مبادرات سوق العمل:دعم التعمين ومواكبة المتغيرات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة

  • تفعيل دور الوزارات المشرفة على القطاعات الاقتصادية في التشغيل.. خطوة مهمة على طريق التعمين
  • قطاعات مثل النفط والبنوك قدمت تجارب ناجحة للغاية في تمكين الأيدي العاملة الوطنية وزيادة معدلات التوظيف
تقرير – أمل رجب
يشهد سوق العمل مجموعة من المبادرات المهمة التي تستهدف تعزيز التعمين وزيادة تمكين القوى العاملة الوطنية في كافة المستويات الإدارية والقيادية في القطاع الخاص وكذلك دعم مواكبة القوى العاملة الوطنية للمتغيرات في سوق العمل بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة وبما يساهم في الحد من التأثيرات السلبية المنعكسة على مختلف أطراف الإنتاج الرئيسية، ووفق المراسيم السلطانية السامية التي صدرت الثلاثاء وتضمنت الهيكل الاداري الجديد للدولة، تضمنت المراسيم وزارة العمل كمظلة واحدة للعاملين في القطاعين العام والخاص.
وشهدت الفترة الماضية العديد من المبادرات التي تتم لتنسيق كافة الجهود وخطط العمل التي تستهدف تجسير الفجوة ما بين العرض والطلب في سوق العمل. في السلطنة، وتوفير فرص العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، وبشكل خاص في مشاريع التنويع الاقتصادي. ومن بين أهم المبادرات الجاري العمل حاليًا تفعيل دور الوزارات المشرفة على القطاعات الاقتصادية في تحقيق أهداف التشغيل والوقوف على أسباب التحديات التي تواجه خطط تحقيق أهداف التشغيل، وتقديم الحلول لدعم جهود القطاعات في عملية التشغيل المقررة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعزيز أوجه التعاون المشترك بين الوزارات لضمان مواءمة السياسات والتنفيذ، ووضع استراتيجيات الإحلال والتأكد من تنفيذ القطاع الخاص للخطط، وتحقيق إدارة فاعلة للقطاع الخاص/المشغل ومؤسسات التشغيل. ومواءمة جهود التعليم والتدريب لتطوير مهارات الكوادر الوطنية حسب ما يتناسب مع سوق العمل. وفي حال نجاح مبادرة تفعيل دور الوزارات المشرفة على القطاعات الاقتصادية في المساهمة في تحقيق أهداف التشغيل، يمكن أن تعد هذه خطوة شديدة الأهمية، فقد قدمت قطاعات مثل النفط والبنوك تجارب ناجحة للغاية في تمكين العمالة الوطنية وزيادة معدلات التعمين، وفي تجربة قطاع النفط فقد ساهم في رفع التعمين في القطاع التنسيق بين الوزارة المعنية بالقطاع من جانب وبين الجمعية القطاعية والشركات العاملة في هذا القطاع من جانب آخر، كما أثمر التنسيق الكبير بين البنك المركزي العماني وكافة مكونات القطاع المصرفي في تقديم التجربة الأنجح على الإطلاق في التعمين في السلطنة، حيث يعد قطاع المصارف الأعلى تعمينا وفي كافة المستويات الوظيفية ويمثل القطاع بيئة عمل مستقرة ومشجعة للكوادر الوطنية. من جانب آخر، ووفق أحدث تقرير رسمي صدر خلال العام الجاري عن وحدة دعم التنفيذ والمتابعة فقد حققت مبادرة تطوير وتحسين نظام المنازعات العمالية نجاحًا كبيرًا، ومع استمرار التنوع في سوق العمل في السلطنة، تسعى الحكومة جاهدة إلى تحسين وتعزيز جاذبية بيئة العمل، حيث تم في العام الماضي الانتهاء من إعداد برامج التدريب المتعلقة بحل النزاعات العمالية وتنفيذها بالتنسيق مع الباحثين القانونيين ، بالإضافة إلى الاتفاق على آلية العمل بين الجهات المعنية من أجل توسيع نطاق لجان التوفيق والمصالحة لضم المنازعات العمالية. كما يجري تنفيذ مبادرة لمتابعة مشروع تطوير وتنفيذ إطار عمل النظام الوطني للمعايير المهنية، وإعادة هيكلة مركز المعايير والاختبارات المهنية واختصاصاته وتعزيزه بكوادر جديدة. وتم تشكيل وحدات مختصة في المهارات لبناء معايير مهنية لكل من قطاعات الصناعات التحويلية واللوجستيات. كما تم إطلاق البرنامج الوطني للتطوير القيادي واختيار هوية “اعتماد” البصرية كهوية تسويقية له، والبدء في المرحلة التجريبية لتدريب 500 متدرب، حيث تقدَّم للبرنامج قرابة 750 مترشحًا تم فرزهم من خلال مجموعة من الاختبارات والتقييمات الموضوعة وفق المعايير العالمية للتدريب القيادي، وبدأ بعدها تدريب الدفعة الأولى من البرنامج. كما تتضمن المبادرات إنشاء حزمة تسهيلات لقطاع الإنشاءات بهدف رفع كفاءة قطاع الإنشاءات والذي يعد من اكبر القطاعات الاقتصادية، وتشجيع القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاع عن طريق تدريبهم للعمل في الوظائف المجدية ضمن القطاع. كما جاءت المبادرة بهدف إيجاد حلول للتحدي الذي يواجهه قطاع الإنشاءات وهو وصول المؤسسات إلى نسبة التعمين المطلوبة في القطاع. وتسعى المبادرات أيضًا إلى إنشاء حزم تسهيلات خاصة للقطاعات الاقتصادية المستهدفة لمساعدتها في تطبيق سياسة التعمين، فبعد دراسة التحديات التي تحد الشركات من الوصول إلى الأهداف الوطنية للتعمين، جاءت المبادرة بعدة حلول على شكل حزم لتسهيل تطبيق سياسات التعمين في القطاعات الاقتصادية الثلاثة: السياحة والصناعات التحويلية واللوجستيات، والنظر في التعمين النوعي في الوظائف الإشرافية لتسريع عملية التوظيف والتشغيل بما يتناسب مع أوضاع هذه القطاعات، والوفاء بنسب التعمين المحددة لكل قطاع. وفي مبادرة تعزيز جاذبية القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية، تهدف المبادرة إلى توفير بيئة عمل مثالية للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص وذلك لجذب الكفاءات الوطنية الشابة، من خلال تدشين بطاقة تتضمن معايير محفزة لبيئة عمل الشركات والتي من خلالها تحصل الشركات التي تستوفي المعايير على حوافز وتسهيلات. أما مبادرة تسهيل إجراءات العمل المؤقت والعمل لبعض الوقت وتعزيز مرونة حركة القوى العاملة فتهدف إلى توفير فرص للعمل لبعض الوقت في القطاع الخاص للعاملين والباحثين عن عمل العمانيين وذلك لتحفيز بيئة صانعة لفرص العمل لبعض الوقت، بالإضافة إلى تعزيز مرونة حركة القوى العاملة غير العمانية بين المنشآت المسجلة تحت نفس الجهة، كما تهدف إلى السماح باستقدام قوى عاملة غير عمانية بتراخيص مؤقتة في بعض المهن التخصصية. واستهدفت المبادرة تفعيل الأنظمة الإلكترونية للمبادرة وعمل دراسة شاملة حول القرارات والسياسات التي تم اعتمادها وتطبيقها، بالإضافة إلى التركيز على الجانب الإعلامي والتوعوي للمبادرة. وتتضمن المبادرات تعزيز إمكانية توظيف الخريجين المهنيين والتقنيين من خلال رفع مشاركة القطاع الخاص في مجالس الأمناء والإدارة وتهدف المبادرة إلى المساهمة في وضع مقترحات تعمل على تطوير المناهج والبرامج والسياسات ومهارات الخريجين بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل ويزيد من طلب القطاع الخاص على الخريجين، وتحقيق تمثيل متساوي للقطاعين الحكومي والخاص في مجالس إدارة كليات التدريب المهني والكلية المهنية للعلوم البحرية وغيرها من مؤسسات التعليم ذات الصلة.