الدوري العماني خارج تصنيف دوري أبطال آسيا لعدم تطبيق المعايير!

خليفة العيسائي: نقيّم نتائج المشاركات الخارجية للأندية مع اتحاد الكرة
شين مان: تصنيف الدوري الـ16 أسيويًا ونتائج المنتخب لا تدخل في التصنيف
هشام العدواني: علينا أن نقف جميعًا لدعم مشاركات الأندية لتحسين تصنيفنا آسيويا
يوسف الوهيبي: إدارات الأندية تتحمل جزءًا من هذا الغياب لعدم الانتهاء من التراخيص
حمدان السعدي: نتائج الأندية التي خرجت بها لا تشفع لها بالتواجد في دوري الأبطال
محمد العاصمي: هناك ضرورة ملحة لمراجعة مسابقاتنا المحلية والتغيِير يبدأ من الاتحاد

متابعة – سعيد الهنداسي

لا يزال مسلسل غياب الأندية العمانية عن دوري أبطال آسيا مستمرًا، بعد أن اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أسماء اتحادات الدول التي ستشارك فرقها في البطولتين القادمتين ومقاعد كل دولة بناءً على اعتبارات وأسس ومعايير البطولة. «عمان الرياضي» طرح أسئلة حول هذا الغياب أسبابه ومسبباته وأسس الاختيار بشكل مُفصل على المسؤولين في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والأندية المحلية خاصة تلك الأندية التي سبق لها المشاركة في البطولة الآسيوية ودور وزارة الثقافة والرياضة والشباب ورابطة الدوري العماني بالاتحاد العماني لكرة القدم في الأمر، والمستقبل الذي ينتظر كرة القدم العمانية في الحضور القاري على مستوى الأندية المحلية.
وللعودة قليلا للوراء ونقلب صفحات تاريخ مشاركة أنديتنا العمانية في البطولات الآسيوية والتي لم تتعد كأس الاتحاد الآسيوي نستطيع القول إن أفضل إنجاز لأنديتنا المحلية حققه نادي عمان عندما جاء بالمركز الثاني في بطولة كأس الكؤوس الآسيوية في مسماها القديم عام 1994 بعد خسارته المباراة النهائية أمام فريق المزارعين التايلندي، فيما استطاع نادي النهضة من الوصول إلى الدور نصف النهائي وخرج بفارق الأهداف من أمام المحرق البحريني في بطولة عام 2008 غير ذلك لا شيء يمكن أن نضيفه عن مُشاركاتنا الآسيوية.

دوريكم السبب!

في البداية أشار شين مان جيل مدير المسابقات في الاتحاد الآسيوي أن سبب استبعاد الأَندية العمانية من دوري أبطال آسيا يرجع إلى أن الدوري العماني يحتل المركز الـ١٦ على سلم ترتيب تصنيف الدوريات الآسيوية المعتمد من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وأضاف مدير المسابقات بالاتحاد الآسيوي أن المقاعد في دوري أبطال آسيا تمنح للدوريات العشرة الأولى على سلم التصنيف وعلى هذه المعايير التي تم اعتمادها لن تتمكن الأندية العمانية من المشاركة في دوري أبطال آسيا. وحول نتائج المنتخب الأول وإن كان لها تأثير أو تحتسب نسبتها في مشاركات الأندية في دوري أبطال آسيا أكد مدير المسابقات أنها لا تؤُثر على تصنيف الدوريات وإنما تؤثر على التصنيف الدولي المعتمد من الفيفا.

تنسيق مسبق

من جانبه قال خليفة العيسائي مدير عام الأنشطة الرياضية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب في الموضوع: تحديد مشاركتنا الخارجية من عدمها تقع على عاتق اتحاد اللعبة والنادي الذي سيمثلنا خارجيا على اعتبار أن هناك ضوابط ومعايير لدى الاتحاد مرتبطة بالمشاركات ويتم التنسيق في المرحلة الأولى بيننا وبين النادي المشارك خارجيًا ويواصل العيسائي حديثه بقوله: بلا شك فإن وزارة الثقافة والرياضة والشباب هي المتابع الحكومي للأنظمة والبرامج الرياضية وبالتالي من الطبيعي أن تكون هناك متابعة ودعم لكافة الأندية المشاركة خارجيا سواء بدعم مادي أو دعم معنوي ويتمثل الدعم المادي طيلة السنوات الماضية من خلال دعم الأندية المشاركة الخارجية بما يتواكب مع دعم اتحاد اللعبة ودعم النادي نفسه للتحضير للمشاركات كذلك هناك تكريم للأندية الحاصلة على مراكز متقدمة على مستوى النهائيات في اللعبة التي شاركت بها بتكريم أصحاب المراكز الثلاثة الأولى من خلال لائحة التكريم المقرة من الوزارة أسوة بتكريم بقية الأندية والمنتخبات الوطنية.

دعمٌ معنوي

وعن الدعم المعنوي أو اللوجستي قال العيسائي: تنطلق من خلال إيجاد التسهيلات سواء من خلال تهيأت أماكن التدريب في المجمعات وتسهيل مهمة النادي من خلال المعسكرات الداخلية والخارجية أو المباريات الودية متى ما طلب النادي من وزارة الثقافة والرياضة والشباب وإدارة المجمعات فهي مهيأة لهم، كما تتضمن التسهيلات في حالة طلب تفريغ لجهات عمل هؤلاء اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية بالتنسيق مع اتحاد اللعبة وهناك تعاون وتفاعل وثيق بين الطرفين، الجانب المهم التنسيق مع الجهات ذات العلاقة قبل سفر الأندية خارجيا من خلال الجهات في السلطنة وتواصلها مع سفاراتنا في الخارج متى ما دعت الضرورة.
وختم مدير عام الأنشطة الرياضية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب حديثه عن تقييم المشاركات بقوله: هناك تقييم من خلال الجلوس مع اتحاد كرة القدم بين أروقة الوزارة حول ما قدمته أنديتنا في مشاركاتها الخارجية وأسباب الإخفاق ونسعى إلى تذليل كافة المعوقات قبل المشاركة الخارجية متى ما توفرت الإِمكانات المتاحة للوصول إلى التمثيل المشرف والطموح لتحقيق نتائج جيدة.

دعم الأندية

من قال هشام العدواني مدير رابطة الدوري العماني بالاتحاد العماني لكرة القدم: الاتحاد الآسيوي لا يقيم الدوريات المحلية بل يقيم مشاركة الأندية ونتائجها في مسابقاته، كما أن نتائج أنديتنا العمانية خلال المواسم الأربعة الفائتة لم تساعد في رفع التصنيف ولا زيادة مقاعد الأندية العمانية ونحن في الاتحاد العماني لكرة القدم نعمل دائمًا على تسهيل مشاركة أنديتنا ومساعدتها في جميع مراحل المشاركة بجميع السبل وفق الإمكانيات المتوفرة، وهذا واجبنا ونطمح لتقديم المزيد متى ما توفرت الإمكانيات، وهنا أعتقد أنه ينبغي علينا وأعني (الأندية واتحاد كرة القدم ووزارة الثقافة والرياضة والشباب والقطاع الخاص والإعلام وغيرها من قطاعات ذات الصلة) جميعًا مساندة الأندية لدعم مشاركاتها ونجاحها.
وأضاف: نحن في رابطة الدوري بالاتحاد العماني لكرة القدم نعمل على تنظيم المسابقات ورفع مستواها وتقديم المبادرات الخاصة بتجويد المسابقات، والتي بلا شك تعتبر تلك المسابقات محطة عبور للمشاركات الآسيوية لذا أتمنى أن نقف جميعًا لدعم مشاركات الأندية لتحسين تصنيفنا لدى الاتحاد الآسيوي مما يسهم في زيادة مقاعد الأندية العمانية في المسابقات الآسيوية.

اللوم على الأندية

يوسف الوهيبي نائب رئيس نادي السيب أكد أن هذا الغياب تتحمل جزءًا كبيرًا منه إدارات الأندية وليس الاتحاد معللا ذلك بقوله إن إدارات مجالس الأندية تتحمل جزءًا من هذا الغياب لأن اتحاد الكرة بدأ في مرحلة عمل التراخيص حسب الأنظمة فإذا لم نستطع إصدار التراخيص فمن الصعوبة المشاركة في البطولة الآسيوية وبالعودة للذاكرة طالبت أنديتنا المحلية أن يكون لدينا دوري محترفين، وكنا في نادي السيب واضحين منذ البداية بأنه لا بد لنا من التنظيم الإداري والمالي وهذا ما حدث الآن فعلينا تطبيق التراخيص وفق شروط الاتحاد الآسيوي وأنا لا أُلقي اللوم على الاتحاد أو الحكومة لأن ما تقدمه حكومتنا للرياضة الشيء الكثير ولكن للأسف في المقابل هناك الكثير من الأندية تصرف مبالغ طائلة فقط على لعبة واحدة هي كرة القدم بدون دراسة أو واقعية، وفي المقابل أيضا هناك أندية ترفض التراخيص وهي من طالبت في الاحتراف، والتغيير يبدأ من الأندية أولًا والمسالة ليست مادية بقدر ما هي تنظيمية وتحديد الأولويات.

أسباب واضحة

من جانبه أشار الشيخ حمدان السعدي نائب رئيس نادي السويق الذي سبق للنادي المشاركة في البطولة الآسيوية لأكثر من مناسبة ولم يحقق النتائج المُرضية قائلا: الأسباب واضحة ولا يخفى على أحد وضع الأندية ومشاركاتها في البطولة الآسيوية والنتائج التي خرجت بها من هذه المشاركات لا تشفع لها بالتواجد في دوري أبطال آسيا، وكذلك آلية التصنيف والاختيار حيث كان الاعتماد في السابق على نتائج المنتخب الوطني من خلال نسبة 10% التي تضاف للأندية المشاركة آسيويا بينما في الوقت الحالي تم استبعاد هذه الحسبة نهائيا في المشاركة بدوري أبطال آسيا مما كان له دور سلبي في الظهورِ ومقارعة أندية أبطال آسيا.
وأضاف: يتمنى أن تكون لأنديتنا العمانية تواجد على مستوى أكبر بطولات القارة الآسيوية ألا وهو دوري أبطال آسيا ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر كل الجهود سواء أندية أو اتحاد أو وزارة الثقافة والرياضة والشباب وهي ثلاثة أركان مهمة لأنه في نهاية المطاف تبقى هذه الأندية ستمثل السلطنة في تلك البطولات وهنا لا ننكر جهود الحكومة في دعم الرياضة العمانية في مختلف الرياضات.

السبب في التصنيف

ويؤُكد يوسف الحارثي مدير الفريق الأول بنادي فنجاء على ما قاله رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم حين قال: إن سبب غياب أنديتنا يعود إلى تصنيف الاتحاد الآسيوي لعدم وجود احتراف حقيقي للعبة كرة القدم في أندية السلطنة، لأن الأندية واتحاد الكرة ليست لديهم المقدرة المالية كذلك غياب المنشآت الرياضية التي تساعد في تطبيق احتراف حقيقي يجعل من الأندية العمانية منافسا قويا على بطولة أبطال آسيا وهذا أيضا ينطبق على البطولة الأقل وهي بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.
ويطرح الحارثي عددًا من الحلول بقوله: عندما يتوفر لدينا منشآت رياضية مكتملة المرافق وتفرغ دائم للاعبين لممارسة لعبة كرة القدم ودعم مادي قوي للأندية ودوري قوي يساعد اللاعب العماني على التطور واكتساب الخبرة من لعبه لمباريات قوية وكثيرة حين يتوفر كل ذلك سيكون لنا حضورنا الآسيوي في دوري الأبطال.

مجاملات وعلاقات

الناقد والمحلل الرياضي محمد العاصمي تطرق بداية لأسباب الغياب بقوله: نحن غير ملتزمين بمعايير واشتراطات الاتحاد الآسيوي وبالتالي لن نشارك وهذا الأمر نبه إليه الاتحاد الآسيوي منذ فترات طويلة حتى الفترات التي حصلنا من خلالها على فرصة للمشاركة كانت مجاملة وعلاقات وليست كاستحقاق وإذا أردنا أن ندخل في معترك هذه المنافسات يجب أن نلتزم بتطبيق شروط الاتحاد الآسيوي.
ويضع العاصمي الدور الأكبر في تغيير هذا الأمر على اتحاد الكرة بقوله: تبقى الأندية منفذة والاتحاد هو المشرع والمعني بالأمر وليس الأندية كون الاتحاد يسعى لهذا الأمر ومتى ما الاتحاد ألزم الأندية بعدد معين من الشروط والمعايير ستلتزم الأندية ونحن اليوم غير قادرين على فرض هذه الاشتراطات على دورينا وبالتالي متى ما تمكن الاتحاد من فرضها محليًا وتطبيقها في ذلك الوقت نستطيع القول إننا من الممكن أن نتواجد.
وتابع العاصمي حديثه بقوله: هناك ضرورة ملحة لمراجعة بطولاتنا ومسابقاتنا المحلية لأننا بحاجة اليوم إلى التغيير من داخل الاتحاد وليس من الأندية وكذلك هناك دور يقع على عاتق وزارة الثقافة والرياضة والشباب في هذا الأمر لأننا نشاهد دولا كنا نسبقها بمراحل وفترات زمنية أصبحت اليوم تتواجد في دوري أبطال آسيا ونحن رغم الإمكانيات المتوفرة لم نستطع الوصول إلى هذا المستوى وهو أمر مُؤسف وسنظل نراوح في مكاننا.

تأثير فني

محسن البلوشي مدرب نادي النهضة تحدث عن التأثير الفني لغياب أنديتنا المحلية عن دوري أبطال آسيا قائلا: من الطبيعي أنه سيكون لهذا الغياب تأثير فني كبير لأن مشاركة الأندية في هذه البطولة ذات الاهتمام الإعلامي الكبير والدخل المادي الأكبر وماله من تأثير مباشر وفعال في تطور مستوى اللاعب وبالتالي الفرصة ستكون أكبر في الاحتراف مما ينعكس إيجابيا على مستوى الأندية والبطولات المحلية والمنتخبات وكذلك متابعة الجماهير وأتذكر أن النهضة بسبب مشاركته في أكثر من بطولة سواء عربية أو قارية انعكس على مستواه وتميزه في البطولات المحلية، ولو توفرت عوامل النجاح والإمكانيات بشكل أكبر لكان بالإمكان أفضل مما كان.
ويتطرق مدرب نادي النهضة في حديثه عن الجهات المعنية في هذا الأمر بقوله: الأندية تتحمل جزءًا بسيطًا لكن الجزء الأكبر يتحمله الاتحاد ووزارة الثقافة والرياضة والشباب لعدم وجود لوائح وأنظمة احترافية مثل الأنظمة الدولية وكذاك عدم وجود دعم مادي كبير كما هو موجود في الدول الأخرى التي يتوفر لها دعم كبير سواء كان حكوميًا أو من القطاع الخاص وهذا الدعم يساعد الأندية في التألق في البطولات القارية من خلالِجلب أفضل اللاعبين والأجهزة الفنية والجانب الآخر عدم وجود تسويق قوي يساعد في الناحية المادية وكلنا نعلم أن المادة هي الأساس في التطور والاحتراف.

خلاصة الغياب

لغة الأرقام تبقى حاسمة في تحديد من يكون في المقدمة ومن يبقى في المؤخرة والأرقام تقول: إن مشاركة أنديتنا العمانية في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي بِمسماه الحالي منذ 2004 حتى 2020 جاءت كالتالي: لعبت أنديتنا في 169 مباراة حققنا فيها 47 انتصارا، فيما تلقينا 83 خسارة و39 تعادلا، كما استطاعت أنديتنا تسجيل 172 هدفًا ومُنيت شباكنا بـ251 هدفا. ويبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة وهو: إلى متى سيستمر غياب أنديتنا العمانية عن بطولة دوري أبطال آسيا؟ وهل سنرى بوادر أمل لهذا الغياب ؟، أم سيبقى الحال على ما هو عليه وعلى جماهير كرة القدم العمانية الانتظار؟.