نظام الأمان الوظيفي.. حلول فاعلة وتوفير الحماية للعمانيين المنهية خدماتهم

  •  النظام يساهم في تحسين بيئة العمل.. وأهميته تزداد في ظل تأثيرات جائحة كورونا
  • في العديد من الدول تعد إعانات فقدان العمل جزءًا من نظام الضمان الاجتماعي وتمنح لمن فقدوا عملهم لفترة انتقالية حتى يعودوا إلى العمل
تقرير- أمل رجب
منذ بدايات النهضة العمانية ظل البعد الاجتماعي للتنمية أهم الأولويات التي تسعى لتحقيقها الخطط والاستراتيجيات في السلطنة، ويمثل النظام الأساسي للدولة إطارًا لأنظمة التكافل والحماية الاجتماعية في السلطنة إذ تؤكد المبادئ الاجتماعية للنظام الأساسي للدولة على أن “العدل والمساواة وتكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة، والتعاضد والتراحم صلـة وثقى بين المواطنين وتكفل الدولة للمواطن وأسرته المعونة في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخـوخـة، وفقًا لنظـام الضمان الاجتماعي، وتعمل على تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة.

وتأكيدًا على الرعاية والاهتمام الساميين بالمواطن العماني وملامسة تطلعاته، جاء المرسوم السلطاني بإصدار نظام الأمان الوظيفي؛ ليحقق أهداف الرؤية المستقبلية عمان 2040 في استدامة سبل العيش الكريم للأجيال الحالية والقادمة على حد سواء، وسبق صدور المرسوم التوجيهات السامية في مارس الماضي التي قضت باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء نظام الأمان الوظيفي وإعداد نظامه وآليات عمله، وتمويله بمبلغ 10 ملايين ريال عُماني من لدن جلالته كبداية لتأسيسه، مثمنًا جلالته الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية في مجال تحفيز بيئة الأعمال وتشجيع الشباب على الالتحاق بها. وعقب التوجيهات السامية أعلن مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان دعم نظام الأمان الوظيفي بمليون ريال عماني وذلك ضمن مبادرات الغرفة لدعم جهود الحكومة لتحقيق أهداف النظام.

ووفق ما أعلنه مركز التواصل الحكومي، سيقدم النظام حلولا فاعلة لقضية العمانيين المنهية خدماتهم من خلال توفير الحماية الاجتماعية لهم، ويموّل النظام من قبل الحكومة والقطاع الخاص والعاملين، ويسهم كل موظف على رأس عمله بمبلغ ريال واحد من كل 100 ريال من راتبه الشهري. وسيُعمل بنظام الأمان الوظيفي من خلال مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى في نوفمبر 2020 وفيها ستصرف المنفعة للعمانيين المنهية خدماتهم، في حين تبدأ المرحلة الثانية بعد 3 سنوات من تأسيس النظام، وسيتم خلالها صرف إعانة للباحثين عن عمل.
ومن المؤمل أن تساهم هذه المبادرة التكافلية في تعزيز الجهود التي تستهدف تحسين بيئة العمل وتوفير الأمان الوظيفي للمواطن خاصة في القطاع الخاص وهو أمر تزداد أهميته في ظل التأثيرات العديدة التي أدى إليها تفشي جائحة كورونا في سوق العمل وغيره من القطاعات الاقتصادية، وتشير استطلاعات الرأي التي قام بها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن من أهم المعوقات التي تجعل المواطن غير مقبل على العمل في القطاع الخاص هو عدم الشعور بالأمان الوظيفي، وبالتالي يعد نظام الأمان الوظيفي من أهم التطورات التي تمهد لتحقيق نقلة نوعية في تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، ويستهدف ضمان الرعاية الضرورية والمناسبة لمن فقد وظيفته؛ حتى يعثر على وظيفة أخرى، وإلى جانب تحسين بيئة العمل وتوفير الأمان الوظيفي فإن تمكين الكوادر العمانية في كافة مستويات العمل وتوفير فرص عمل للمواطنين يعد أولويةً للحكومة العمانية التي تستهدف أيضا تشجيع عمل المواطنين في القطاع الخاص باعتباره القوة المحركة للنمو الاقتصادي في خطط وبرامج التنمية، وانطلاقًا من هذا تنبع أهمية تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص عبر مبادرات تستهدف ضمان استمرار العاملين الحاليين على رأس عملهم واستقطاب قوى عاملة جديدة للعمل بالقطاع الخاص.
وتعد أنظمة تأمين العاملين ضد فقدان العمل من أهم التجارب الفعالة والناجحة في مجال الحماية الاجتماعية للعاملين على المستويين الإقليمي أو العالمي، وتطبق هذه الأنظمة عشرات الدول لمواجهة الآثار التي قد تترتب على فقدان العامل لدخله مما يتحقق معه الأمن الاجتماعي، وبناء على ما يتم تسجيله من طلبات للحصول على إعانات الباحثين عن عمل يمكن التوصل إلى مؤشرات إحصائية على درجة كبيرة من الأهمية في التخطيط الاستراتيجي في سوق العمل، منها تحديد القطاعات التي تقل بها معدلات البطالة والقطاعات التي تزيد فيها المعدلات وقدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل الجديدة وغير ذلك من المؤشرات.

ويتم تطبيق هذه الأنظمة في بعض الدول العربية منها البحرين والسعودية ومصر والأردن، وكان للبحرين تجربة رائدة في تطبيق نظام لحماية العاملين من مخاطر التعطل عن العمل منذ عام 2006 في إطار استكمال منظومة الأمان الاجتماعي وتوسعة شبكة الحماية الاجتماعية للمواطنين، ويقدم نظام التأمين ضد التعطل الدعم المالي خلال فترة التعطل لتمكين الباحث عن عمل من العيش في مستوى معيشي لائق خلال فترة تعطله. ويتكون هذا النظام في البحرين من عدة أقسام إدارية تتولى متابعة وتحديد كل ما يتعلق بالراغبين في الحصول على بدل التعطل، وهذه الأقسام تتولى تسجيل وتقييم مطالبات التأمين، والنظر في التظلمات مما يساهم بشكل كبير في تخطي الباحثين للصعوبات التي تحول دون حصولهم على الإعانة رغم استحقاقهم لذلك، كما يتم وضع إحصائيات تتضمن حالات الباحثين عن عمل المتوقع استمرارهم أو إيقافهم عن استحقاق إعانة التعطل. وكذلك تدقيق حالات المفصولين،مع تحليل مستمر لنتائج متابعة المستفيدين من إعانة التعطل من جانب التوظيف والتدريب وإعداد تقرير بشأنهم، وإعداد بيانات التدريب والتوظيف والشواغر الوظيفية والتواصل مع الجهات ذات العلاقة. وطبقت السعودية نظام (ساند) منذ عام 2014، في إطار المساعدة على توطين الوظائف في القطاع الخاص ويطبق النظام على جميع السعوديين دون سن التاسعة والخمسين الخاضعون لفرع المعاشات بموجب نظام التأمينات الاجتماعية إذ يقوم على رعاية العامل السعودي وأسرته خلال فترة تعطله عن عمله لظروف خارجه عن إرادته بحيث يعمل البرنامج على سد الفجوة الانتقالية بين الوظيفة السابقة وفرصة الحصول على وظيفة جديدة وذلك بتوفير حد أدنى من الدخل ليوفر له ولأسرته عيشًا كريمًا بالإضافة إلى توفير التدريب اللازم ومساعدته في البحث عن عمل آخر ويدفع العامل اشتراكًا شهريًا، ويساهم صاحب العمل بنفس المقدار، وفي مصر تم إصدار قانون جديد للتأمينات الاجتماعية مؤخرًا يتضمن حق العامل في الحصول على تعويض عند فقدان العمل بمقتضى شروط منها أن يكون مشتركًا في التأمين الاجتماعي لمدة سنة على الأقل. وان يستفيد من الإعانة لمدة 28 أسبوعًا بحد أقصى على حسب مدة اشتراكه التأميني، وألا يكون المؤمن عليه قد استقال من الخدمة، ويعتبر في حكم ذلك حالات الانقطاع عن العمل.

وعلى النطاق العالمي تعد إعانات الباحثين عن عمل أو تعويض فقدان العمل جزءًا من نظام الضمان الاجتماعي وتمنح الإعانات كتعويض مالي للأفراد الذين فقدوا عملهم لتغطية الحد الأدنى لمعيشة العامل أو الموظف وعائلته لفترة انتقالية حتى يعود إلى العمل، وتتبع فرنسا نظامًا توزع فيه إعانات البطالة من قبل جهاز مستقل يشارك فيه اتحادات العمال وأصحاب العمل، كما تقدم سويسرا تأمينًا ضد البطالة لكل من يعمل بأجر، ويدفع الموظفون نسبة مساهمة إلزامية هي واحد بالمائة من مرتباتهم ويساهم أصحاب العمل بنفس النسبة، وتتراوح الإعانات التي يحصل عليها الباحث عن عمل بين 70 بالمائة و80 بالمائة من آخر مرتب مؤمن عليه، حيث يُحسب الراتب المؤمن على أساس الدخل في الأشهر الستة الأخيرة التي تسبق فقدان الوظيفة، ويحدد النظام في سويسرا مدة منح بدل البطالة بناء على عمر الموظف بهدف خفض الالتزام تجاه فئات الشباب والذين عادة يمكنهم الحصول بسهولة على عمل بينما تزيد المدة التي يمكن فيها الحصول على بدل التعطل للأشخاص الأكبر سنًا، أما في هولندا فكل شخص ليس لديه عمل يمكنه الحصول على إعانة بطالة، لكن هناك بعض الشروط منها ألا يكون الموظف قد استقال من عمله بمحض إرادته، وتضع الحكومة عدة ضوابط لضمان أن يبذل الشخص الذي يحصل على إعانة البطالة جهدًا للحصول على عمل بأسرع وقت ممكن.