روسيا البيضاء تفرج عن آلاف المحتجين بعد تلويح الاتحاد الأوروبي بعقوبات

مينسك -(رويترز) – أفرجت السلطات في روسيا البيضاء عن المحتجين المحتجزين امس الجمعة بعدما أصدرت اعتذارا علنيا نادرا في محاولة لتهدئة احتجاجات عمت البلاد وشكلت أكبر تحد لحكم الرئيس ألكسندر لوكاشينكو المستمر منذ 26 عاما.
يأتي إطلاق سراح المحتجين قبيل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة عقوبات جديدة محتملة على قيادات روسيا البيضاء بعد حملة أمنية عنيفة استهدفت الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات.
وأبرزت خطوة الإفراج عن المحتجزين والنغمة الاسترضائية التي عبر عنها اثنان من كبار مسؤولي الدولة هشاشة قبضة لوكاشينكو على بلد تعتبره جارته روسيا حاجزا استراتيجيا في مواجهة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
ونقلت وكالة بلتا للأنباء عن وزير الخارجية فلاديمير ماكي امس الجمعة قوله إن روسيا البيضاء مستعدة “لحوار بناء وموضوعي” مع شركائها الأجانب بشأن الأحداث المتعلقة بالانتخابات الرئاسية وتداعياتها.
وقالت الوكالة إن الوزير صرح خلال اتصال هاتفي مع نظيره السويسري إينياتسيو كاسيس بأن “روسيا البيضاء تبدي استعدادها لحوار بناء وموضوعي مع الشركاء الأجانب لمناقشة كافة القضايا المتصلة بالتطورات هناك خلال الحملة الانتخابية وبعدها”.
وأمام مركز احتجاز في مينسك تجمع مئات من أصحاب وأقارب المحتجزين، الذين غالبت الدموع كثيرا منهم، وهم يحملون طعاما وماء وأغطية لذويهم الذين أطلق سراحهم.
وظهرت على بعض المحتجين كدمات ووصفوا كيف جرى حشرهم بأعداد كبيرة داخل الزنازين وشكوا من سوء المعاملة. ونفى ألكسندر بارسوكوف نائب وزير الداخلية إساءة معاملة المحتجزين وقال إنهم جميعا سيغادرون الحجز.
وقال أحد المحتجين الذين أطلق سراحهم ويدعى سيرجي “اعتقلوا وضربوا الجميع، الفتيات والفتيان والأطفال الذين كانت أعمارهم 15 و14 و13 عاما. كان معنا جد في حوالي السبعين”.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه الشهادة.
وتوفي محتجان على الأقل وأودع نحو 6700 السجون هذا الأسبوع في حملة أمنية عقب إعادة انتخاب لوكاشينكو بأغلبية كبيرة وهو ما شكك المحتجون في صحته مشيرين إلى تزوير واسع النطاق في أوراق التصويت.
وبدأت جولة جديدة من الاحتجاجات صباح امس الجمعة حيث شكّل المتظاهرون سلاسل بشرية في العاصمة. وأوردت وسائل إعلام محلية زيادة السخط بين العاملين في بعض الشركات الحكومية الكبيرة التي تعتبر مصدر فخر في النموذج الاقتصادي السوفيتي الذي يطبقه لوكاشينكو.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي طلب عدم ذكر اسمه “إذا انتشرت الاضطرابات في أنحاء البلد فسوف يواجه الجيش خيارات صعبة. وإذا تصاعد الأمر فبحلول نهاية اليوم لن يكون في وسع أي دولة السيطرة على سائر البلد وكافة أفراد الشعب”.