عمليات الإغاثة باليمن .. على شفا الانهيار

صنعاء- «$»- جمال مجاهد: باتت العمليات الإغاثية التي تنفّذها وكالات الأمم المتحدة في اليمن على شفا الانهيار، ما لم يفِ المانحون بتعهداتهم على الفور، وبدون تمويل إضافي.
وتوقّع مصدر في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بصنعاء تحدّث لـ «عمان» أن تتقلّص العمليات الإغاثية بشكل أكبر هذا الشهر (أغسطس) بدون تمويل، عندما يفقد 19 مليون شخص إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، بمن فيهم النساء الحوامل والمرضعات والأطفال.
ويحذّر المصدر من أنه «لن يتمكّن خمسة ملايين طفل من الحصول على اللقاحات ضد الأمراض الفتّاكة وستنهار خدمات الصحة العامة أكثر، وسيفقد أكثر من 2.2 مليون شخص إمكانية الوصول إلى المساعدة الجراحية العاجلة», مؤكداً أنه «توقّفت بالفعل، في هذا الوقت الحرج، الحوافز المالية لـ 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية الذين يديرون المرافق الصحية في اليمن».
وينبّه المصدر إلى أن الخدمات التغذوية المنقذة لأرواح لـ 2.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية «ستتوقّف بنهاية أغسطس»، ما يترك المستفيدين يعانون من سوء التغذية الحاد، وتعرّض 23.5 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد لخطر الموت المحدق.
ويحتاج اليمن أكثر من 3.2 مليار دولار للاستجابة الإنسانية في عام 2020. وفي مؤتمر إعلان التعهدات رفيع المستوى في الرياض الذي انعقد في الـ 2 من يونيو الماضي، تعهد المانحون بـ 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار مطلوبة لتغطية الأنشطة الإنسانية الأساسية حتى نهاية العام، تاركةً فجوة تقدّر بما يزيد على مليار دولار.
ومنذ منتصف أبريل الماضي، تم تقليص أو إغلاق 31 من 41 برنامج من برامج الأمم المتحدة الهامة بسبب نقص التمويل، أغلبيتها ضرورية لمكافحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19). وفي المتوسّط، وصلت الوكالات الإغاثية إلى 9.5 مليون شخص فقط في أبريل عن طريق تقديم المساعدات المنقذة للأرواح، ويمثّل ذلك انخفاضاً عن 13.7 مليون شخص في مارس و15.6 مليون شخص في ديسمبر 2019.
وتمكّنت الوكالات الإغاثية في عام 2018 من إدارة أحد أكبر عمليات توسيع النطاق في التاريخ عن طريق الوصول إلى 14 مليون شخص شهرياً في عملية لم يسبق لها مثيل، ومنع المجاعة على نطاق واسع، ودحر أسوأ انتشار لجائحة الكوليرا في جيل واحد، ودعم ملايين النازحين.
وقالت منسّق الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي في تقرير جديد إن نصف برامج الأمم المتحدة الرئيسية في اليمن تأثّرت جرّاء نقص التمويل، إذ تم بالفعل إغلاق أو التقليص الكبير لـ 12 برنامجاً من برامج الأمم المتحدة الرئيسية الـ 38. وكشفت أن 20 برنامجاً تواجه المزيد من عمليات التقليص أو الإغلاق بين أغسطس وسبتمبر.
وحذّرت من أنه «إذا لم يتوفّر التمويل بصورة عاجلة خلال الأسابيع القادمة، سيتم قطع 50% من خدمات المياه والصرف الصحي، وستتوقّف الأدوية والمستلزمات الضرورية عن 189 مستشفى و2500 عيادة رعاية صحية أوّلية، والتي تمثّل نصف المرافق الصحية في البلد».
ولفتت غراندي إلى أن «أثر نقص التمويل مأساوي. في أبريل، تم تخفيض الحصص الغذائية لأكثر من 8 ملايين شخص إلى النصف في شمال اليمن، واضطّرت الوكالات الإنسانية إلى وقف خدمات الصحة الإنجابية في 140 مرفقاً. وتم قطع الخدمات الصحية أو تقليصها في 275 مركزاً متخصّصاً آخر لعلاج المصابين بالكوليرا والأمراض المعدية الأخرى».
ولم تغفل أنه «من المحتمل أن يموت آلاف الأطفال ممّن يعانون من سوء التغذية والمرض. ومن المحتمل أن يتم إغلاق 70% على الأقل من المدارس أو أن تتمكّن من العمل بشكل محدود جداً عندما يبدأ العام الدراسي الجديد في الأسابيع القادمة. كما سيضطّر عشرات آلاف النازحين الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه للعيش في ظروف غير إنسانية».
ولا تزال اليمن تعاني من أسوأ كارثة إنسانية في العالم، إذ يحتاج ما يقرب من 80% من السكان، أي ما يزيد على 24 مليون شخص، إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية والحماية.
بدوره أعلن المدير القطري لـ «برنامج الأغذية العالمي» في اليمن لوران بوكيرا أن الوكالة حالياً في حاجة ماسة إلى مبلغ يصل إلى 737 مليون دولار لتتمكّن من الاستمرار في تقديم الأغذية إلى ملايين الأطفال والنساء على مدار الأشهر الستة المقبلة.
وحذّر في بيان من أن الوضع في اليمن «قد يزداد سوءً إذا تأخّر العمل الإنساني».
ويتدهور الوضع الإنساني بمعدّل ينذر بالخطر مرّة أخرى حيث يواجه اليمن أزمة على جبهات متعدّدة، إذ انخفضت واردات المواد الغذائية وتتزايد أسعارها، وتنهار قيمة الريال اليمني وتقترب احتياطيات العملات الأجنبية من النفاد التام، كما حدث تصعيد آخر للقتال ويتّسع نطاق انتشار جائحة كورونا دون رادع في جميع أنحاء البلد.