“دبليو أف” منصة تدريبية أدبية وثقافية وفنية تهتم بالطفل

  • استقطبت 1013 مشاركا حتى يوليو
كتبت – بشاير السليمية
لم تكن فكرة وجود منصة تدريبية على مواقع التواصل الاجتماعي وليدة وقت قريب، فالدكتورة وفاء الشامسية المتخصصة في مجال أدب الطفل والناشئة، ورفيقتها فاطمة الزعابية المتخصصة في مجال صعوبات التعلم والمعالجة السلوكية، فكّرتا بعد جائحة كورونا كوفيد 19 أن تنقلا ما تقدمانه من برامج ومناشط من الواقع إلى العالم الإفتراضي بإنشائهما لمنصة (Fw)، وهي منصة تهتم بالطفل والمشتغلين فيما يخصه من أدب وفنون وثقافة، قدمتا من خلالها (6) برامج موجهة للكبار و(13) برنامجا موجة للأطفال، واستطاعت المنصة من خلال ذلك وحسب الإحصائية الأخيرة في شهر يوليو تقديم الفائدة لـ(1013) مشاركا.
وتقول الدكتورة وفاء الشامسية: إن هذا المشروع كإحدى المبادرات التي اعتدنا القيام بها، وتنفيذها معًا لإيماننا بالمسؤولية المجتمعية، ورغبتنا في توظيف ما اكتسبناه من معرفة في تمكين الآخرين وإعدادهم لتحقيق ثقافة طفلية أصيلة”. وعن التجربة الأولى تضيف فاطمة الزعابية: “كانت التجربة الأولى في تقديم الورش للأطفال وكذلك للمربين والمهتمين ناجحة ولكنها تتطلب التنقل بين محافظات السلطنة مثل الشرقية والدقم ونزوى التي لم يسعفنا الوقت لتنفيذ البرامج لها، وتمثلت أول خطوة في صياغة اسم يناسب المتدربين معنا والبحث عن المنصات التي تساعدنا في ذلك وغيرها من الخطوات التي بعضها كانت أساسية والأخرى جاءت تباعا وتم تطويرها”.

أدب الطفل خارج الوطن العربي
احتضنت المنصة حوارات وفعاليات مع مشتغلين ومتخصصين في أدب الطفل من تركيا وإيران، وسلطت المنصة الضوء على أدب الطفل الفارسي (أعمال الدكتور خسرو نجاد نموذجا)، والذي يعد رائدا من رواد أدب الطفل في إيران، إضافة إلى أدب الأطفال والناشئة في تركيا (دار نار نموذجا)، وعن هذا النوع من الفعاليات قالت الدكتورة وفاء الشامسية: “وجدنا أن استقطاب الآخر للوقوف على تجربته الثقافية في مجال أدب الطفل والناشئة لهو مطلب أساسي، كون الكاتب لهذه الفئة يكتب للطفل الإنسان في المقام الأول، والاستفادة من تجارب الآخرين يثري الحصيلة الثقافية لديه، ويجعله أكثر وعيًا وأدق معالجة لما يقدمه للطفل”.
وأضافت: “كان البحث عن متخصصين في مجال أدب الطفل والناشئة ممن يجيدون اللغة العربية ويقبلون المشاركة معنا في هذا المشروع صعبًا، والصعوبة هنا تكمن في حاجز اللغة في المقام الأول، ومنذ شهر مايو ونحن نتواصل مع مختلف الجامعات والباحثين الذين نعرفهم بشكل شخصي للوصول إلى نقطة التقاء وانطلاق للمشروع. كانت البداية مع أدب الطفل الفارسي، إذ تمت استضافة إحدى الباحثات المتخصصات في هذا المجال وسلطت الضوء على تجربة أحد روّاد أدب الطفل الفارسي وهو الدكتور خسرو نجاد، ثم تلا ذلك أدب الطفل والناشئة التركي، ولدينا أجندة تمتد لأربع جلسات متنوعة وتركز على أدب الطفل والمشتغلين عليه، وصعوبات النشر والترجمة إضافة إلى مناقشة إمكانية التعاون والتبادل الثقافي فيما بين البلدين لما له من أثر في إثراء الحراك الثقافي.
هناك أيضًا ضمن خطتنا للشهرين القادمين جلسات نسلط فيها الضوء على أدب الطفل في الثقافة الهندية، وأدب الطفل في ماليزيا، وجنوب إفريقيا من خلال استضافة باحثين ومتخصصين يجيدون العربية ويتحدثونها بطلاقة”.

ضيوف ذوو طابع خاص وأصحاب اختصاص
تهتم المنصة ضمن أجندتها الشهرية؛ باستضافة ضيف يكون له طابعه الخاص، فحسب الشامسية تمثل هذه الاستضافة “محطة منفردة – ضمن رؤيتنا – نقرّب بوساطتها المفاهيم، ونعالج المشكلات، ونلتقي بمن كان له أثر كبير في تشكيل طفولتنا الصحيحة، وبهذا بتقديم نماذج رائدة حققت في مجال اختصاصها خدمات جليّة للطفولة، ومن بين هذه الشخصيات قمر الصفدي التي تركت في لغتنا وأسماعنا حضورا قيّما، وأثرًا بليغا بما قدمته هي وبقية الأساتذة ممن اشتغل في مجال الدوبلاج الكرتوني”.

أجندة متنوعة ومضمون ثري
المتتبع لأنشطة المنصة يلحظ أنها متنوعة من حيث المضمون ومن حيث طريقة التقديم، فهناك الحوارات وهناك الورش بين فن وأدب وتصميم، فتشير الزعابية إلى أن “هذا التنوع جاء لإيماننا أن شخصية الطفل لا يبنيها جانب واحد، هو فنان مثقف متحدث فتجد الورش تتنوع لتلبي مختلف الفنون بين الورش الفنية والإلكترونية والجلسات الحوارية والتصميم والقراءة في أدب الطفل والرسم، كذلك أيضا فإن من نعهد له بناء هذا الإنسان فهو المربي فنحن نؤمن لابد أن يحمل معه ما يؤهله لذلك فكانت جلسات وحلقات النقد والقراءات والتحليل وتصميم الأنشطة والألعاب”.
وتضيف الدكتورة وفاء: أن هذا التنوع جاء نتيجة التمازج فيما بين المؤسستين للمنصة، فأنا أهتم بالجوانب الإبداعية والتفكيرية، بينما تهتم فاطمة الزعابية بالجوانب السلوكية والمهارية والعلاجية، وهذا أتاح لنا تنوعا ووفرة فيما نقدمه، بالإضافة إلى استضافة بعض المتخصصين لتقديم حلقات مجالات اختصاصهم، ومنها التربوي، والفني، والمسرحي، والتقني، وغيرها”.
وواصلت: “أصبحت لنا برامج نوعية يتم تقديمها بشكل دوري كبرنامج (قصة وقهوة) وهو برنامج نستضيف فيه كاتب قصة ورسّامها ونتناول معهم القصة المستهدفة بالنقد والتحليل والقراءة للمضامين والأبعاد الأدبية والفنية والنفسية. وهناك برنامج (حفّز خيالك) وهو أيضا للكبار، ويُعنى بتحفيز مهارة الكتابة في مجال قصة الطفل لدى المشاركين، ثم تقديم التغذية الراجعة لهم بناء على فكرة العمل الذي يخرج به كل مشارك. أضف إلى ذلك برنامج (ساعة تهمّك) وهو برنامج نسلط فيه الضوء على أبرز الدراسات والقراءات النقدية والتحليلية في موضوع متصل بأدب الطفل والناشئة، وقد كانت آخر جلسة قدمناها حول النهايات في قصص الأطفال”. وحسب الشامسية فإن المنصة تستعد حاليًا لإصدار مجموعة قصصية أولى تضم أفضل القصص من تأليف الأطفال المتدربين الذين شاركوا في حلقات الكتابة الإبداعية التي قدمتها المنصة، على أن ترى المجموعة النور في معرض مسقط الدولي للكتاب.