“ملحُ كلّ المنسيّات”.. رواية بالفرنسية للجزائريّ ياسمينة خضرا

الجزائر،”العمانية”: صدر عن دار القصبة للنشر والتوزيع بالجزائر، رواية باللُّغة الفرنسية للكاتب ياسمينة خضرا، بعنوان “ملح كلّ المنسيّات”، وذلك بالتزامن مع صدورها في كلّ من فرنسا وسويسرا وبلجيكا.
ويقع هذا العمل السرديُّ في 287 صفحة، وهو عبارة عن رحلة بحث تأخذ القارئ خلف مغامرة تضميد الجروح، وإعادة ترميم انكسارات الذات.
وبحسب المؤلف، فإنّ هذه الرواية تحكي قصة آدم نايت قاسم، الذي يعمل معلّماً، ثم يتغيّر مجرى حياته إثر رحيل زوجته، إذ لم يتحمّل الفراغ الذي تركته، فهجر تلاميذه، وراح يصول ويجول في كلّ الاتجاهات، بحثاً عن الطمأنينة والسلام النفسي.
لكنّ مجريات القدر تطبع درب المعلم؛ حيث يلتقي موسيقارا كفيفا يردّد أناشيد روحانية، وكبار قوم متبصّرين، بائسين، يتماثلون للشفاء وبعض السذّج، كلُّهم يحيلونه إلى الخلاص الذي يرفض أن يؤمن به، إلى أن غاص في إحدى المرات في عاداته القديمة. وهكذا يبعث المؤلف على التأمل في الامتلاك والانفصال، والحرمان والاحتقار، والمكانة التي تشغلها النساء في الذهنيات المنهارة من خلال رحلات رجل كئيب.
وقد كانت حياة المعلّم/ البطل، قبل الانفصال عن زوجته، هادئة، لا تُنغّصها المشاكل، في إحدى القرى في بداية الستينات من القرن الماضي، لكن فجأة ينهار كلُّ شيء أمامه، وتتحوّل حياته إلى جحيم، بعد أن قرّرت زوجته مغادرته.
وأمام تلك الصدمة، يُقرّر المعلم ترك بيته وتلاميذه، والانعزال عن المجتمع، وتقليص التواصل مع الناس، قبل أن يتخلّى عن كلّ شيء، ويضرب في الأرض من دون هدف، حيث يهيم هذا “البطل السلبي” الكئيب في متاهات الحياة؛ بحثاً عن سبب مقنع لذهاب زوجته. ثم جعلته الظروف يتعوّد على هذا النمط من العيش الذي يشبه التشرُّد رغم أن كثيراً من الأيادي امتدّت لمساعدته وانتشاله من مصيره القاسي.
وبعد ذلك، وجد البطل نفسه في مصحّة للأمراض العقلية بعد أن أصبح فريسة الأحزان والمواجع، وهناك يلتقي بشخص يعاني من فقدان الذاكرة والانطواء والكآبة، فيدرك أنّ مثل هذه “الأشباح” التي تدور في حلقة مفرغة هي التي تعكس الصورة الحقيقية للعالم، والوجه الحقيقي لإنسانية قاسية وغير عادلة.
وبعد خروجه من المستشفى، يجد المعلم الذي يرفض البوح بقصّته حتى للأطباء، هبّة من التضامن والكرم من قبل الذين التقى بهم صدفة، على غرار البقال الذي عرفه في منطقة نائية وقام بإيوائه، وصاحب العربة الذي كان يقوم بنقله عند الطلب.
وخلال هذه الأسفار والتنقُّلات اطّلع بطل القصة عن كثب، على الجروح والمعاناة التي بقيت شاهدة على عمق الأضرار التي خلفتها حرب التحرير الجزائرية. كما تعرّف أيضاً على المآسي الشخصية للذين قاموا بمساعدته رغم تعنّته في الرفض. ويجد القارئ صعوبة في إدراك الزمن والمكان اللذين تجري فيهما أحداث الرواية، التي تركز أساساً على العلاقات الإنسانية العفوية.
يُشار إلى أنّ ياسمينة خضرا، يُعدُّ من أهمّ الروائيين الجزائريين الذين يكتبون باللُّغة الفرنسية، وقد نشر على مدى زمنيّ يزيد عن ربع قرن، أكثر من 30 رواية، تُرجمت إلى أكثر من 40 لغة عبر العالم. وقد حظيت الكثير من أعماله بالتكريم في فرنسا، وإسبانيا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية.