الاستثمار الرابح والمضمون للتعايش مع الفيروس

مع إنهاء الحظر المسائي والتراجع في أعداد الإصابات بفيروس كورونا «كوفيد 19» في السلطنة، يمكن أن نطرح السؤال الآتي: هل أننا ندخل مرحلة جديدة مع الوباء، بحيث يمكن القول أننا نستعد للتعايش الفعلي ولكن بناء على الاشتراطات والمفاهيم التي سبق التذكير بها في وسائل الإعلام وكثيرا ما أوصت بها الجهات الاختصاصية؟!
في هذا الإطار نتوقف مع التصريح الذي أدلى به معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19»، ونشرته وكالة الأنباء العمانية، حيث أكد على الرعاية السامية والاهتمام الكريم اللذين يوليهما حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أيده الله- لأعمال اللجنة مما كان له أعظم الأثر في إنجاح أعمالها وتحقيق أهدافها.
لا شك أن هذه الرعاية السامية والتوجيهات السديدة لجلالته كان لها دور في التحكم والسيطرة بخصوص هذه الجائحة التي ضربت كل العالم، ما يعني أنه ليس من استثناء وأن الكل قد تأثر على كافة الأصعدة من هذا الوباء. لكن يبقى التوجيه والاهتمام له الأثر في التخطيط السليم والقدرة على إزاحة السلبيات للوصول إلى أفضل الحلول، وهو ما سعت إليه السلطنة لاسيما أننا نتعامل مع فيروس في غاية الغموض ويثير الحيرة ويتطلب الانتباه الكبير.
معلوم أن «الغاية الأسمى لتلك القرارات هي وقاية الفرد والمجتمع من مرض كوفيد 19 والتخفيف من آثاره السلبية المختلفة»، كما أوضح معالي السيد رئيس اللجنة العليا، وهو أمر طالما تأكد في سياسة السلطنة بشكل عام من حيث الاهتمام بالإنسان ورعايته وتقديم الدعم الكامل له بحيث يكون في وضع صحي ومعافى ليتاح له أداء واجبه بشكل سليم، ويستطيع أن يساهم بشكل فاعل في كل مجريات الحياة الإنسانية والإنتاج.
بحمد الله فقد كان للمجتمع دورا إيجابيا في المرحلة السابقة، من حيث الالتزام بالإرشادات دون اللجوء إلى استخدام العقوبات أو التشديد، وهو المطلوب بأن يتحول أمر الوقاية إلى موضوع حياة وتقليد يتبعه الجميع دون الحاجة إلى تذكيرهم بذلك الشيء، بحيث ننتقل إلى تعايش فعلي مع الفيروس يمكّن من تسريع التعافي وانتقال الحياة إلى وضعية جديدة، بحيث يكون لنا أن نسرع خطى الاقتصاد ونعيد عجلة الحياة إلى ديمومتها المعتادة. ولابد أن ذلك يكون بالتقاطع مع التصورات العالمية حول تطورات الأوضاع لأن قضية هذا الفيروس ليست محلية إنما هي موضوع عالمي، لابد أن يؤخذ فيه برأي المنظمات الدولية والاختصاصية حيث يتكامل ذلك مع الأهداف والخطط المحلية.
أخيرا يجب التأكيد على ما نصحت به اللجنة العليا من أن «الاستثمار الرابح والمضمون للتعايش مع الفيروس» كما جاء في تصريحات معالي السيد وزير الداخلية ويقينه بأن أفراد المجتمع العُماني أضحوا أكثر حرصًا على التمسّك بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا «كوفيد 19».