الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق يستضيف الشاعر عبدالرزّاق الربيعي

استضاف الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الشاعر عبدالرزّاق الربيعي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي للحديث عن تجربته في كتابة قصيدة من خلال بثّ تفاعلي مباشر عبر منصات الاتحاد في الفضاء الافتراضي، وعلى مدى ساعة كاملة تحدّث الربيعي عن بدايات كتابته لقصيدة النثر التي جاءت بعد شوط مع قصيدة التفعيلة، والكتابة على النمط الكلاسيكي المتعارف عليه، وقال “إن هذا التأنّي والتمهّل جاء بسبب شعوره أن كتابة هذا النوع من الكتابة يحتاج إلى نضج فنّي، وثقافة، واطلاع كامل على التراث الشعري الإنساني، واكتمال الأدوات، لتأتي تلك الكتابة عن ضرورة، وليس للتخلّص من الوزن، والتهرب من قوانين اللغة، والعجز عن مجاراة تجارب شعرية لها باع طويل في كتابة التفعيلة، والنمط المتعارف عليه في تاريخ الشعر العربي خصوصا أن النثر أصل الكلام والنظم فرعه والأصل اشرف من الفرع والفرع أنقص من الأصل” كما يقول التوحيدي في ” الإمتاع والمؤانسة”.
وأضاف الربيعي “لكل ذلك جاءت كتابتي لقصيدة النثر مدروسة ومتأنية، فقد ساءني استسهال البعض لكتابتها لمجرّد مسايرة الموجة الشعرية التي سادت في مطلع الثمانينيات، ولم يكن لي موقف مضاد لها بدليل أنني في ديواني الأول” إلحاقا بالموت السابق” تضمن نصا نثريا واحدا عنوانه” قدّاس لنجمة سادسة” وبه اقول:
لا أحبّك
لكنكِ عندما تركت الأمكنة التي تحاذيني فارغة
شعرت بأني بيد واحدة
ودم مرّ
وقلب يتكسّر كالزجاج
وأن وجهي في المرآة
أصبح غير صالح للاستعمال
اللهم إلّا لأخذ الصور الجانبية
فهو يفتقر إلى عين كاملة
وأرنبة أذن
ونصف فم
وعندما ظلت الأمكنة التي تحاذيني فارغة تماما لمدة أسبوعين
أحسست أني لست عبدالرزاق الربيعي ١٠٠%”
وحول الصراع بين الأشكال قال الربيعي “في تقييمنا للأشكال ينبغي أن نضع المعيار الذي اعتمده ابن قتيبة الذي عاش في القرن الثالث الهجري بكتابه” الشعر والشعراء ” نصب أعيننا حين جعل الجودة معيارا فنيّا يحتكم إليه في المفاضلة بين نص وآخر بقوله” كل من أتى بحسن من قول أو فعل ذكرناه له وأثنينا عليه ولم يضعه عندنا تأخر قائله أو فاعله ولا حداثة سنه” منتقدا من “يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويجعله في متخيره ويرذل الشعر الرصين”.
مشيرا إلى أن الشكل هو أبرز خصائص قصيدة النثر كما أشارت سوزان برنار بكتابها ” قصيدة النثر من بودلير حتى الوقت الراهن الصادر في ١٩٥٨ م منوهة إلى التعارض الداخلي الموجود في هذا النمط من الكتابة الشعرية الذي يقوم على مبدأين: الهدم والتمرد، والقوانين الجديدة التي تضمن استمرارها ” خشية الوصول إلى ماهو غير عضوي وفاقد الشكل” كما دوّنت، خصوصا أن قصيدة النثر كما يقول ادونيس” ذات شكل قبل كلّ شيء، وذات وحدة مغلقة هي دائرة أو شبه دائرة، وليس خطا مستقيما”، وبذلك استفدت من الإمكانات التي تتيحها في التشكيل البصري، فقد وجدت في قصيدة النثر فضاء رحبا، فالشعر بعد أن نزل من المنبر اصبح فنا بصريا لذا كان لزاما على الشعراء استثمار المساحات البصرية لصياغة تشكيلات قد تساهم في إثراء النص، وهذا الجانب انتبه إليه الباحث الإيراني صادق حسن، فوضع دراسة واسعة في التشكيلات البصرية في نصوصي”.