محمد الشمري “حكواتي” النسخة الجديدة من “افتح يا سمسم”

  • محمد الشمري:
  •  أجواء العمل رائعة واختلطت بمختلف الثقافات.. والتعامل معي كان كفنان
  •  دكتور خاص باللغة العربية أشرف على متابعة عملي وتصحيح مهارات الإلقاء
  •  د.وفاء الشامسي أحد الأدباء العرب المساهمين في تأليف حكايات “افتح يا سمسم”

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

“افتح يا سمسم”، موسيقى حماسية تتبع هذه الكلمة قد يتخيلها كل من عاصر جيل الثمانينات وما بعده، أغنية تقول “افتح ياسمسم أبوابك نحن الأطفال.. افتح واستقبل أصحابك نحن الأطفال.. افتح افتح.. نفرح نفرح.. افتح فرجينا.. حيينا.. دنيانا جمال..” إلى آخر تلك الكلمات التي بلا شك يقرأها البعض مغنيًا تلك الأغنية الجميلة، مستعيدا ذكريات الطفولة الجميلة، وربما هو اليوم والد لأطفال كان بعمرهم إذ كان متسمرا أمام شاشة التلفاز يتابع برنامجه الرائع “افتح يا سمسم”.

عمل خليجي مشترك

البرنامج التثقيفي والتعليمي “افتح يا سمسم” من أشهر الأعمال الخليجية التي عنيت بتنشئة الأطفال على العلوم المختلفة، والاجتماعية بشكل خاص، بشخوصه التي مازالت باقية إلى اليوم منذ عام 1979 حين أُنتج الجزء الأول منه من قبل “مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي”، وبعد النجاح الباهر الذي حققه البرنامج، أُنتج الجزء الثاني منه في عام 1982 ليواصل البرنامج عطاءه التعليمي والتثقيفي ويملأ شاشات التلفاز بدول مجلس التعاون بل وبدول الوطن العربي بشخوصه المتنوعة على شاكلة حيوانات مرحة أبرزهم “نعمان” و “ملسون” و غيرهما من الشخصيات والدمى، أما الجزء الثالث منه فقد أُنتج في عام 1989، وقد تم تصوير 120 حلقة منه، عرض منها 44 حلقة فقط بسبب حرب الخليج عام 1990.

عاد للحياة

ذلك البرنامج الذي حفر في الذاكرة طوال سنوات كثيرة، عاد للحياة في جزئه الرابع بعد توقف دام حوالي 25 عاما، عاد الجزء الرابع بحلة جديدة، بدأت فكرة عودته في عام 2010 من قبل إدارة التعليم في دول مجلس التعاون، ليعود الجزء الرابع بمواسم، فكان الموسم الأول من الجزء الرابع في عام 2015، ويمكن وصف الجزء الرابع من “افتح يا سمسم” بأنه النسخة الجديدة منه، دون ضرورة الإشارة إلى أنه جزء رابع، وذلك للتوقف الطويل.
شاركت في الحلة الجديدة من “افتح يا سمسم” العديد من الوجوه الشابة، ومنهم الإعلامي العماني محمد بن سعود الشمري، وإذا كان العمل مبهرا من ناحية الدقة والتفاصيل خاصة فيما يتعلق باللغة العربية الفصحى، رأت “عمان” أن تعود للوراء قليلا، لنأخذ القارئ برفقة الإعلامي محمد الشمري في جولة حول ذاكرة العمل في الحلة الجديدة من البرنامج، فرغم انقضاء العمل وعرضه العام الماضي 2019، إلا أن البرنامج مازال متابعا من خلال منصة “يوتيوب” فكثير من العائلات تحرص أن يتابع أبناءها العمل الاجتماعي التعليمي الهادف.

الشرارة الأولى

بداية، حدثنا الإعلامي محمد الشمري عن بداية فكرة مشاركته، قائلا: “الشرارة الأولى لفكرة اشتغالي في برنامج افتح يا سمسم بحلته الجديدة، هو ما رأيته على منصة الفيس بوك، حيث شاهدت إعلانا للمشاركة في البرنامج وتقديم اختبار الأداء، وذلك ما بين عامي 2013 و 2014، كان عليَّ أن أقدم مقطعا مصورا، بالفعل قدمته في آخر يوم تقديم، وحصل الرد بعد ذلك من إدارة البرنامج بقبول مشاركتي، المشاركة كانت عبارة عن تقديم فقرة إنشائية محاكاةً لبرنامج ما، وكذلك قراءة قصص”.
وأضاف الشمري: “بعد الموافقة تم إنتاج الموسم الأول من البرنامج بحلته الجديدة، و تم التواصل معي بأن هناك شخصية متبقية وأنهم بحاجة إليَّ للتسجيل، ولكن تلك الشخصية تتطلب تحريك الدمى، وليست لي الخبرة الكافية بتحريك الدمى، حاولت دون جدوى، لأن الشخصية التي يُراد مني تحريكها وتقليد نبرة صوتها هي شخصية (قرقور)، فلم أتقن المحاولة للأسف، وانقضى الموسم الأول، ثم الثاني، ولكن قبل إعداد الموسم الثالث، الذي تم عرضه العام الماضي (2019)، تم التواصل معي، وطُلب مني أن أقدم مقطعا مرئيا آخر أقوم خلاله بقراءة القصص مقلدا شخصية الحكواتي، وعليه تم اعتمادي للمشاركة في الموسم الثالث بذات الشخصية، وبدأنا التصوير في نوفمبر من عام 2018”.

معاملة فنان

وصف لنا محمد الشمري أجواء العمل في إنتاج الموسم الثالث من الحلة الجديدة من افتح يا سمسم، قائلا: “أجواء العمل في إنتاج الموسم الثالث جدا رائعة، وكان فريق الإنتاج يتعامل معي كفنان، لذلك التجربة كانت جدا رائعة في أجواء احترافية، تعاملت مع
أشخاص من مختلف البلدان ومن مختلف الثقافات”.

اللغة العربية

ومن بين ما تحدثنا حوله، دقة اللغة العربية وسلامتها من اللحن والخطأ، وقال في هذا الخصوص: “قبل إنتاج العمل، أرسل لي فريق عمل مؤسسة (بداية) المؤسسة المنتجة ل”افتح يا سمسم” الجديد، حوالي 30 قصة، وجميعها مشكلة بعلامات التشكيل، الفتحة والضمة والكسرة، والتنوين، والشدة والسكون، وكان علي التسجيل وأنا أقرأ تلك القصص، وفي أثناء التصوير، الذي كان في إمارة أبوظبي، كان هناك شخصان متخصصان في اللغة العربية ويشرفان على 3 أشخاص من بينهم أنا بدور الحكواتي، إضافة إلى ذلك كان هناك دكتور باللغة العربية جاء خصيصا لمراقبة أدائي وإبداء الملاحظات، ليس على اللغة العربية فقط، بل كذلك في نبرة الصوت والتمثيل والأداء، لذلك أكرر أن العمل في برنامج افتح يا سمسم تجربة رائعة على المستوى الإعلامي والفني والثقافي، وأنا سعيد بهذه التجربة”.

تأليف القصص

وسألنا محمد عن القصص التي كان يقرأها، ومن مؤلفها، فقال: “القصص هي من تأليف مختلف الأدباء في الوطن العربي، ومن بين هؤلاء الأدباء شخصية عمانية ساهمت في تأليف تلك القصص، وهي الدكتورة وفاء الشامسية، والتي تم تكريمها مؤخرا في معرض مسقط الدولي للكتاب عن دورها في أدب الطفل”.

صعوبات

ولا يخلو العمل، رغم إيجابياته، من الصعوبات، وفي هذا الجانب قال الشمري: “من أبرز الصعوبات ضيق الوقت، فخلال ثلاثة أيام فقط، كان علي أن أقوم بتسجيل وتصوير كافة القصص، فعملنا في تلك الأيام من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء تتخللها فترة استراحة، والصعوبة الأخرى أنني لم أتمكن من تنفيذ كل المطلوب، ولكن بتعاونهم معي تم تقليص عدد القصص”.

خروج من الدائرة

وفيما يتعلق بالاستفادة الشخصية من المشاركة، قال: “أن تخرج من الدائرة الموجود فيها، وتخرج من المساحة التي يعرفك الناس بها، اعتقد أن هذا هو الأمر الجميل، أن ترى العالم، وتتعامل مع شخصيات مختلفة، ودائما أقول إن هذه التجربة أخرجت محمد الشمري من الدائرة، كما أنها فرصة سمحت لي بتجربة مهارات أخرى”.

تصوير العمل

أخبرنا محمد الشمري أن العمل تم تصويره في إمارة أبوظبي، في مؤسسة تعد مركز صناعة الإعلام في أبوظبي، وتم بث برنامج “افتح يا سمسم” بموسمه الثالث الجديد في العديد من القنوات العربية من أبرزها قناة “بينونة” و “قناة الشارقة”، وقناة الأطفال “سبيستون” و “MBC 3″، و قناة “ماجد”، وغيرها من القنوات التلفزيونية، وتم عرضه في شهر رمضان قبل المنصرم.

إبراز المواهب

ومما أشار إليه محمد الشمري، أن البرنامج ساهم في إبراز المواهب في مختلف المجالات، حيث قال: “افتح يا سمسم” بحلته الجديدة ساهم في صنع هوية جديدة، هوية عربية، إنتاج عربي جديد، وإبراز القصص الجديدة من مختلف الكُتاب، وتلك القصص فيها من طبيعة المعاصرة، ساهم البرنامج في إظهار وجوه إعلامية شابة، والجميل أن البرنامج حقق الانتشار المطلوب، فالتعليقات تصلني إلى اليوم، وبعض الأسر تقول بأن أبناءها مازالوا يشاهدون البرنامج عبر الوسائل المختلفة، واعتقد قناة ماجد مازالت تعرض العمل الآن، كثير من (المنشنات) تصلني لمغردين في مواقع التواصل الاجتماعي، ردود الأفعال تلك تثلج الصدر، وتؤكد وصول البرنامج إلى الهدف المرجو منه”.
وأضاف: “إذا كان هناك عمل جديد مشابه لـ”افتح يا سمسم”، أو موسم جديد للبرنامج، فأنا مستعد أن أشارك فيه”.
واختتم حديثه محمد الشمري قائلا: “عبارة واحدة أحب دائما أن أكررها، وهي (المرء حيث يُرزق،، لا حيث وُلِد،، وأين ما تجد الرزق وتجد الفرصة اذهب إليها ولو كانت في أقصى العالم)”.