حراك دبلوماسي في بيروت..وهيل يطلب بتحقيق “شفاف وموثوق”

بيروت- وكالات:شهدت بيروت حراكاً دبلوماسياً على مدى الايام الماضية وذلك للإشراف على عملية تسليم مساعدات واجراء محادثات بشأن المستقبل السياسي للبلد المأزوم بعد عشرة أيام على انفجار المرفأ المروع. وعقب الانفجار الذي حوّل بيروت إلى مدينة منكوبة، وأودى بحياة أكثر من 170 شخصاً وأصاب أكثر من 6500 بجروح، عدا عن تشريد نحو 300 ألف تضررت منازلهم، قدّم حسان دياب استقالة حكومته الإثنين. وتجري القوى السياسية اتصالات لتسمية رئيس مكلف تشكيل حكومة جديدة، طالب حزب الله بأن تكون حكومة “وحدة وطنية.. محمية سياسياً”. وفي بلد صغير لطالما شكّل ساحة نفوذ لقوى اقليمية ودولية، حفلت مواعيد المسؤولين بلقاءات مكوكية مع وجود كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، التي تعدّ بلادها في طليعة الداعين الى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة. ولم يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون بعد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة، التي عادة ما تكون شكلية إذ يسبقها الاتفاق على هوية رئيس الحكومة وشكل حكومته. وقال الجمعة إنه يجري مشاورات كي تكون الحكومة الجديدة “متجانسة ونتيجة توافق بين مختلف القيادات اللبنانية”. ستنتظر نتائج التحقيق في الانفجار قال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الجمعة إن جماعته ستنتظر نتائج التحقيق في انفجار مرفأ بيروت لكن إن اتضح أنه عمل تخريبي نفذته إسرائيل “فستدفع ثمنا بحجم الجريمة”. وأضاف نصر الله في كلمة تلفزيونية أن هناك نظريتين تدور حولهما التحقيقات: إما أنه حادث بسبب الإهمال أو عمل تخريبي تسبب في انفجار نترات الأمونيوم المخزنة في مستودع،ونفت إسرائيل أي علاقة لها بالانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس الجاري. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون إن التحقيق سينظر فيما إذا كان السبب هو الإهمال أم “تدخل خارجي” أم أنه مجرد حادث. وأشار نصر الله إلى أن تعمد حريق أو زرع قنبلة صغيرة من بين الاحتمالات القائمة لتنفيذ عملية تخريبية أدت لانفجار المرفأ. وأضاف أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن إسرائيل من بين الأطراف التي يمكن أن تكون قد نفذت ذلك. وقال إن جماعته بانتظار نتائج التحقيق و”إذا التحقيق اللبناني وصل إلى مكان أن هذه عملية إرهابية تخريبية ووصل إلى محل أن إسرائيل لها علاقة، هنا الذي سيجاوب ليس فقط حزب الله.الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها والشعب اللبناني بكل فئاته، القوى والأحزاب السياسية، كل لبناني يجب أن يقف ويجاوب”. وتابع قائلا “إذا كانت إسرائيل قد ارتكبتها بحق الشعب اللبناني. فإسرائيل ستدفع ثمنا بحجم الجريمة التي ارتكبتها إذا كانت قد ارتكبتها”. وقال مصدر قضائي الجمعة إن الادعاء العام في لبنان وجه اتهامات إلى 25 شخصا من بينهم مسؤولون بارزون في المرفأ وإدارة الجمارك. وجاءت تصريحات نصر الله بعد أن قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارة لبيروت الجمعة إن المجتمع الدولي يجب أن يساعد لبنان لا أن يفرض إرادته عليه. وقال الوزير الإيراني في تصريحات تلفزيونية “بجب أن تكون هناك جهود دولية لمساعدة لبنان، لا لفرض أي شيء عليه”. وفي وقت سابق قال ظريف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال بثه التلفزيون “من وجهة نظرنا ليس من الانسانية في شيء استغلال آلام الشعوب ومعاناتها لتحقيق أهداف سياسية”. وأضاف “نعتقد أن لبنان، حكومة وشعبا، ينبغي أن يكونوا أصحاب القرار حول مستقبل لبنان”. وتدفقت المساعدات الإنسانية الدولية، لكن دولا أجنبية ربطت أي مساعدة مالية بإصلاح الدولة اللبنانية التي تخلفت بالفعل عن سداد ديونها السيادية الضخمة. وكان ظريف يتحدث بعد اجتماع مع الرئيس اللبناني ميشال عون الذي اجتمع في وقت سابق مع مسؤولين من الولايات المتحدة وفرنسا في خضم موجة من النشاط الدبلوماسي الغربي المتسارع تركز على حث لبنان على مكافحة الفساد وتنفيذ إصلاحات طال انتظارها على أمل فتح الطريق أمام المساعدات المالية الدولية لمعالجة أزمة البلاد الاقتصادية. وكان اللبنانيون ينظمون احتجاجات غاضبة ضد نخبة سياسية يحملونها مسؤولية المحن الكثيرة التي تعصف بالبلاد حتى قبل انفجار الرابع من أغسطس. وقالت السلطات اللبنانية إن أكثر من 2000طن من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في المرفأ لسنوات دون إجراءات للسلامة،وأجج الانفجار مشاعر الغضب ضد السلطات. وقال صيدلي في بيروت “لا نستطيع العيش بهذه الطريقة. على الغرب أن يضغط على قادتنا لإنقاذنا”. وعقد ممثلو عائلات الضحايا مؤتمرا صحفيا ووجهوا نداء إلى مجلس الأمن الدولي لحثه على تعيين لجنة تحقيق دولية وإحالة الانفجار إلى محكمة دولية. وقال بول نجار الذي توفيت ابنته ألكسندرا البالغة من العمر ثلاثة أعوام في الانفجار “هل من المقبول أن يجد الناس بيوتهم مدمرة وأسرهم قتلى وأحلامهم مبددة في غياب للعدالة”. هيل يطلب بتحقيق “شفاف وموثوق” من جهته،وقال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل خلال زيارته لبيروت في تصريحات بثها التلفزيون في وقت لاحق الجمعة إن لبنان بحاجة إلى حكومة “تلتزم صدقا بالتغيير الحقيقي وتعمل من أجله”. وأضاف أن جهودا ملموسة يجب أن تبذل لاجتثاث الفساد وتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وبسط سيطرة الدولة على الموانئ والحدود وإصلاح قطاع الكهرباء. وجددهيل مطالبته امس السبت بإجراء “تحقيق شفاف وموثوق” في الانفجار الضخم الذي أوقع 177 قتيلاً وآلاف الجرحى ودمّر أحياء واسعة من العاصمة. وقال هيل الذي يزور لبنان منذ يومين للصحافيين بعد تفقده أضرار المرفأ “نحن بحاجة للتأكد من أن هناك تحقيقاً شاملاً وشفافاً وموثوقاً، وأعلم أن هذا ما يطالب به الجميع”. وأوضح وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، امس السبت، أن فريقا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (أف.بي.آي) سيصل إلى بيروت نهاية هذا الأسبوع، للمشاركة في التحقيقات الخاصة بانفجار مرفأ بيروت. ونقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية امس عن هيل قوله خلال زيارة موقع مرفأ بيروت لتفقد الأضرار الناجمة عن الانفجار، ترافقه سفيرة الولايات المتحدة لدي بيروت، دوروثي شيا، إن مشاركة فريق “أف.بي.آي” ينبع من الحرص على توفير أجوبة شفافة للبنانيين. وشدد المسؤول الأمريكي على “ضرورة سيطرة الدولة على الحدود والمرافق الرسمية كمرفأ بيروت لضمان سيادة البلد”، مشيرا إلى أنه اختار زيارة المرفأ ليرى الاضرار بالعين المجردة. الى جانب ذلك يشارك محققون أجانب بينهم فرنسيون في التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية، بعد رفضها اجراء تحقيق دولي. وطالب خبراء أمميّون في مجال حقوق الإنسان الخميس بإجراء تحقيق مستقلّ وسريع في الانفجار، معربين عن قلقهم من ثقافة “الإفلات من العقاب” السائدة في لبنان. وتسلّم القاضي فادي صوان، قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة، مهامه الجمعة كمحقق عدلي في القضية. ويُتوقع أن يعطي تعيينه على رأس المجلس العدلي دفعاً للتحقيقات، اليت لم يتم الكشف عن أي من نتائجها بعد. وتنظر التحقيقات بشكل رئيسي في سبب تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت منذ ست سنوات من دون اجراءات حماية، وسبب وقوع الانفجار الذي شرّد نحو 300 الف شخص من منازلهم وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 شخص. من جهتها،دعت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي التي التقت بعون أيضا إلى تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ “قرارات شجاعة”. تبرّعات بقيمة 565 مليون دولار وعلى الصعيد آخر، أطلقت الأمم المتّحدة الجمعة نداء إنسانياً لجمع تبرّعات بقيمة 565 مليون دولار لمساعدة لبنان بعد 10 أيام من الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت وأوقع 171 قتيلاً على الأقل وأكثر من 6500 جريح. وقالت المنظّمة الدولية في بيان إنّها “أطلقت نداءً إنسانياً بهدف جمع ما قيمته 565 مليون دولار بهدف مساعدة لبنان على الانتقال من الإغاثة الإنسانية المنقذة للحياة الفورية إلى التعافي وإعادة الإعمار، وفي نهاية المطاف نحو الانتعاش الاقتصادي على المدى الطويل”. وأوضح البيان أنّ هذه التبرّعات ستخصّص للمساهمة في جهود “الأمن الغذائي، من خلال التوصيل الفوري للوجبات الساخنة وحصص الإعاشة الغذائية وتوصيلها لتحقيق الاستقرار في إمدادات الحبوب الوطنية. الصحة، من خلال إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة، وتوفير مجموعات علاج الإصابات والأدوية الأساسية. المأوى، من خلال توفير النقود للمأوى للعائلات التي تضررت منازلها وتمويل إصلاح المباني والمرافق التي تضررت من الانفجار. الحماية، وكذلك دعم نظافة المياه والصرف الصحي”. ونقل البيان عن نجاة رشدي، المنسّقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان، قولها إنّ “مهمة إعادة بناء حياة الناس والتعافي من الدمار ما زالت في بدايتها”. وأضافت “أحثّ المجتمع الدولي على إظهار التزامه الثابت تجاه شعب لبنان وأن يسدّد بدوره كرم لبنان المذهل تجاه اللاجئين السوريين والفلسطينيين”.