مجلس الأمن يرفض مشروع قرار أميركياً لتمديد حظر السلاح المفروض على ايران

واشنطن- (أ ف ب) – رفض مجلس الأمن الدولي الجمعة مشروع قرار تقدّمت به الولايات المتحدة لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران والذي تنتهي صلاحيته في أكتوبر، في خطوة ندّد بها بشدّة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وقال بومبيو في بيان إنّ “فشل مجلس الأمن في التصرّف بشكل حاسم للدفاع عن السلام والأمن الدوليين لا يمكن تبريره”. وأعلنت أندونيسيا التي تتولى الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن أنّ مشروع القرار الأميركي حصل على صوتين فقط، أي أنّ دولة واحدة فقط هي جمهورية الدومينيكان صوّتت إلى جانب الولايات المتّحدة، في حين صوّتت ضدّه دولتان أخريان هما الصين وروسيا بينما امتنعت الدول الإحدى عشرة المتبقية عن التصويت. ولم يكن متوقّعاً أن ينجح مشروع القرار الأميركي في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لإقراره، لتنتفي بذلك حاجة روسيا والصين الى استخدام حقّ النقض (الفيتو) الذي لوحّتا به لمنع إقراره. وأكّد بومبيو في بيانه أنّ “الولايات المتّحدة لن تتخلّى أبداً عن أصدقائنا في المنطقة الذين توقّعوا المزيد من مجلس الأمن. سنواصل العمل لضمان عدم تمتّع النظام الاييراني بالحرية في شراء وبيع أسلحة تهدّد قلب أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما”. وأضاف أنّ مجلس الأمن رفض “قراراً معقولاً لتمديد حظر الأسلحة المفروض منذ 13 عاماً على إيران ومهّد الطريق لأن تشتري وتبيع أسلحة تقليدية، من دون قيود من الأمم المتّحدة، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن”، مشدّداً على أنّ هذا الأمر يتعارض مع رغبات عدد من الدول. وازدادت عزلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن في ما يتعلق بإيران منذ انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو عام 2018. ومن المقرّر أن يخفّف الحظر المفروض على بيع الأسلحة إلى إيران تدريجياً اعتباراً من أكتوبر بموجب أحكام القرار 2231 الذي كرّس الاتفاق النووي الإيراني الذي وافقت عليه الدول العظمى في يوليو 2015. لكن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على المواد والتكنولوجيا التي يمكن أن تستخدمها إيران في برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها سيستمر حتى العام 2023. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيواصل فرض حظره على إيران بعد رفع الحظر الأول الذي فرضته الأمم المتحدة. وبموجب الاتفاق النووي المعروف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التزمت إيران خفض نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق وفرض أحادياً عقوبات على إيران في إطار حملة “ضغوط قصوى”. ومنذ ذلك الحين، اتخذت طهران إجراءات محدودة ولكن متزايدة، لتخفيف التزاماتها بالاتفاق مطالبة في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات ويدعو مشروع القرار الأميركي الذي اطّلعت عليه وكالة فرانس برس ويستخدم خطاباً متشدداً إلى تمديد الحظر المفروض على إيران إلى أجل غير مسمّى. وكانت الولايات المتحدة هدّدت باستخدام إجراء موضع جدل بحجّة أنّها لا تزال “شريكاً” في خطة العمل الشاملة المشتركة، رغم انسحابها منها، وإذا لم يتم تمديد عقوبات الأمم المتحدة، فيمكنها إعادة فرضها بالقوة إذا رأت أن إيران تنتهك شروط الاتفاق. لكنّ بومبيو لم يجدّد في بيانه التهديد بهذا الإجراء. وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض أنّ ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تباحثا هاتفياً الجمعة في “الحاجة الملحّة إلى تحرّك في الأمم المتّحدة لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران”. من جهتها أقرّت نائبة المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة آن غوغين بأنّ رفع حظر السلاح عن إيران “يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار الإقليميين”. وأضافت “مع ذلك، فقد امتنعت فرنسا عن التصويت على مشروع القرار المقترح لأنّه لا يشكّل ردّاً مناسباً”، مبدية أسفها لأنّ الولايات المتّحدة طرحت المشروع على التصويت من دون أن تسعى للحصول على توافق في مجلس الأمن. طهران: واشنطن “لم تشهد عزلة كما هي عليه الآن” من جهتها، رحبت طهران السبت برفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار تقدّمت به الولايات المتحدة لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران الذي تنتهي صلاحيته في أكتوبر. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تغريدة على تويتر إن الولايات المتحدة “لم تشهد عزلة كما هي عليه الآن منذ 75 عاما من تاريخ الأمم المتحدة”، بعدما وافقت اثنتان فقط من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على النص الأميركي. وأضاف أن “أميركا ورغم كل اتصالاتها ومشاوراتها وضغوطها لم تحصل إلا على تأييد دولة صغيرة”، مشيرا بذلك إلى الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للحصول على تأييد الدول الأعضاء لمشروع القرار. وذكر التلفزيون الحكومي الإيراني أن الدولة الوحيدة التي أيدت النص مع الولايات المتحدة، هي الدومينيكان. وأكد موسوي أن “دبلوماسية إيران النشطة، إلى جانب القوة القانونية للاتفاق النووي، هزمت أمريكا عدة مرات”. كانت طهران أكدت أنها تملك حق الدفاع عن النفس وأن تمديد الحظر سيعني نهاية الاتفاق. وصوتت روسيا والصين ضد النص. وكتبت بعثة الصين في الأمم المتحدة في تغريدة أن “النتيجة تظهر مجددا أن الأحادية لا تلقى تأييدا وأن الترهيب سيفشل”. من جانبه ، قال سفير ألمانيا في الأمم المتحدة غونتر سوتر الذي امتنع عن التصويت “نحتاج إلى مزيد من المشاورات” لإيجاد حل مقبول لجميع أعضاء المجلس. وكان الرئيس الأميركي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بحثا في اتصال هاتفي “الحاجة الملحة إلى تحرك للأمم المتحدة لتمديد حظر الأسلحة على إيران”. وفي وقت سابق الجمعة دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وإيران إلى عقد قمة طارئة عبر الفيديو لتجنب تصاعد التوتر في الخليج. وهددت الولايات المتحدة بمحاولة فرض إعادة عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم تمديدها باستخدام آلية مدرجة في الاتفاق النووي تقضي بإعادة العقوبات بشكل آلي في حال خرقه من قبل إيران. ويشكك الحلفاء الأوروبيون في إمكانية أن تكون واشنطن قادرة على إعادة فرض العقوبات ويحذرون من أن المحاولة قد تؤدي إلى نزع الشرعية عن مجلس الأمن. وقالت آن غيغان نائبة المندوب الدائم لفرنسا في الأمم المتحدة إن بلادها امتنعت عن التصويت وحثت على بذل جهود للتوصل إلى توافق. وقالت “يجب استخدام الفترة السابقة لانتهاء القيود لدراسة كل الخيارات الدبلوماسية بحسن نية”. مع ذلك ، من المتوقع أن تسلم الولايات المتحدة الأسبوع المقبل رسالة تنص على إعادة فرض العقوبات بموجب الآلية التي ينص عليها الاتفاق النووي، كما ألمحت مصادر لفرانس برس. ويشتبه المحللون في أن واشنطن قدمت عمدا مشروعا متشددا كانت تعلم أن أعضاء المجلس لن يتمكنوا من قبوله. وقال خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان لفرانس برس “الحقيقة هي أن الجميع في الأمم المتحدة يعتقدون أن هذا (القرار) هو مجرد مقدمة لجهود الولايات المتحدة لإحداث انتكاسة وإغراق الاتفاق النووي الإيراني”.