط مما يضيف عنصر التشويق لدى المشاهد عكس السينما المنزلية التي ما تكون غالبا بطريقة عشوائية».