بيروت بكاك الشعراء وغنتك الكلمات

إعداد: خلود الفزارية

بيروت هل ذرفت عيونك دمعة إلا ترشفها فؤادي المغرم القصيدة التي كتبها الأخطل الصغير لتغنيها فيروز ويترنم بها العرب، وكأنها تحكي ما يجول بخواطر الشعراء، فكم من شاعر كتب في بيروت، وكم من قصيدة نظمت حبا ببيروت، وكانت المناسبة الأخيرة التي حلت وألهمت قرائح الشعراء لتبتهل لبيروت ما حدث مع الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من 170 شخصا وجرحى ومفقودين. في هذا الملف نستعرض عددا من القصائد التي نظمها شعراء من مختلف الأقطار العربية، ليتضامنوا مع بيروت….

وجع الأوطان يمزقني…


إلى متى…يا وطن
ينام فيك الجرح
باكيا شاكيا للرحمن
والوجع مع خيوط
الفجر يتضرع ويئن
إلى متى…يا وطن
تبقى الأعياد فيك
تتوضأ من دمع الحزن
والقلب على جدرانه
لوحات حمراء اللون
ونسيم الشوق للأحباب
ممزوج بعطر الكفن
إلى متى…. يا وطن
الحرية في أرضك
مكبلة كالطير فوق الغصن
والشمس تشرق فيه
تزاحم ظلام الفتن
إلى متى…. يا وطن
الأيام تعيش القساوة
كالحجر الصلب المتن
وتمحي بلا رحمة
بسمة الطفولة البريئة
لا مأوى لها ولا سكن
والأم تعيش اللهفة
تنسى ما أصابها من درن
والأب يفني عمره شاقيا
يسعى…جرب كل المهن
إلى متى….يا وطن
نرضخ لواقع كله محن
نعزف على أوتاره
لحن الحياة بشجن
والألم بوكر الطير ساكن
والحلم تعيس خلف الباب
موجوعا… لم يصن
إلى متى….يا وطن
تراه….هل سيأتي اليوم
الذي أمحي سواد اللوحة
وألون الفرح بلون السوسن
وأكتب حروف القصيدة
بين فواصلها راحة وأمن

ماذا جرى؟!



ماذا جرى يا أيها الإنسان ؟
ما عاد يجدي منطق وبيان
لغة الحوار تحطمت وتبددت
وتوحشت في بيتنا الجرذان
صارت تقوض أمننا وسلامنا
وتزايدت من فعلها الأحزان
فإذا تركناها تعيث بأرضنا
لن تنبت الأشجار والأغصان
ستظل تنخر في صميم جذورنا
حتى تبور مزارع وجنان
يا أمة شق العدو صفوفها
ثوروا فإن خنوعكم خذلان
كونوا على العهد القديم توحدوا
إن التشرذم ذلة وهوان
قلبي على وطن يئن ويكتوي
غدروا بك الأعداء يا لبنان

لماذا وحدها بيروت؟!



لماذا وحدَها بيروتُ
تنثر عطرَها الأزليَّ
تمسح عن جبينِ الأرضِ
ما يعلوه من تَعَبِ..!!؟
لماذا وحدها بيروتُ
رغمَ الجرح ما زالت تغازلنا
وتفرش عمرها قلقاً
وتعصر في أواني القهرِ
سُقيَا عصرِها الذهبي..!!؟
لماذا وحدها بيروتُ
تختصر ارتقاءَ الروحِ في الإنسانِ
تمحو نبرةَ التدجينِ من فمنا
ونذبحها على النُّصُبِ..!!؟
لماذا وحدها بيروتُ
تُعشِب في عيونِ الحزنِ
تزهر في رمالِ الخوف.. والمنفى
تَهُمُّ بنصب قامتها
فنطعمها جنون النار.. كالحطبِ..!!؟
لماذا وحدها تبقى
صلاةً في مآذننا
سلاماً في كنائسنا
فضاءً في فضاءِ اللهِ
وَحياً في شِفَاهِ نبي..
ونحن نصدِّق الرؤيا..
ومسكونون بالكذبِ..!!؟
لماذا وحدها بيروتُ
– مذ كانت –
تُعلِّمنا طقوسَ الحبِّ
تدعونا لجنَّتها
فلم نحفِلْ… ولم نُجِبِ
بقينا في جحيمِ القاعِ
محكومين بالغضبِ
تُرى هل أذنبت بيروتُ
أن كانت من العربِ..!!؟؟