جهود دبلوماسية دولية لإحتواء الفراغ السياسي في لبنان وسط دعوات لإنتخابات نيابية مبكرة

بيروت – (رويترز – الأناضول) – تتواصل جهود دبلوماسية غربية وإقليمية حثيثة بعد الانفجار الذي أدخل لبنان في فراغ سياسي. وربط مسؤولون فرنسيون وأمريكيون كبار زاروا لبنان بين أي مساعدات مالية خارجية وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منذ وقت طويل بما في ذلك سيطرة الدولة على المرفأ والحدود. الحل قبل الإتفاق قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن إبرام بلاده اتفاق سلام مع إسرائيل “يعتمد على عدة أمور، لدينا مشاكل مع إسرائيل، يجب أن نحلها أولا”. جاء ذلك في مقابلة أجراها معه تلفزيون “BFM” الفرنسي. وردا على سؤال عما إذا كان لبنان مستعدا لصنع السلام مع إسرائيل، أجاب عون باللغة الفرنسية قائلا: “لدينا مشاكل مع إسرائيل وعلينا حلها أولا”. ويعتبر الرئيس عون، وحزبه “التيار الوطني الحر”، من أهم حلفاء “حزب الله” الذي خاض حربا مع إسرائيل في يوليو 2006، استمرت 34 يوما. وساهم “حزب الله” في وصول عون إلى رئاسة الجمهورية عام 2016، بعد تبني ترشيحه. وأضاف عون إن التحقيق يتحرى ما إذا كان الإهمال أو حادث أو “تدخل خارجي” هو السبب في انفجار أكثر من ألفي طن من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة في المرفأ لسنوات دون إجراءات سلامة. وأضاف لقناة (بي.إف.إم) الإخبارية الفرنسية أن التحقيق سيستغرق وقتا لأن “الحقيقة متشعبة بعدة فروع أكثر مما كان يتصور القضاة”. وأشار إلى أن بيروت طلبت من فرنسا ومكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي المساعدة في التحقيق. وقال دبلوماسي أمريكي كبير إن ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي سيصلون مطلع الأسبوع. وقال جبران باسيل، صهر عون ورئيس أكبر تكتل سياسي مسيحي، إن التحقيق في الإهمال يجب أن يكون سريعا لأنه “معروف وموّثق”، لكن الانفجار نفسه “غامض ويتطلب تعمقا بالتحقيق”. وأضاف باسيل، الذي يتحالف حزبه التيار الوطني الحر مع جماعة حزب الله الشيعية، في كلمة تلفزيونية أمس إن التهديد بفرض عقوبات غربية أخرى على لبنان سيؤدي إلى “إغراقه بالفوضى والفتنة”. وأضاف أن حزبه “منطعن (لا يطعن) لبناني ولا منغدره، ولا منمشي مع الخارج ضد مصلحة الداخل”. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على حزب الله، الذي تصنفه منظمة إرهابية. وقال مسؤولون أمريكيون إن تلك العقوبات قد تمتد متجاوزة المنتسبين انتسابا مباشرا لحزب الله إلى حلفائه. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أثار خلال زيارة لبيروت عقب الانفجار احتمال فرض عقوبات كخيار أخير لدفع لبنان نحو الإصلاح. ووجه مدعي عام التمييز في لبنان اتهامات إلى 25 شخصا بينهم مسؤولون كبار في مرفأ بيروت والجمارك والأمن. حكومة إنقاذ من جهته دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة في لبنان وتشكيل حكومة إنقاذ بدلا من “الطبقة السياسية” الحاكمة وذلك بعد أن دفع الانفجار الهائل في مرفأ بيروت بالبلاد في أتون الاضطرابات. وقدمت الحكومة اللبنانية استقالتها وسط احتجاجات غاضبة بسبب الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس آب وأدى إلى مقتل أكثر من 172 شخصا وإصابة ستة آلاف وشرد 300 ألف شخص ودمر مناطق في المدينة مما زاد من حدة أزمة مالية تعاني منها البلاد. وقال الراعي “لبنان اليوم يواجه أعظم الأخطار. ولن نسمح بأن يكون ورقة تسوية بين دول تريد ترميم العلاقات فيما بينها، على حساب آلام الشعب اللبناني”. ويحظى الراعي بنفوذ في لبنان بصفته بطريرك الموارنة حيث يجري اختيار رئيس الجمهورية من أبناء الطائفة المارونية بموجب نظام تقاسم السلطة بين الطوائف المعمول به في البلاد. ودعا الراعي إلى “وجوب البدء فورا بالتغيير، مسرعين إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، من دون التلهي بسن قانون جديد، وإلى تأليف الحكومة الجديدة”.