دراسة :أكثر من ثلث العاملين الصحيين بالمستشفيات يعانون من القلق والأرق والاكتئاب

نسب المعاناة تتجاوز 30% لأكثر من 1139 ممن يعملون في مواجهة الوباء أثناء العمل

فريق طبي من مستشفيات المسرة والجامعي و«الصحة» يرصد تأثيرات كورونا النفسية على العاملين الصحيين

د. منى الشيكيلية: تقييم أداء عدد من العاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة الوباء ومعرفة توجهاتهم ومشاعرهم النفسية

د. نازك آل سعيد: العاملون ينتابهم أرق في دورات النوم والاستيقاظ وأكثر عرضة للإبلاغ

د. فاطمة السليمانية: الدراسة تعد الأولى من نوعها في الوطن العربي لاستكشاف التأثيرات التفاضلية للوباء

د. وليد حسن: توجيه الرعاية النفسية للعاملين في الخطوط الأمامية

كتب – خالد بن راشد العدوي

أثرت جائحة كورونا النفسية على العاملين الصحيين في مستشفيات السلطنة، وأصبح أكثر من ثلثهم يعانون من القلق والأرق والاكتئاب والضغط النفسي، منهم (32.3٪) يعانون من الاكتئاب، و(34.1٪) لديهم قلق، و(23.8٪) لديهم توتر، و(18.5٪) لديهم أرق أثناء العمل خلال فترة الوباء.
وأكدت دراسة طبية شارك فيها أكثر من 1139 ممن يعملون في القطاع الصحي بمستشفيات السلطنة، تأثيرات جائحة كورونا النفسية على العاملين الصحيين في السلطنة نشرها مستشفى المسرة بالتعاون مع مستشفى جامعة السلطان قابوس ووزارة الصحة، أن العاملين الصحيين وهم خط الدفاع الأول في السلطنة لديهم نسب متفاوتة من الآثار النفسية التي خلّفتها جائحة كورونا أثناء أدائهم واجبهم الوطني في مواجهة هذه الجائحة القاتلة.

فريق العمل

وقد شارك في الدراسة عدد من العاملين في الخطوط الأمامية في الرعاية الصحية وهم الدكتورة منى الشكيلية، والدكتور وليد حسن، والدكتورة نازك آل سعيد، والدكتورة فاطمة السليمانية، والدكتور ساتيش كومار جايابال، والدكتورة عذراء المعولية، والدكتور مون فاي تشان، والدكتورة سانجيتا ماهاديفان، والدكتور سمير العدوي.

ضغط نفسي وجسدي

وقد تعرض العاملون الصحيون لضغط نفسي وجسدي شديد خلال هذه الجائحة، ناتج عن الشعور بالخوف والضغط النفسي كردة فعل طبيعية لهذه الظروف الاستثنائية.

الاهتمام بالصحة

ونصحت الدراسة كافة العاملين الصحيين بفهم المشاعر النفسية، والاهتمام بالصحة النفسية، وممارسة الرياضة البدنية، وأخذ قسط كافٍ من النوم، والتواصل مع الأهل والأصدقاء، والحديث عن المشاعر، وممارسة تمارين الاسترخاء، وتمارين التنفس العميق.

هدف الدراسة


د. منى الشكيلية


وقالت الدكتورة منى بنت سعيد الشكيلية استشارية طب نفسي أطفال ومراهقين بمستشفى المسرة: «إن الدراسة تهدف إلى تقييم ومقارنة العوامل الديموغرافية والنفسية ومشكلة أرق النوم لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية فيما يتعلق بتقييم أداء عمل عدد من العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية المشاركين في البحث الميداني في مؤسسات الرعاية الصحية المختلفة بالسلطنة، والبالغ عددهم 1139 عاملًا صحيًا».

تقييم الحالة الصحية والعقلية



وأكدت الدكتورة منى الشكيلية أن الباحثين في الدراسة عملوا على وضع النتائج الرئيسة والتدابير الأساسية لفرز النتائج الدقيقة، وتم تقييم الحالة الصحية والعقلية باستخدام مقياس الاكتئاب والقلق والإجهاد (DASS-21)، كما تم تقييم الأرق بواسطة مؤشر شدة الأرق (ISI)، وتم تصنيف العينات في الخطوط الأمامية والمجموعات غير المواجهة، كما تم استخدام مربع (كاي)، ونسبة الأرجحية، واختبارات T المستقلة لمقارنة المجموعات حسب نتائج الصحة الديموغرافية والعقلية.

نتائج الدراسة


د. نازك آل سعيد


من جهتها أشارت الدكتورة نازك بنت برغش آل سعيد استشارية طب نفسي للبالغين في مستشفى المسرة إلى أن الدراسة شملت 1139 عاملًا في الرعاية الصحية ممن يعملون في خط الدفاع الأول لمواجهة جائحة كورونا، وأظهرت النتائج أن 368 فردا وبنسبة (32.3٪) يعانون من الاكتئاب، و388 آخرين وبنسبة (34.1٪) لديهم قلق، و271 شخصًا وبنسبة (23.8٪) لديهم توتر، و211 آخرين وبنسبة (18.5٪) لديهم أرق أثناء العمل خلال فترة الوباء.
وأكدت الدكتورة نازك آل سعيد أن العاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة الوباء أكثر عرضة للإصابة بالقلق بمقدار 1.4 مرة، والإجهاد 1.404 مرة مقارنةً بأولئك الذين يعملون في خارج الخطوط الأمامية، وقالت: «إن مؤشرات دورات النوم والاستيقاظ عند العاملين في مجال الرعاية الصحية أكثر عرضة للإبلاغ عن الأرق بمقدار 1.37 مرة، بنسبة 0.037% عند مقارنتهم بأولئك الذين يعملون خارج المجموعة، ولم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية في حالة الاكتئاب بين العاملين في الخطوط الأمامية والمجموعات غير المواجهة إلا بنسبة 0.18%، بحسب استنتاجات الدراسة».

الدراسة الأولى

وبدورها أوضحت الدكتورة فاطمة السليمانية أن هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها في السلطنة والوطن العربي لاستكشاف التأثيرات التفاضلية لوباء «COVID-19» على درجات مختلفة من العاملين في مجال الرعاية الصحية في مختلف محافظات السلطنة، وهي تشير إلى أن العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية يتأثرون بشكل غير متناسب مقارنةً بالعاملين في الرعاية الصحية في الخطوط غير الأمامية.

الرعاية النفسية


د. وليد حسن

وأكد الدكتور وليد حسن أن الدراسة أوصت بأهمية تغليب إدارة دورات النوم والاستيقاظ وأعراض القلق بشدة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية. نظرًا لأنه من المحتمل أن تكون التدخلات النفسية والاجتماعية مقيدة بسبب الوباء، وكذلك أهمية توجيه رعاية الصحة النفسية إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية.