تشكيل حكومة رشيقة بنظام إداري جديد ينقل عمان إلى مرحلة متقدمة تترجم «رؤيـة 2040»

كــــتب: خالد بن راشد العدوي –

أحدثت التغييرات الجذرية في نظام الجهاز الإدارية للدولة، وما ترتب عليها من إلغاء بعض القوانين والمجالس، ودمج للوزارات، وتوحيد الجهود والاختصاصات، تفاعلا من المواطنين معها بكل إيجابية وفخر، وثمن المواطنون تلك التحولات في المؤسسات والهيئات الحكومية والوزارات، مشيدين بأهمية التغيير لبناء نهضة متجددة، يتحتم على الجميع المشاركة فيها، وبناء الأسس الكفيلة والمعايير الواضحة لتحقيق رؤية 2040 التي رسمها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -.
ووصف عدد من المسؤولين والمواطنين تلك التغييرات بالإنجاز غير المسبوق في العهد الجديد، وعبروا عن سعادتهم الكبيرة، وولائهم التام للوطن والسلطان، وأن تلك التحولات ستساهم بلا شك في تسهيل كافة الخدمات للمواطن، وتوحيد الجهود والصلاحيات وستوفر الوقت والجهد، وترفع معنويات المراجعين، بل وتقدم خدمات جليلة وبصورة سهلة وبسيطة، بعيدا عن الازدواجية أو التداخل بين المؤسسات.
التقت «عمان» عـــــددا من المسؤولين والمواطنين، واقتربت منهم لمعرفة انطباعاتهم عن أهمية هذا التغيير في الجهاز الإداري، وإلى مدى يمكن أن يساهم في تسهيل الخدمة وتجويد الأداء وفض اللامركزية، وتجـــــنب الازدواجية.

نقلة نوعية
قال الدكتور سعيد بن حمد الربيعي رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية: «إن التغيير في نظام الجهاز الإداري للدولة والذي أعلن عنه مؤخرا يعد نقلة نوعية للنهضة المتجددة للسلطنة، إذ إن هذا التغيير يأتي نتيجة لجهود بذلت على أسس علمية ومنهجية، واستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة التي رسمتها رؤية 2040، وتحديدا في محور الحوكمة والاستدامة».
سرعة الإنجاز
وتوقع الربيعي أن يكون لهذا التغيير أثر واضح على عدة مستويات، فعلى سبيل الجهات الحكومية سوف يكون التنسيق والتواصل أكثر سهولة ومرونة، وتحديدا إذا تم فعليا الربط الإلكتروني بين كافة الوزارات والهيئات ذات العلاقة، كما أنه يعطي المجال لسرعة الإنجاز ودقته وضمان المتابعة والتقييم وفق مؤشرات واضحة، ولذا فإن مبدأ الشفافية والمتابعة والمساءلة للتنفيذ سيكون أكثر مصداقية وشفافية.
وأكد سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أن التقليل في أعداد الجهات والمرجعيات الحكومية وجعلها حكومة رشيقة يجعل منها أكثر فاعلية في الأداء الإداري وأفضل كفاءة في الأداء المالي، وعلى مستوى المواطن فإن الحوكمة الجديدة للجهات الحكومية من شأنه تسهيل الحصول على الخدمات والإجراءات بطريقة أسرع وأسهل وفي وقت قياسي ووجيز، كذلك تحويل العمل والخدمات البلدية إلى المحافظات من شأنه توفير خدمات جيدة وفقا للاحتياجات الفعلية لكل محافظة، ويعطي ويساهم في تنفيذ المشاريع والبرامج التطويرية بالسرعة المطلوبة، ويحقق المشاركة الأوسع للمجتمع والتسريع في التنمية والتطوير، وتحقيق مبدأ العدالة وإرساء المنافسة بين المحافظات، ويشجع كذلك على تنمية مختلف القطاعات وتكاملها ويمنح فرصا أوسع للشركات والمؤسسات المحلية للمنافسة والتطور والتحول والارتقاء إلى درجات ومستويات أعلى وتمكينها من تقديم خدمات أفضل وأجود في المستقبل.
استثمار وتوجيه الموارد المالية
وأضاف الربيعي «إن هذا التغيير يساهم في استثمار وتوجيه الموارد المالية وإدارتها بكفاءة عالية، وعلى المستوى الاقتصادي، فإن النظام الإداري الجديد من شأنه التسهيل الفعلي للإجراءات وإيجاد أرضية للاستثمار المحلي واستقطاب استثمارات خارجية وتوسيع الانتشار في المجالات الاقتصادية والاستثمارية في مختلف المحافظات وفق المقومات والميزات المتوافرة في كل محافظة، وكذلك انعكاساته الاجتماعية على الاستقرار الأسري ورفاهية الفرد والمجتمع».
مظلة واحدة
وقال: «إن انضواء التعليم التقني والتطبيقي تحت مظلة واحدة ممثلة في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية يعتبر خطوة إيجابية في دعم وتعزيز المنظومة التعليمية ويجعلها أكثر قدرة ومرونة في تحقيق الانسجام والتناغم مع احتياجات القطاعات التنموية وإعداد القدرات الوطنية المؤهلة في مختلف البرامج والتخصصات ذات العلاقة بالتكنولوجيا المتقدمة وعلوم المستقبل شريطة توفير الممكنات والمتطلبات الأساسية للارتقاء، وتجويد منظومة التعليم التقني والتطبيقي لتقود قاطرة التقدم العلمي والمعرفي المبني على بناء مهارات المستقبل وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة والتكيف مع متطلبات سوق العمل، والقدرة على التعلم مدى الحياة واكتساب المعارف والمهارات المتجددة للوظائف والمهن المستقبلية، وأكثر جاهزية للمتغيرات في بيئة الأعمال».
الصلاحيات الإدارية والمالية
وأشار رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية إلى أن إعطاء الصلاحيات الإدارية والمالية للجامعات ومؤسسات التعليم سوف يمكنها من سرعة اتخاذ القرار وإجراء التطوير المطلوب وبالسرعة الممكنة في برامجها وتخصصاتها وبما يتناغم ويتواكب مع النمو الاقتصادي، ويتيح المجال للتعاون والشراكة مع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية وقطاع الأعمال بكل أنواعه ومستوياته، كما يعطيها القدرة على فتح شراكات أوسع وأشمل مع الشركات المحلية والإقليمية والعالمية في مختلف مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.
المكتسبات الوطنية
وأكد سعادته أن المكتسبات الوطنية والأثر الإيجابي لهذا التحديث للجهاز الإداري للدولة ستأتي ثماره تدريجيا وستلامس الحياة العامة للمجتمع، وسيكون له الوقع الواضح في توجيه بوصلة الأداء الحكومي وتحسينها وفقا للتوجهات والطموحات الوطنية، كما رسمتها العقول العمانية والأنامل الوطنية، وكما أجمع عليها التوفق المجتمعي في رؤية عمان 2040.

نقلة نوعية وضرورية
وقال سعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى: «مع ما يشهده العالم من حولنا من تغيرات وظروف اقتصادية فرضت نفسها وبقوة على كل المشاهد، ومن ثم جاءت جائحة وباء كورونا؛ فزادت الأمور على المستوى العالمي تعقيدا وصعوبة خاصة في الملفات الاقتصادية التي هي من الأساس شائكة ومعقدة، ومع كل هذه الظروف المعلومة للجميع، نسعد جميعا بالمراسيم السلطانية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-، والتي جاءت كلها في سبيل إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وإحداث نقلة نوعية وضرورية في هذا الجهاز انطلاقا من رغبة صادقة وأكيدة لدى المقام السامي أكد عليها في خطابه السامي لأبناء عمان، وكذلك للمضي قدما نحو تنفيذ رؤية عمان ٢٠٤٠ وهي رؤية تعتمد على هيكلة الجهاز الإداري من خلال دمج وإلغاء العديد من المؤسسات الحكومية والهيئات وإحداث نقلة نوعية وضرورية في الجهاز الإداري للدولة تعالج العديد من الإشكاليات وتحدد الاختصاصات لتتم حوكمة العمل المؤسسي برؤية واضحة ومسارات محددة».
وأشار الندابي إلى أن هذا التغيير وما تطلبه من تشكيل وزاري ظهر جليا من خلال الاستفادة من العديد من الخبرات والتخصصات من أبناء هذا الوطن الذين يعول عليهم الكثير، وينتظر منهم المواطن تحقيق متطلبات نهضة عمان المتجددة.
مستقبل زاهر مشرق
وعبر أمين عام مجلس الشورى عن سعادته بهذه التغييرات، مؤكدا أن المجلس سيعمل من خلال أعضائه ولجانه المختلفة وأمانته العامة على القيام بواجبه لدعم وتعزيز هذه التغييرات والعمل مع مختلف مؤسسات الدولة لتكون الرؤية السامية والرغبة الأكيدة لدى جلالته بالمضي بعزيمة وثبات نحو مستقبل زاهر مشرق لعمان هي المحرك والدافع نحو بذل كل جهد ممكن بالتعاون مع الحكومة والتكامل معها ومع كل مؤسسات الدولة فيما يحقق الطموحات الوطنية والأهداف السامية.
وقال: «نحن جميعا على ثقة تامة أن هذه التغييرات التي حدثت والتي جاءت نتيجة دراسة معمقة، ونظرة نحو المستقبل ثاقبة، ستحقق للوطن تقدما وازدهارا، وللمواطن ما يصبو إليه ويرجوه في إطار الحياة الاجتماعية الكريمة».
ثقة سامية
وجدد سعادته الولاء التام لجلالة السلطان المعظم، وثمن بكل فخر واعتزاز ما حظي به عدد من أعضاء المجلس من ثقة سامية بتعيينهم في بعض المناصب جاءت نتيجة جهدهم وبذلهم في عملهم التشريعي والرقابي، ودعما من لدن جلالته – حفظه الله ورعاه – للمجلس وأعضائه الذين هم محل تقدير ومتابعة كريمة من سلطان البلاد المعظم.
الحد من الازدواجية
من جهته قال المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة: «إن أهم ما يميز التعديلات الأخيرة، إلغاء مجالس الوزراء المصغرة مثل مجلس الشؤون المالية والمجلس الأعلى للتخطيط ومجلس التعليم ومجلس الخدمة المدنية وإلحاق اختصاصاتها إلى الوزارات وإشراف مجلس الوزراء مباشرة وهذا أمر هام جدا في توحيد السياسات وتعزيز دور مجلس الوزراء للقيام بمهامه المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة، كما تم رد الكثير من المهام التي كانت تحت إشراف ديوان البلاط السلطاني في السنوات الأخيرة إلى جهات اختصاصها الأصيلة وبالتالي الحد من الازدواجية والمركزية والتداخل في اختصاصات الوزارات.
وأكد الحارثي على أن التغييرات في نظام الجهاز الإداري للدولة اعتمدت على مبدأ اللامركزية، وضم اختصاصات البلديات إلى المحافظات ووزارة الداخلية وما قد يترتب عن ذلك من تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة النمو في المحافظات.
الدمج بين الوزارات
مشيرا إلى أن عمليات الدمج بين الوزارات رغم أنها لن ينجم عنها وفورات مالية كبيرة في المدى القصير بسبب نقل جميع العاملين إلى الوحدات الجديدة، إلا إنه سينجم عن ذلك تبسيط الإجراءات وتنسيقا أفضل وهذا سيخدم قطاع الأعمال.
وقال المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي: «مما لا شك فيه أن هذه التعديلات إيجابية وضرورية لانطلاقة الخطة الخمسية العاشرة وقد ينجم عند التطبيق بعض الإشكاليات الفنية بسبب عدم وضوح الأمور نتيجة تعديل اختصاصات الوحدات الحكومية سيكون من الضروري مراجعتها وتقييمها ومن المؤكد أنه يمكن معالجتها مع الوقت خاصة مع وجود رؤية جديدة وآليات صنع قرار أفضل وأكثر فاعلية لمعالجة التحديات الكبيرة».
الأسس الكفيلة
وأضاف: «لقد وضع جلالة السلطان الأسس الكفيلة بالانطلاق السليم للمرحلة المقبلة، وتبقى هذه مجرد إعدادات لآليات العمل للمرحلة المقبلة ولن تكون كافية بحد ذاتها لتغيير الوضع، وحتى تؤتي ثمارها يجب أن يتبعها قيام الجهاز التنفيذي للدولة بوضع واعتماد السياسات الكفيلة بتحقيق أهداف الرؤية ٢٠٤٠، ونتطلع لمعرفة ما الأهداف الموضوعة؟ وما مؤشرات الأداء وكيفية قياسها؟».
عمان الغاية الأسمى
من جهته قال الدكتور أحمد بن سعيد الشكيلي مساعد المدعي العام: «جاء في ديباجة النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/‏96)، أن من غاياته التصميم على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل، يتميز بمزيد من المنجزات التي تعود بالخير على الوطن والمواطنين، ورعاية مصالحهم كما جاء في اليمين الأساسية (الدستورية)، وإقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين، ويضمن الاحترام للنظام العام، ورعاية المصالح العليا للوطن، وفقًا لما ورد في المبادئ الموجهة لسياسة الدولة».
وأشار الشكيلي في تصريحه إلى أنه في الثامن والعشرين من يونيو عام 1975م، صدر أول قانون في تنظيم الجهاز الإداري للدولة من (24) أربعٍ وعشرين مادة، مقسمة على خمسة فصول، وأُرفق فيه ملحقان، الأول (أ) في اختصاصات المجالس والوزارات، والثاني (ب) في الهياكل التنظيمية للوزارات. وفي العاشر من ديسمبر عام 1991م، صدر نظام الهيئات والمؤسسات العامة بموجب المرسوم السلطاني رقم 116/‏91 في (6) ست مواد، وفي الثامن عشر من أغسطس عام 2020م، صدر المرسوم السلطاني رقم 75/‏2020 في شأن الجهاز الإداري للدولة، الذي ألغى المرسومين السابقين، وحل محلهما في (18) ثماني عشرة مادة مقسمة على ثلاثة فصول. فحقق بذلك قصدًا في التشريعات من جهتين، الأولى: أنه نظم الهيئات والمؤسسات العامة إلى جانب الوزارات والأجهزة والمجالس في قانون واحد بعد أن كانت في قانونين. والثانية: أنه نظمهما في عدد أقل من المواد. هذا من ناحية الشكل، فالاقتصاد في إصدار القوانين والتشريعات لا شك أنه مسلك محمود تسعى إليه الأنظمة القانونية المختلفة.
منظومة متكاملة
وأكد أن صدور هذا المرسوم بشأن الجهاز الإداري للدولة، يأتي جزءًا من منظومة متكاملة واستراتيجية شاملة، تهدف إلى رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والثقافي في البلاد، والانتقال بها إلى مستوى الطموح والآمال في شتى المجالات، بما يحقق الأهداف المرجوة لرؤية عمان 2040م، وصولا بعُمان إلى مصاف الدول المتقدمة.
وقال: «إن الخطاب السامي لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في الثالث والعشرين من فبراير 2020م، جاء واضحًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة من أجل توفير الأسباب الداعمة لتحقيق الأهداف المستقبلية، فأكد -أيده الله- العزم على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل، وإعلاء قيمه ومبادئه، وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات، وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة».
وأضاف: «تحقيقًا للوعد السامي الكريم، صدر المرسوم السلطاني بنظام الجهاز الإداري للدولة، ثم صدر المرسوم السلطاني رقم (111/‏2020) بتشكيل مجلس الوزراء، وصدرت بينهما عدة مراسيم سلطانية سامية، تقضي بإلغاء قوانين وإنشاء وزارات ودمج أخرى وتعديل مسميات وتحديد اختصاصات واعتماد هياكل تنظيمية لوزارات ومؤسسات عامة».
مؤكدا أنه مما لا شك فيه أن هذه المراسيم السلطانية السامية تُهيئ السبل للانتقال إلى مرحلة مهمة جدًا، وهي مرحلة مراجعة وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل، على النحو الذي يكفل تطويرها، وضمان كفاءتها لتحقيق الغاية منها، وهو ما يقتضي عملا دؤوبًا، يؤدي إلى تبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والتزام قيم النزاهة واعتماد إجراءات فاعلة للمساءلة والمحاسبة؛ لضمان المواءمة الكاملة والانسجام التام مع متطلبات الرؤية وأهدافها، وبما يحقق مصلحة الوطن والمواطن.
تقرير عن الأنشطة
وتطرق الدكتور أحمد الشكيلي إلى المادة (5) من نظام الجهاز الإداري للدولة التي تنص على أن «تلتزم الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة بموافاة مجلس الوزراء خلال (3) ثلاثة أشهر على الأكثر من نهاية كل عام ميلادي بتقرير عن أنشطتها خلال ذلك العام، يتضمن الأنشطة التي قامت بها، والإنجازات التي حققتها، والصعوبات التي واجهتها في تحقيق أهدافها، والحلول المقترحة للتغلب عليها، كما تلتزم تلك الوحدات بموافاة مجلس الوزراء بخطة عملها للعام التالي، والأهداف التي تسعى لتحقيقها، وذلك قبل نهاية شهر أكتوبر من كل عام». ودعا أن يوفق الله جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – في مواصلة مسيرة النهضة المباركة، التي أرسى دعائمها، جلالة السلطان الراحل – طيب الله ثراه – وتظل عمان في العهد الزاهر الميمون لجلالة السلطان – أيده الله – الغاية الأسمى.
إنجاز غير مسبوق
وصف الدكتور محمد بن عوض المشيخي أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري التغييرات الجذرية في نظام الجهاز الإداري للدولة وما ترتب عليها من تعديل بعض الأجهزة الإدارية المدنية ودمج بعضها الآخر بأنها إنجاز غير مسبوق في تطوير الجهاز الإداري المدني، و الذي تسعى منه الدولة ممثلة في الحكومة إلى خدمة الوطن والمواطن بالدرجة الأولى.
وأشار المشيخي إلى أن المراسيم الـ 28 جاءت كلها لتصب في تحقيق هدف الانسجام، وتوحيد الجهود، وتفعيل الصلاحيات الممنوحة لها، وتجنب الازدواجية بين الاختصاصات أو حتى السلبيات التي قد تطرأ عليها.
تفعيل المراقبة الإدارية والمالية
وأكد الدكتور محمد المشيخي في تصريحه على أهمية تفعيل المراقبة الإدارية والمالية لكافة الأجهزة، بما في ذلك جودة الأداء وتجويد الخدمة بما يتناسب مع المرحلة الراهنة، وعلى أهمية الشفافية في تقديم الخدمات الإدارية والمالية، والتقارير التي تبين مدى إنجاز كل جهة خلال كل عام.
وتطرق إلى أهمية تفعيل دور جهاز الرقابة الإدارية والمالية الذي يترتب عليه المسؤولية الكبيرة لفحص وتشخيص ومراقبة كل أداء حكومي إداريا كان أم ماليا، والوقوف على نقاط الضعف، والتركيز على جوانب القوة بما يضمن تقديم الخدمات الحكومية وفق الآليات والأهداف المرسومة لها من قبل السلطات.
مطلب جماهيري
وأضاف المشيخي: «فضلا عن ذلك، أن تلك المتغيرات والتحولات الإدارية في النظام الحكومي أصبحت مطلبا جماهيريا مهما، لتسهيل كافة الجوانب التي تساعد المواطن على الوصول إلى الاحتياجات الحياتية والعملياتية، وفض كافة التعقيدات التي كانت تعترض طريقه في السابق.
وقال: «نصت المراسيم السلطانية الأخيرة على جوانب كثيرة تتعلق بمجموعة من الصلاحيات والمهام المنوطة بكل جهة، وإعادة هيكلة النظام الإداري للدولة بهذا الشكل، ربما ستساهم في ربط الجهود مع بعضها البعض، وأن تكون كل جهة ملمة بالواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها».
التنويع في الشخصيات المسؤولة
ولفت المشيخي إلى جانب التنويع في الشخصيات المسؤولة في الجهاز الإداري للدولة، والتي يعول عليها المجتمع، أن تكون على قدر تلك المسؤولية، وأن تخدم الأهداف المرسومة لها، خاصة وأن التشكيل الوزاري ضم عددا من المسؤولين من فئة الشباب، وهو أمر غاية في الأهمية بإشراك دور الشباب في هذا الجانب والمساهمة بأفكارهم وتطلعاتهم لخدمة عمان، داعيا إلى أهمية تفعيل الأدوات البرلمانية لمجلس الشورى، وكذلك رفع درجة المتابعة المكثفة على المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية من قبل المختصين بجهاز الرقابة الإدارية والمالية.
مسار واضح
وعلى صعيد متصل، عبر الدكتور علي بن سعيد بن سالم الريامي الأستاذ المساعد بقسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس عن رأيه في إعادة هيكلة الجهاز الإداري الجديد للدولة، ومن خلال قراءته في نص المراسيم السلطانية الأخيرة أشار إلى أنه مع أول خطاب لجلالة السلطان هيثم -حفظه الله ورعاه- في الحادي عشر من يناير 2020م إبان توليه مقاليد الحكم في البلاد، بدا مسار جلالته واضحا في الحفاظ على المنجز الحضاري والبناء عليه، لتحقيق نهضة عصرية متجددة، راسخة الأركان تقوم على مبادئ العدل وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والحياة الكريمة لأبناء عمان، وهي النهضة التي بدأ مسيرتها وأرسى دعائمها -جلالة المغفور له بإذن الله- السلطان الراحل قابوس بن سعيد-طيب الله ثراه-.
23 فبراير
وأوضح: «بعد ما يقرب من 177 يوما من خطابه التاريخي الثاني المتلفز بتاريخ 23 فبراير 2020م، الذي كان قد وعد فيه «باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل…»، لم تكن تلك الإجراءات التي وعد بها لتتأخر، خاصةً بعد صدور المرسوم السلطان رقم 75/‏2020م، بتاريخ 12 من أغسطس، الذي حدد فيه ملامح الجهاز الإداري الجديد للدولة، وهو ما تحقق في الثامن عشر من ذات الشهر، بجملة من المراسيم بلغت 28 مرسوما».
صدى شعبي
وقال: «لقيت تلك المراسيم صدىً شعبياً واسعاً، كما فتحت نافذةً للحوار في مختلف منصات الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، خاصةً بين أوساط النخبة المثقفة، حوار بناء مصحوب بآمال عراض، لوضع آليات تنفيذ يمكن من خلالها تحويل الخطط الاستراتيجية الطموحة على المدى القصير والمتوسط والبعيد إلى واقع عملي شعاره الإخلاص المعزز بالطموح؛ ذلك أن الوضع المحلي والإقليمي والدولي يمر بتحولات دقيقة ومعقدة ومتشابكة في ذات الوقت، على صعيد الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الفكري، كما أن جائحة كورونا المستجد كوفيد_19 جاءت لتزيد المشهد تعقيداً، وهو ما يتطلب إعادة النظر وبشكل عاجل في آليات التعامل مع تداعيتها السلبية المختلفة، خاصة على صعيد الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الوضع الصحي والاجتماعي ليس في عُمان فحسب».
أبرز المؤشرات
وأشار الريامي إلى أن: لعل من أبرز المؤشرات-وهي كثيرة- التي يمكن رصدها في المراسيم الأخيرة ذات الصلة بتحديث الجهاز الإداري للدولة من وجهة نظري ربط التغييرات الجديدة، في منظومة عمل الجهاز الإداري للدولة بالرؤية المستقبلية عمان 2040، ولهذا تم إنشاء وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040، تتبع مجلس الوزراء، وإيلاء الجانب الاقتصادي الأولوية القصوى، وذلك من خلال إنشاء وزارة مستقلة للاقتصاد، ودمج بعض المؤسسات السابقة ذات الصلة الوثيقة باختصاصاتها معها، مع استحداث هيئة عامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وربط وزارة التجارة والصناعة بترويج الاستثمار، واستحداث هيئة عامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وربط التراث بالسياحة، بحيث يصبح التراث بشقيه المادي وغير المادي منتجا سياحيا يسهم في تنويع الاقتصاد، ويسهم في الناتج المحلي الإجمالي.
ربط التعليم العالي بالبحث العلمي والابتكار
وتطرق إلى جانب ربط التعليم العالي بالبحث العلمي والابتكار، ودمجه في منظومة واحدة؛ باعتباره من الأولويات الوطنية الواردة في رؤية عمان 2040، فلا سبيل إلى تقدم أمة من الأمم دون الاهتمام بتطوير منظومة التعليم، ودعم البحث العلمي والابتكار، بل إني أكاد أجزم أنها أولوية قصوى في عالم متغير لا مكان فيه لمن لم يستطع اللحاق بركب التقدم الحضاري التقني منه على وجه الخصوص.
وقال: «على مستوى الشأن المحلي والخاص بالإدارة المحلية ومن خلال المرسوم السلطاني رقم 101/‏2020 بإصدار نظام المحافظات والشؤون البلدية، واستحداث مجلس شؤون المحافظات يمكن أن نستقرئ التوجه الجديد للحكومة نحو تفعيل اللامركزية، حيث من المتوقع بعد هذه التغييرات أن تمنح مكاتب المحافظات ومكاتب الولاة والمجالس البلدية في الولايات استقلالية إدارية ومالية أكبر، ونأمل أن يرافقها نظام عمل واضح، واختيار الكفاءات في تمثيل المجالس البلدية، لتؤول إليها مسؤولية التخطيط، وتحديد الأولويات التنموية في المحافظات والولايات، والقدرة على إدارة المرافق العامة بكل كفاءة واقتدار وشفافية وبمشاركة مجتمعية فاعلة».
الآمال كبيرة
وفي ختام تصريحه أكد الدكتور علي الريامي أن الطموحات والتطلعات والرؤى والآمال تظل كبيرة، خاصة مع اختيار أغلب رؤساء الوحدات الحكومية من الكفاءات التكنوقراط، وهو تكليف وأمانة قبل أن يكون تشريفا، ونأمل أن يترافق مع هذه التغييرات تغيير جذري يتسم بالمرونة والمراجعة الدورية لمنظومة التشريعات والقوانين لتنسجم مع متطلبات المرحلة، ووضع توجه تبسيط الإجراءات الذي أشار إليه جلالته في خطابه الثاني موضع التنفيذ، وكذلك حوكمة الأداء، المقرون بمؤشرات الأداء والإنجاز، وتفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة والمساءلة، على أن يرافق ذلك إعلام محترف بفكر متجدد، يستجيب للتطورات التكنولوجية الجديدة في عالم الاتصال، وأن يعكس الإعلام نبض الرأي العام تجاه أداء الحكومة ومنظومة عملها، وتفعيل عمل الصحافة الاستقصائية، إلى جانب ما تقوم به الجهات الرقابية من جهد سواء على المستوى الرسمي، أو الشعبي من خلال ممثلي مجلس الشورى، وحضور فاعل لمختلف منظمات المجتمع المدني، وانسجام تام بين القطاعين الحكومي والخاص، بحيث يسهم الجميع في وضع عمان على خارطة مصاف الدول المتحضّرة.