مدارس اليمن تعرّضت لـ380 هجوما منذ 2015

صنعاء- عمان – جمال مجاهد:-

نفّذت أطراف النزاع في اليمن ما يزيد على 380 هجمة أثّرت على المدارس والمرافق التعليمية خلال الفترة من مارس 2015 حتى ديسمبر 2019.
وقالت منظّمة «مواطنة لحقوق الإنسان» (اليمنية) ومركز «سيزفاير لحقوق المدنيين» (الدولي) في تقرير جديد اطّلعت عليه «عمان» أن الهجمات والاعتداءات دمّرت عشرات المدارس بشكل كلّي أو جزئي، كما أدّت إلى عرقلة العملية التعليمية وساهمت في تقويض مستقبل الطلاب والطالبات في اليمن.
ويبنى تقرير «تقويض المستقبل: الهجمات على المدارس في اليمن» استناداً إلى أبحاث ميدانية استقصائية قام بها فريق «مواطنة» في 19 محافظة يمنية، وشملت أبحاث هذا التقرير أكثر من 600 مقابلة مع شهود عيان، وذوي ضحايا، وأولياء أمور، وعاملين في مجال التعليم. وتم توثيق وقائع الهجمات والانتهاكات التي أثّرت على المدارس منذ اندلاع الحرب في مارس 2015 وحتى ديسمبر 2019. وتقع الوقائع الموثّقة ضمن ثلاثة أنماط رئيسية هي: هجمات جوية أثّرت على المدارس والمرافق التعليمية (153 واقعة)، وهجمات برية أثّرت على المدارس (36 واقعة)، واحتلال واستخدام المدارس لأغراض عسكرية (171 واقعة). وإلى جانب هذه الأنماط الثلاثة الرئيسية، وثّقت «مواطنة» 20 واقعة لأنماط أخرى من الانتهاكات التي أثّرت على المدارس كزراعة الألغام بالقرب من المدارس والقيام بأعمال النهب. ومن ضمن الوقائع الموثّقة في هذا التقرير، تتحمّل جماعة «أنصار الله» المسؤولية الكاملة عن 22 هجمة برية، و131 واقعة احتلال واستخدام مدارس لأغراض عسكرية، و18 واقعة اعتداء أخرى كزراعة الألغام حول مدارس. ويتحمّل التحالف العربي المسؤولية عن كل الهجمات الجوية الـ 153 التي تم توثيقها، بينما تتحمّل القوات والجماعات المسلّحة التابعة للحكومة اليمنية (المعترف بها دولياً) المسؤولية الكاملة عن 8 هجمات برية، و30 واقعة احتلال واستخدام المدارس لأغراض عسكرية. كما تتحمّل قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» المسؤولية عن 8 وقائع احتلال لمدارس واستخدامها لأغراض عسكرية. فيما تتحمّل جماعة «أنصار الشريعة» (المتشدّدة) المسؤولية عن واقعة واحدة.
وأفاد مصدر حكومي «عمان» بحجم الأضرار التي لحقت بالتعليم خلال خمس سنوات من الحرب، جرّاء الاستهداف المباشر للمدارس والمنشآت التعليمية والتي بلغت 3652 مدرسة ومنشأة تعليمية، بلغ إجمالي عدد طلابها أكثر من 1.8 مليون طالب وطالبة، منها 412 مدمّرة كلياً و1491 مدمّرة جزئياً.
ولفت إلى أنه تم استخدام 993 مدرسة ومنشأة تعليمية لإيواء النازحين، وأن 756 مدرسة ومنشأة أغلقت بسبب الحرب، فضلاً عن تضرّر أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة في تعليمهم وحرمانهم من أكثر من 56.5 مليون كتاب مدرسي.
ويوجد مليوني طفل يمني خارج المدارس بما في ذلك ما يقرب من نصف مليون تسرّبوا من الدراسة منذ تصاعد النزاع. كما بات تعليم 3.7 مليون طفل آخر على المحكّ حيث لم يتم دفع رواتب المعلّمين منذ أكثر من 3 أعوام.
وألحق النزاع الراهن في اليمن دماراً واسعاً في نظام البلاد التعليمي الهشّ أصلاً، ولم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من كل خمس مدارس في اليمن كنتيجة مباشرة للنزاع.
ويواجه الأطفال غير الملتحقين بالمدارس مخاطر متزايدة من التعرّض لكافة أشكال الاستغلال بما في ذلك إجبارهم على الانضمام إلى القتال، وعمالة الأطفال، والزواج المبكّر. كما يفقدون فرصة النمو والتطور في بيئة تحيطهم بالرعاية والتشجيع، ويصبحون عالقين في نهاية الأمر في حياة يملؤها العوز والمشقّة. وقالت رئيسة «مواطنة لحقوق الإنسان» رضية المتوكّل «بدلاً من أن تكون المدارس أماكن آمنة لتلقّي التعليم، أصبحت أماكن تحدق بها الأخطار ويحتلها المسلّحون إلى جانب استغلالها لحشد وتعبئة الصغار للزجّ بهم في جبهات القتال». وأكدت أن المنظّمة «تواصل توثيق الهجمات التي تطال المدارس والمرافق التعليمية وتؤثّر عليها في عموم المحافظات اليمنية».
وأضافت المتوكل «إن أطراف النزاع في اليمن تكرّر انتهاكاتها للقانون الدولي متحصّنة بفكرة الإفلات من العقاب وغياب المساءلة عن هذه الانتهاكات. يجب على المجتمع الدولي العمل لضمان المساءلة والإنصاف في اليمن كعامل رئيسي لوقف هذه الانتهاكات المستمرة ولتحقيق سلام مستدام».
وقدّمت «مواطنة» و«سيزفاير» في تقرير «تقويض المستقبل»، توصيات إلى أطراف النزاع وداعميهم الإقليميين أبرزها الالتزام التام بمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني لتقليل الضرر على المدنيين والأعيان المدنية بما في ذلك المدارس. وأورد التقرير توصيات إلى دول كبرى لمطالبتها بالكفّ فوراً عن بيع أو نقل الأسلحة لأطراف النزاع اليمن.
ويوجّه التقرير أيضاً توصيات إلى مجلس حقوق الإنسان (التابع للأمم المتحدة) ومطالبته بتجديد وتعزيز ولاية فريق الخبراء البارزين بهدف إرساء أسس المساءلة والإنصاف بشكل أفضل.