مقترح بإنشاء مركز وطني لتقييم الأداء المؤسسي يعتمد على قواعد البيانات الضخمة

تمكين تنافسية السلطنة عالميًا في صناعة الاقتصاد المعرفي

• تطبيق أنظمة مؤشرات ذكية في كافة المؤسسات

• توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ المستقبلي

كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية
أكد فيصل بن علي البوسعيدي أخصائي تقنية المعلومات أن للبيانات الرقمية في وقتنا الراهن أهمية استراتيجية بالغة، حيث تعد واحدة من أهم مرتكزات الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بالاعتماد على خوارزميات وبيانات رقمية هائلة تعمل على تطوير الأداء والسلوك المؤسسي، والحركة الوظيفية والمؤسسية في كافة أبعادها وتفاصليها، كما تكشف البيانات الضخمة عن الكثير من الخبايا والمؤشرات المثيرة التي دخلت في كافة تفاصيل الحياة بشتى أنواعها.
وأضاف: إن البيانات الضخمة كشفت في ضوء البحث في جوجل عن وجود علاقة لأحد الأنواع المحيرة لمرض سرطان البنكرياس في أعرض محددة، فبعد مراقبة (10000) حالة من المصابين بهذا المرض عبر محركات البحث تبين أنهم يبحثون سابقًا عن حالات علاج ألم الظهر وسوء الهضم عبر بيانات محرك البحث، مما كشف لدى العلماء عن وجود ارتباط وأعرض استباقية لهذا المرض ساهمت في الحد من انتشاره بنسبة 15% من خلال الكشف المبكر بفضل قواعد البيانات الضخمة”.

رؤى وطنية

وأكد البوسعيدي أن قواعد البيانات الرقمية الضخمة أصبحت وقود العصر الجديد، وما أشرنا إليه من تأثير قواعد البيانات الضخمة على الكثير من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية وغيرها يعد جزءًا بسيطًا لمدى تأثيرها الرقمي الأشمل على العديد من الأبعاد الاستراتيجية، عليه فإن الحاجة إلى الاستفادة منها بصورة شاملة يعد أمرًا مهما خاصة في ظل التطور التكنولوجي وفي ظل دخول السلطنة نحو نهضة متجددة أكثر تطورًا وكفاءةً في ضوء رؤية عمان 2040.
وأشار إلى بعض الرؤى أو المقترحات التي يمكن من خلالها الاستفادة من قواعد البيانات الوطنية منها إعداد استراتيجية وطنية متصلة باستخدام قواعد البيانات الضخمة، والاستثمار فيها وتوظيفها وإدارتها والاستفادة منها في كافة المجالات الوطنية، وإنشاء مركز أو مختبر وطني لتقييم الأداء المؤسسي معتمدًا على قواعد البيانات الضخمة، وذلك بهدف الاستفادة منها بصورة كبيرة في تقييم الأداء الفردي والمؤسسي، والاستفادة منه في دعم صنع قرارات التطوير الوطنية المستقبلية، وإيجاد أو استكمال الربط التقني بين مختلف المؤسسات بالسلطنة بهدف الاستفادة من قواعد البيانات المتعلقة بها، وإجراء التحليل الترابطي بين العديد من المتغيرات فيما بينها والمتعلقة بالخدمات المؤسسية، وذلك باستخدام الأدوات التحليلية الرقمية الذكية عبر مختبر الأداء الوطني، الأمر الذي يمهد للكشف عن العديد من الجوانب التي يمكن تطويرها أو تحسينها أو الاستفادة من هذا المسار لأغراض البحث العلمي الوطني، وتطبيق أنظمة المؤشرات الذكية في كافة المؤسسات بالسلطنة وذلك بهدف الاستفادة من قواعد البيانات الخاصة بها، للحصول على العديد من المؤشرات الخاصة بالأداء، وفهم العديد من المتغيرات ذات الشأن بالأهداف الخاصة بالمؤسسة والمساهمة في رفع مستوى دعم اتخاذ القرار الملائم والسليم المعتمد على البيانات في فهم العديد من الظواهر والتحديات.

الاستثمار الاقتصادي

وعرج في الحديث عن الاستثمار الاقتصادي القائم على قواعد البيانات الضخمة من خلال تنفيذ العديد من المشروعات المتصلة بهذا الجانب الحيوي، مع إمكانية تنفيذ مشروعات تقوم باستخدام أدوات ذكية للحصول على المعلومات مثل تكنولوجيا المدن الذكية، أو الحساسات الرقمية التي يمكن أن تعطي بيانات متعلقة بالعديد من المجالات الوطنية أو التحديات الوطنية، والاستفادة من تحليل هذه البيانات للتطوير والتحسين أو صناعة محتوى اقتصادي رقمي جديد، واستثمار المواهب الوطنية في مجال التكنولوجيا، من خلال التمكين الاقتصادي لهم في العديد من المشروعات القائمة على البيانات الضخمة، حيث إن وجود العديد من المؤسسات العمانية الشابة في هذا الجانب يساهم في دعم اقتصاد المعرفة الوطنية بصورة كبيرة، وتوظيف ما يسمى بعلم المواطن في بناء قواعد بيانات وطنية، حيث قامت بعض دول العالم ببناء موسوعات وطنية كبيرة تشمل معلومات عن النباتات أو المناطق الجغرافية أو العادات والتقاليد من خلال طلب استجابة المواطنين في إدخال بيانات عن الموضوع المحدد حتى مبادرة الموسوعة الوطنية الأمر الذي ساهم في بناءها بصورة سريعة جدا ويمكن توسيع الفكرة بإيجاد مكتبة رقمية وطنية قائمة على مبدأ علم المواطن، مشيرًا إلى أنه يمكن إدخال التحليل الرقمي لقواعد بياناتها للاستفادة من نتائجها، بالإضافة إلى توظيف قواعد البيانات الضخمة في تمكين أسس ومبادئ الحوكمة وذلك بالاستناد إلى نتائجها وارتباطها مع الأنظمة الرقمية المتصلة بها.
بالإضافة إلى الاستفادة من قواعد البيانات الضخمة في مجال الاستقصاء العلمي التجريبي من خلال تنفيذ اختبارات رقمية تجريبية على مواقع الإنترنت، بحيث تتطلب استجابات خاصة بها لكل محافظة على حدة أو لكل فئة على حدة، بهدف الاستفادة من نتائج الاختبارات التجريبية في معرفة أفضل الممارسات وأفضل الاختيارات في أي مشروع أو توجه وطني، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر في تحليل البيانات الضخمة وفي التنبؤ المستقبلي في العديد من الجوانب الوطنية، وفي تقديم المقترحات بالارتباط ببيانات وطنية أو عالمية مع أهمية تمكين تنافسية السلطنة عالميًا في مستقبل صناعة الاقتصاد المعرفي.