الأمان الوظيفي أهم أنظمة الضمان الاجتماعي للاستقرار المعيشي

  • يمثل أقصى درجات التكافل ورعاية الدولة للمواطنين
كتب- نوح بن ياسر المعمري
قال نبهان بن أحمد البطاشي رئيس إدارة الاتحاد العام لعمال السلطنة بأن هناك قناعة مشتركة واستجابة اجتماعية ودعم حكومي لانشاء نظام الأمان الوظيفي باعتباره ضرورة ملحة لتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث قام الاتحاد العام لعمال السلطنة منذ العام 2016م بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين بمناقشة بعض التصورات حول نظام تمويل الصندوق وآلية عمله وشروط الاستحقاق والتوافق على بعض المعطيات والتباين حول البعض الأخرى، وهناك بيت خبرة عالمي (منظمة العمل الدولية) هي الأخرى تم استشارتها حول هذا المشروع، وبلا شك تنوعت هذه المساهمات من خلال الاجتماعات وورش وفرق العمل المختصة بمشاركة الاتحاد العام لعمال السلطنة التي عملت على إعداد مشروع الصندوق والضوابط، وصولاً إلى البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي ” تنفيذ” وعرض المشروع على مجلس الشورى، وكلنا أمل أن تغطي منافع النظام الأمان الوظيفي الحالات القائمة فهناك الآلاف من العاملين الذين أنهيت خدماتهم أو هم على وشك ذلك، وكذلك عشرات الآلاف من الباحثين عن عمل الذين تم وضعهم في الاعتبار ضمن مراحل لاحقة من عمل النظام. ومن الأهمية الإشارة إلى أن نجاح النظام يتطلب جهداً مشتركاً وتعاوناً مجتمعياً لا سيما في السنوات الأولى لعمله، فواقع الحال الاشتراكات وحدها لا تغطي حجم الطلب على استحقاق منافع صناديق الأمان الوظيفي، فتفعيل التبرعات للصندوق، ومساهمات أصحاب العمل، وضمان الحكومة لسد أي عجز قد يطرأ على الصندوق مطلب ضروري ويمثل أقصى درجات التكافل الاجتماعي ورعاية الدولة للمواطنين. موضحا بأن النظام الأمان الوظيفي أحد أهم أنظمة الضمان الاجتماعي وتقوم فكرته على توفير دخل شهري مؤقت للعامل المؤمن عليه الذي يفقد وظيفته لأسباب خارجة عن إرادته في حالة عدم تمكنه من الحصول على وظيفة أخرى، أو الباحث عن عمل الذي يكون مستعداً وقادراً على العمل ويسعى إليه من خلال البحث عنه ولا يجده، وذلك بغية مساعدته في الرجوع لقطاع العمل أو الالتحاق به، ويستفيد من النظام العاملون في القطاع الخاص الذين يشملهم قانون التأمينات الاجتماعية والباحثون عن عمل ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق التي تقرها وتصدرها الجهة المختصّة ممثلة في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. الاشتراك عبر النظام الإلزام وكأي نظام تأميني آخر فإن الاستفادة من النظام الأمان الوظيفي يتطلب أن يكون العامل مشتركاً في هذا النظام أو مشمولاً بالتغطية، وعادة ما يكون هذا الاشتراك عبر النظام الإلزام الذي يضعه نظام الأمان الوظيفي وذلك لضمان تحقق المقاصد العليا لتوفير الحماية الاجتماعية القائمة على فكرة التكافل في الأنظمة التأمينية، وهو الخيار الأصلح في ظل المتغيرات السريعة في عالم الاقتصاد وعدم قدرة الشخص على التنبؤ حول مستقبله الوظيفي.
مضيفا بأن لاستفادة من الصندوق وحفاظاً على ديمومته فإن هناك ضوابط معينة يتم أخذها في الاعتبار وهي تقييد صرف المنفعة بإطار زمني وبنسبة محددة من متوسط الأجر وبمدة أشتراك معينة وجدية البحث عن وظيفة، إذ الغرض من الصندوق هو تأمين دخل محدد مؤقت للمستفيد لمواجهة الالتزامات الناشئة عن انتهاء عقد العمل لأسباب خارجة عن إرادته أو لحين حصول الباحث عن عمل فرصة عمل، مع التأكيد على مراعاة العاملين المتضررين في الوقت الحالي من الحد الأدنى لمدة الاشتراك وهو الأمر الذي جاء به النظام من خلال بدء صرف المنفعة للمنهية خدماتهم اعتباراً من نوفمبر من هذا العام، ونحن في الاتحاد العام لعمال السلطنة نرى أن يرافق العمل بنظام الأمان الوظيفي تنفيذ مبادرات أخرى تخدم قضية التكافل الاجتماعي وتخفف الآثار عن العمال الذي يتضررون من إنهاء الخدمة لأسباب خارجة عن إرادتهم من خلال وضع إطار عام ضمن منهجية محددة لخدمات أخرى تشرف عليها بعض أجهزة الدولة مثل وضع آلية لسداد مستحقات الكهرباء والماء وتأجيل القروض ومراعاة نسبة الفائدة على القرض والأقساط التمويلية الأخرى للعامل الذي يتعرض لمثل هذه الظروف الاستثنائية خلال مسيرة عمله بالقطاع الخاص.
الضوابط والاساسيات
وحول الضوابط والأساسيات التي يعمل عليها النظام ، أوضح البطاشي بأن الصندوق قائم على فكرة أداء نسبة اشتراك معينة أو مصدر تمويل مقابل الحصول على منفعة تتمثل في دخل معين “الأجر” خلال فترة التوقف عن العمل أو البحث عن وظيفة، وهي فكرة تستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية، ومن شأن العمل بالصندوق أن يساهم في تقدم المؤشرات الاجتماعية للسلطنة وتلبيتها لمعايير العمل الدولية والتقليل من عدد وحجم منازعات العمل، وتقليص فجوة تفضيل العمل بالقطاع الحكومي عن الخاص بما يخدم زيادة نسبة التعمين، إضافةً إلى مساهمته في الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي للسلطنة، ونطمح مستقبلاً أن يكون النظام التأميني في السلطنة من أفضل أنظمة التأمينات على الصعيد العالمي، وأن يحافظ الصندوق على فعاليته واستدامته ويغطي الفئات المستهدفة حسب الآجال والمراحل التي جاء بها النظام. وفي الختام لا يسعنا إلا أن نكرر شكرنا للمقام السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – على ما تفضل به لأبنائه العاملين بالقطاع الخاص ورعايته الدائمة لهم. وتقدم رئيس إدارة الاتحاد العام لعمال السلطنة باسم جميع العاملين بالقطاع الخاص بخالص الشكر وعظيم الامتنان للمقام السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق – أيده الله – على تفضله بإنشاء صندوق الأمان الوظيفي وإصدار نظامه والذي يؤكد الحرص الذي يوليه جلالته على رعاية العاملين بالقطاع الخاص وفئة الشباب وتلمس احتياجاتهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم، لا سيما وأن النظام وضع ضمن أولوياته استفادة العاملين المنهية خدماتهم من منافع صندوق الأمان اعتباراً من نوفمبر من العام الجاري.