« بعد إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية » … صحفيون وإعلاميون يعبرون عن تفاؤل محفوف بالأمل

عامر الأنصاري – بشاير السليمية

أعاد المرسوم السلطاني السامي رقم 95/2020 هيكلة المؤسسات الإعلامية الحكومية وضمها لوزارة الإعلام، وأصبحت الوزارة مظلة تعمل تحتها كل من إذاعة وتلفزيون سلطنة عمان، وجريدتي “عمان” و “أوبزيرفر” ومجلة نزوى، إضافة إلى مركز التدريب الإعلامي، والمديرية العامة للاتصالات، وألغى المرسوم السلطاني الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ومؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، ومركز التدريب الإعلامي، ومركز اتصالات الخدمات الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، على أن تعمل جميعها في منظومة واحدة هي وزارة الإعلام برئاسة معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزيرا للإعلام.
واستطلعت “عمان” آراء عدد من المعنيين بالقطاع الإعلامي حول إصدار المرسوم، وإلى ما قالوا:

تجديد الدماء

 

– سيف المحروقي: جريدة عمان تميزت في مسيرتها منذ إنشائها عام 1972 وقد لعبت دورا كبيرا في تغطية مسيرة التنمية


في البداية تحدث لنا سيف بن سعود المحروقي، رئيس تحرير جريدة عمان الذي أكد في بداية حديثه أنه يتحدث بصفته الشخصية وليس بصفته رئيسا لتحرير جريدة عمان حيث أحيل للتقاعد ويقضي الآن إجازته الاعتيادية: هيكلة الجهاز الإداري جاء لتجديد الدماء في الوقت الذي تمر فيه دول العالم بأزمة في ظل انتشار جائحة كوفيد 19 المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، وقبل ذلك الوضع الاقتصادي، جراء تداعيات انخفاض أسعار النفط، والأزمة الاقتصادية التي تمر على العالم كافة، وخاصة بعد إحالة من أكملوا الثلاثين سنة إلى التقاعد، لذلك كان لا بد من هيكلة الجهاز الإداري ودمج المؤسسات ذات طبيعة العمل الواحد وتقليص الهيكل لتخفيف الأعباء المالية”.
وتابع المحروقي حديثه: “المراسيم السلطانية السامية جاءت بجهاز إداري فتي، من أصحاب المؤهلات العالية، ومن جيل الشباب، ليقودوا السلطنة إلى مرحلة جديدة مع رؤية عمان 2040 التي يُعَّول عليها الكثير في تطوير الجهاز الإداري من الترهل ليكون جهازا منتجا قادرا على تلبية متطلبات الشباب وقادرا على نقل السلطنة إلى مرحلة جديدة من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي وهذا بطبيعة الحالي سينعكس على كل مكونات المجتمع سواء الاقتصادية أوالاجتماعية أوالثقافية”.
وأضاف: “هناك مطالبات كثيرة من فئة الشباب التي تطالب بالتغيير واعطائها الفرصة لقيادة المرحلة القادمة، فجاءت هذه المراسيم لتعطيهم هذه الفرصة، لذلك عليهم أن يثبتوا قدراتهم، المرحلة القادمة تتطلب من العمل والجهد شيئا كثيرا إضافة إلى الإخلاص والتفاني والعمل بعيدا عن التجاوزات”.
أما فيما يتعلق بدمج مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان مع وزارة الإعلام، قال سيف المحروقي: “هذا كان مطلبا، بأن تكون كل المؤسسات الإعلامية تحت كيان واحد، خاصة -كما ذكرت- في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، الصحافة في الوقت الحالي تمر بمرحلة حرجة جدا خاصة الصحافة الكلاسيكية الورقية مع تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وسهولة إنشاء المنصات الإخبارية ووجود التكنولوجيا الذكية، كان لا بد من اتحاد وسائل التواصل الجماهيري حتى تواكب هذا الواقع الجديد، والهيكل الجديد لوزارة الإعلام هو هيكل مدموج بشكل كبير، كنت أتمنى أن تكون لجريدة (عمان) مكانة، على الأقل مثل ما هي الآن وكالة الأنباء العمانية، جريدة (عمان) تميزت في مسيرتها منذ إنشائها عام 1972 وقد لعبت دورا كبيرا في تغطية مسيرة التنمية بإتقان ومصداقية حتى وقتنا الحاضر، وهنا أود أن اشكر كل الزملاء الذين عملنا معهم طيلة السنوات العشر الماضية في هذه الجريدة التي يعتز بها كل من عمل فيها”.

إثراء المنظومة

 

– د.خديجة الشحية: الدمج خطوة واعدة نحو إعلام حديث إداريا وتشريعيا يستنهض ويستشرف الرؤى الاستراتيجية


من جانبها تقول الدكتورة خديجة بنت سليمان الشحية، معدة برامج إخبارية بقطاع الأخبار بوزارة الإعلام: “انطباعي الأول لهذا الدمج..إنه إثراء للمنظومة الإعلامية تحت مظلة واحدة تتماشى مع المرحلة الحالية المتجددة نحو إعلام عماني حديث إداريا وتشريعيا لمؤسسة إعلامية عميقة راسخة تستنهض وتستشرف الرؤى الاستراتيجية التي وضعتها السلطنة لأبنائها بمضمون إعلامي ثابت كثوابت تاريخها وحضارتها”.
وتابعت الشحية قائلة: “المؤمل من وزارة الإعلام الحالية مزيدا من الشفافية وإبراز الرسالة الإعلامية دون تجميل أو تقصير، سواء من الجانب الاجتماعي للمواطن أو الاقتصادي للوطن، كونها في الحلقة الأخيرة تصب في مصلحة الوطن الذي يعول على الإعلام الكثير، ورفع سقف الكثير من النجاحات على مختلف الأصعدة دون إخفاقات، وكلنا يدا بيد لبناء عمان”.
وتعقيبًا على سؤالنا حول قانون الإعلام الجديد المنتظر قالت: “صدور قانون الإعلام الجديد مهم جدا خاصة في هذه المرحلة للنهضة المتجددة، صدوره سيسهم في الكثير من الأمور منها ردع من تسول له نفسه نشر الشائعات والقصص الكاذبة أو التحريض ضد الكراهية أو التضليل وغيرها من الأمور، كما أنه سيوضح الآلية التي يجب أن يعمل عليها الإعلام الجديد بوجود نقاط الضوء المسموح فيها فقط دون التجاوزات التي لا تحمد عقباها”.

مواكبة التنمية

 

– يعقوب المعمري: الهيكلة الجديدة سوف تقضي على التداخل الذي كانت تعاني منه المؤسسات الإعلامية


وشاركنا الحديث الإعلامي يعقوب بن سليمان المعمري، مذيع بتلفزيون سلطنة عمان، وقال: “أثبت الإعلام العماني خلال المرحلة الماضية قدرته على مواكبة كافة أوجه التنمية في الوطن رغم التحديات التي كان يواجهها، وبعد إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، حظي الإعلام العماني بتغيير إيجابي من خلال ضم المؤسسات الإعلامية تحت مظلة واحدة وهي وزارة الإعلام، وهذا الأمر سوف يقضي على التداخل الذي كانت تعاني منه المؤسسات الإعلامية في السلطنة وسوف يضع صناع القرار بعد هذا الدمج النقاط على الحروف في كل ما يتعلق بالشأن الإعلامي”.
وتابع المعمري: “سيكون العمل الإعلامي فيها أكثر تنظيما من السابق، وبكل تأكيد سوف تكون الاستراتيجية الإعلامية أكثر وضوحا، لذلك سوف تكون هناك مجموعة من الأجندات على طاولة وزارة الإعلام، التي تحتاج إلى تشريعات وقوانين تنير لها الطريق، وأرى أن المرحلة القادمة من الإعلام سوف تكون مختلفة وستمضي بخطى متسارعة للتطوير وسوف يكون الإعلام مرآة المجتمع فعلا، وسوف يكون جنبا إلى جنب مع المجتمع وبناء الوطن كما أن تطوير مهارات الإعلاميين هي الركيزة المهمة لهذه المرحلة”.

مسار واحد

– محمد المشايخي: الإعلام مسألة حرية ومسؤولية ومهنية.. هنا سوف تستوفي مقومات ومعايير النجاح بمستوى مهني عالٍ


ومن خلف كواليس المشهد التلفزيوني، يقول محمد بن ناصر المشايخي، مخرج منفذ تلفزيوني: “أنا على ثقة تامة بأن كافة التعديلات في الجهاز الإداري للدولة جاءت وفق دراسة مستفيضة تنظر إلى عمان المستقبل، ومن ناحية القطاع الإعلامي، أرى أن الدمج يحول الإعلام إلى الأجود، بحيث يتشكل مسار واحد يصنع واجهة عُمان الإعلامية، ونافذتها الرسمية للمجتمع الداخلي والعالم الخارجي، ونحن -بإذن الله- قادرون على مضاعفة الجهد وان نكون عونا لقبطان السفينة معالي الدكتور عبدالله الحراصي وزير الإعلام، وهو الحريص في عمله بأدق التفاصيل”.
وأضاف: “الإعلام العماني في الوضع الحالي سيتماشى فكريا وتقنيا مع القرن الحادي والعشرين، نحن قادرون بالجد والاجتهاد على أن نتابع العمل وأن ننجزه بل ونطبق الأفكار التي لا تتوقف من مخيلتنا لكي نرتقي بالإعلام العماني، ويدا بيد سوف نرتقي، وفيما يخص الدراما العمانية أرى أن الدورات الخارجية المكثفة في كافة المجالات من إخراج وتنفيذ وسينوغرافيا والتدقيق في اختيار النصوص”.
واختتم المشايخي قائلا: “أود إضافة رسالة أبدأ بها بنفسي ثم زملائي في القطاع الإعلامي وأيضا المتلقي (الإعلام مسألة حرية ومسؤولية ومهنية)، هنا سوف تستوفي مقومات ومعايير النجاح بمستوى مهني عالٍ”.