من هو مدربك؟

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

أسعدني جدا استفسار إحدى الفتيات أثناء حلقة كنت قد أعلنت عنها، تطلب فيها السيرة الذاتية للمحاضر، فمن النادر أن يهتم الغالبية بالسؤال عن مؤهلات وقدرات من سيستثمرون معه المال والوقت، ويكتفي الكثيرون بالركض وراء العناوين الرنانة للبرامج التدريبية، والوعود التي تحملها الإعلانات عنها، من ثراء فاحش سريع، وأرباح خيالية، أو خسارة وزن فورية بدون حمية ولا رياضة، وهلم جرا.
وهذا للأسف ساهم في انتشار عمليات استغلال العامة الباحثين عن النتائج السريعة، فلا يكاد يخرج أحدهم من دورة حتى دخل أخرى، على أمل أن يعوض خسارته في الأولى، أو يجني منها ما لم يجنِه من دورات سابقة، بعد أن أصبح التدريب – خاصة في التنمية البشرية – مهنة من لا مهنة له، مما أفقد الكثيرين الثقة في هذا العلم الجميل.
التدريب إذا عاملته على أنه منتج أو سلعة – وهو كذلك – فيتوجب قبل صرف مبالغ فيه أن تعرف جودة ما تشتريه، وكفاءة المدرب الذي ستأخذ عنه، والمؤهلات التي تؤهله لأن يأخذ أموالك، بعض الشباب يملكون مواهب جميلة في مهارات الاتصال، تؤهلهم للتسويق لأنفسهم بشكل أجده شخصيا مثيرا للإعجاب، ولكن هذه المهارة بدون خبرة فنية تسندها قد تكون مدمرة لكل من المدرب والمتدرب على حد سواء.
من حقك كمتدرب أن تعرف أين تضع مالك ووقتك كما ذكرت، ومن حقك إذا شعرت أن المدرب قد خذلك أن تطالب باستعادة ما دفعت له، فكلنا مسؤول، مدربين وأفرادا عن جودة التدريب المقدم في بلادنا، لكن إذا مر كل متدرب بتجربة غير موفقة، وقرر الصمت، فلن يتطور التعليم والتدريب الذي على أساسه يتم تطوير وبناء الموارد في عمان، التي هي أغلى ثرواتنا على الإطلاق، والتي هي البنية الأساسية وأداة بناء التنمية.
كن مسؤولا، اعرف أين تضع أموالك، وأين تستثمر وقتك، ولا تعرض نفسك للاستغلال، لا شك طبعا أن كثيرا من المدربين لا يقصدون الإساءة، فهم يعملون بدافع الحماس، والنية الصادقة أحيانا في التغيير، لكن كما أذكر دائما، حسن النوايا لا يكفي خاصة في هذا الموضوع.