صحوة العشائر في سوريا هل ستقلل من هيمنة “قسد” على شرق وشمال الفرات؟

دمشق – عُمان – بسام جميدة
ركب العديد من العشائر السورية موجة الأزمة العارمة التي هبت على المنطقة منذ نحو تسع سنوات، فتفرقت بهم الأهواء مابين الولاء لهذا أو ذاك، فتشتت ريحهم وتضاءلت قواهم أمام المد الذي اجتاح المناطق من مختلف الفصائل التي تناوبت في السيطرة على الأرض، وكان آخرها تحالف عدد من العشائر ذات المكون العربي مع الفصائل الكردية، ومنها قوات سوريا الديموقراطية “قسد” التي باتت تدير مناطق واسعة عبر فصائلها ذات المكون الكردي الذي يتألف من وحدات حماية الشعب، والمكون العربي الذي يشكل الغالبية فيه، وفيه مكونات أخرى، آشورية وتركمانية والأرمنية والشركسية والشيشانية بنسب ضئيلة، بدعم واضح وعلني من قوات التحالف الامريكية.
طرد داعش من مناطق ريف دير الزور والرقة والحسكة كان الهدف الذي ترفعه قوات سورية الديمقراطية التي تدعمها بشكل مطلق قوات التحالف الامريكية، مما سهل عليها السيطرة على تلك المناطق التي كانت أصلا خارجة عن نطاق سيطرة القوات الحكومية مما دفع كثير من السكان هناك لكي ينضوون أخيرا تحت راية قسد ضمن تفاهمات كثيرة وطويلة أهمها منح المكون العربي صلاحيات في تلك المناطق.
ولكن في الآونة الأخيرة وفي ظل انعدام الأمان وتفشي حالات الجريمة والاغتيالات التي حدثت بحق عدد من وجهاء العشائر السورية في المنطقة واغتيالات بحق عدد من المدنيين ضمن مناطق السيطرة الكردية، انتفضت العشائر هناك مستنكرة ما يجري ومحتجة على تصرفات “قسد” وقوات الحلفاء.
بعض قادة بعض العشائر هناك في شرق الفرات، لم يخلعوا بعد عباءة “قسد” هناك، واحتجوا على التصرفات فقط وما يحدث ولكنها لم تحتج على تواجد القوات التي تحتل تلك الأراضي سواء من “قسد” او الحلفاء او الفصائل الموالية لتركيا.
وحسب بيان صادر منذ أيام للعشائر هناك انهم طلبوا من الجيش الأمريكي العمل لإبعاد مقاتلي “قسد” عن مناطق ذات غالبية في شمال شرقي سوريا، في ظل تصاعد الاحتجاجات الرافضة لسياسات وسيطرة “قسد” في المنطقة الشرقية.
وحسب مصادر إعلامية مؤكدة، قال أحد شيوخ قبيلة العكيدات: “عقد اجتماع في بلدة ذيبان 50 كلم شرق مدينة دير الزور بحضور ضباط من التحالف الدولي لتهدئة الوضع، وحضر أشخاص من العشائر مقربين من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)”.
وأكد الشيخ أن المطالب “لم تعد تقتصر على تهدئة الوضع بشكل عام ولكن المطالبة بحقوق سلبتها قسد وخاصة إبعاد أبناء المنطقة عن إدارتها وتسليمها لعناصر حزب العمال الكردستاني وبشكل خاص ملف الأمن والنفط”.
وشدد على أن مطالب الشيوخ “تركزت على تشكيل إدارة محلية عربية سياسية تشرف على إدارة منطقة ريف دير الزور والرقة والحسكة وتشكيل جيش من أبناء القبائل العربية يوكل له حفظ الأمن ومحاربة الفساد والفاسدين”.
ودعت بيانات موقعة بأسماء العشائر العربية في المنطقة الشرقية من سوريا إلى “الخروج بمظاهرات حاشدة ضد اغتيال أحد شيوخ قبيلة العكيدات والمطالبة بتوحيد الصف العشائري وخروج قوات حزب العمال الكردستاني من مناطق دير الزور بشكل كامل وفك الحصار عن المناطق المحاصرة”.
ودعا شيوخ من قبيلة العكيدات في محافظة دير الزور في بيان “كافة أبناء العشائر العربية الذين يعملون مع قسد في الخدمة العسكرية والمدنية للانشقاق فوراً والالتحاق بجيش العشائر العربية الذي شكل في ريف دير الزور الشرقي بالحسكة الجنوبية”.

مؤتمر للعشائر في حلب
جرى في مدينة حلب منذ أيام لقاء موسع للقبائل والعشائر السورية والنخب الوطنية بعد كل ما اثير في شمال وشرق سوريا وجاء ردا على ما تقوم به بعض العشائر التي لازالت بعيدة عن خيمة الوطن وخارج نطاق سيطرة الحكومة السورية، وأكدت المجتمعون في حلب دعمهم للمقاومة الشعبية التي انطلقت في منطقة الجزيرة السورية ضد المحتل ومرتزقته وأعوانه ومساندتها معنوياً ومادياً حتى طردهم من الأرض السورية وتمسكها بالثوابت الوطنية التي لا حياد عنها مهما كلفت من تضحيات.
بيان المجتمعون لم يشر إلى الى المكون الكردي نهائيا، وما تقوم به “قسد”، بل تم الإشارة الى القوات التي تحتل الأراضي من قبل القوات التركية والفصائل التابعة له وكذلك لقوات التحالف، مما يشير الى ترك الباب مواربا من اجل صحوة المكون الكردي وعودته الى حيث مكانه الطبيعي ووضع يده بيد الحكومة السورية للوصول الى تفاهمات لاتمس وحدة الأراضي السورية، وتطرد المحتل منه.

هل تكون البداية..؟
الاعتماد اليوم على العشائر في شرق وشمال الفرات قد يكون له أسبابه الموجبة في ظل تطورات الأوضاع على الأراضي السورية، من اجل الوقوف والتصدي لكافة اشكال التقسيم والاحتلال على الأراضي السورية، ويرى مراقبون أن محاولة توحيد كلمة العشائر ومنحها الصلاحيات تحت كنف الدولة ربما يعود بالفائدة القصوى بعد ان شهدنا حالات كثيرة من التصدي الشعبي للقوات الامريكية، ومن صحوى عشائرية في مناطق كثيرة لما يحصل من قبل قوات “قسد” التي يشكل العرب 70 بالمئة منها، بعد ان شعروا انهم مجرد بيادق لتنفيذ مخططات لم تتوافق مع تطلعاتهم ابدا.