إجلاء ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إثر إطلاق نار خارجه

واشنطن- (أ ف ب) – أطلق عناصر الخدمة السرّية الأميركية النار على شخص كان مسلّحا على ما يبدو خارج البيت الأبيض الاثنين، وفق ما أعلن الرئيس دونالد ترامب بعدما تم إجلاؤه لمدة وجيزة بينما كان يعقد مؤتمرا صحافيا.
وأفاد قائد فرقة الخدمة السرّية المكلفة حماية البيت الأبيض توم سوليفان أن رجلا يبلغ من العمر 51 عاما اقترب من عنصر في الجهاز عند منعطف بين الشارع 17 وشارع بنسلفانيا قرب البيت الأبيض.
وقال المشتبه به للعنصر إنه يحمل سلاحا وركض بشكل “عدائي” باتجاهه وأخرج أداة من ملابسه، وفق ما أفاد سوليفان في بيان نشر على تويتر.
وأضاف سوليفان أن الشخص اتّخذ وضعية “مطلق للنار”، ما دفع عنصر الخدمة السرّية لإطلاق النار عليه في منطقة الصدر، بحسب سوليفان.
وقدّم عناصر الأمن في المكان الإسعافات الأولية وتم استدعاء خدمة الطوارئ الصحية. ونُقل المشتبه به وعنصر الخدمة السرّية إلى المستشفى.
وقال سوليفان إن “مكتب المسؤولية المهنية التابع للخدمة السرية سيجري مراجعة داخلية بشأن طريقة تعامل الضابط” مع الحادثة، مضيفا أنه تم التواصل مع قسم شرطة واشنطن.
وبينما كان الرئيس يتحدّث إلى الصحافيين في القاعة المخصصة لذلك في البيت الأبيض، اقترب حارس تابع للخدمة السرّية منه وقاطعه قائلا بصوت منخفض “سيدي، هل يمكنك مرافقتي”.
وغادر ترامب والموظفون، بينما أقفلت أبواب القاعة التي كانت لا تزال مكتظة بالصحافيين.
وأما في الخارج، فشوهد عناصر من الخدمة السرية يحملون بنادق آلية وهم يسارعون لاتّخاذ مواقعهم خلف الأشجار. وأفادت شبكة “فوكس نيوز” التي كان فريق التصوير التابع لها في الخارج عن سماع طلقين ناريين.
وبعد دقائق، ظهر ترامب مجددا في قاعة المؤتمر وأعلن أن عناصر الخدمة السرّية أطلقوا النار على شخص ما خارج مقر البيت الأبيض.
وقال “أطلق عناصر جهاز إنفاذ القانون النار على أحد ما، يبدو أنه المشتبه به. وهو في طريقه إلى المستشفى”.

“هل أبدو مرتبكا؟”
وأكد الرئيس الجمهوري الذي يواجه معركة انتخابية صعبة في 3 نوفمبر أنه لا يملك أي معلومات عن هوية أو دوافع الشخص الذي تم إطلاق النار عليه. وقال “قد لا يكون للأمر علاقة بي”.
ولم تصدر أي معلومات دقيقة بعد بشأن نوع التهديد الذي كان الشخص يشكله.
لكن ردّاً على ما إذا كان المشتبه به مسلّحاً، أجاب الرئيس “بحسب ما فهمت، نعم”، مشيراً إلى أنّ الحادثة وقعت “خارج” سياج البيت الأبيض الذي يتم تعزيزه بحاجز حديدي جديد أعلى بمرّتين مما كان عليه في السابق.
وأضاف ترامب “لا أعتقد أنه تم اختراق أي شيء، كانوا بعيدين نسبيا”.
بدوره، أكد سوليفان أنه “لم يجرِ اختراق مجمع البيت الأبيض إطلاقا خلال الواقعة، ولم يتعرض أي من عناصر الخدمة السرية المعنيين بالحماية إلى الخطر إطلاقا”.
وبدا ترامب هادئا لدى عودته إلى المنصة.
واستأنف انتقاداته لمعارضيه الديموقراطيين وإشادته بطريقة تعاطيه مع أزمة كوفيد-19، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلثي الأميركيين يعتبرونها فاشلة.
ولدى سؤاله بشأن إن كانت الحادثة الأمنية أربكته، رد ترامب “لا أعرف، هل أبدو مرتبكا؟”.
وتابع “من المؤسف أن العالم هكذا، لكن لطالما كان العالم مكانا خطيرا”.

“صراخ”
من جهته، أكد فيليبوس ميلاكو، وهو بين مجموعة صغيرة من المتظاهرين الذين يعتصمون بشكل متواصل قرب البيت الأبيض، أنه سمع إطلاق نار.
وقال لفرانس برس “سمعت صوت طلق ناري بعدما كنت سمعت صراخا”.
وأضاف “كان صوت رجل. بعد ذلك فورا، ظهر ثمانية أو تسعة رجال كانوا يركضون وهم يرفعون بنادقهم من طراز +أيه آر-15+”.
وأما ترامب، فأشاد بعناصر الخدمة السرّية المسؤولين عن حماية الرئيس واصفا إياهم بأنهم “رائعون والأفضل من بين الأفضل”.
وقال “أشعر بالأمان مع الخدمة السرّية”، متحدثا عن استعدادهم لمواجهة أي طارئ “في حال لزم الأمر”.

بومبيو في زيارة لدول وسط اوروبا
وفي سياق منفصل، وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى براغ امس الثلاثاء، وفق التلفزيون الرسمي، في مستهل زيارة تستمر خمسة أيام إلى دول وسط أوروبا لمناقشة مسائل عدة أبرزها دور الصين في تأسيس شبكات الجيل الخامس من الإنترنت.
وسيقضى بومبيو يومين في تشيكيا قبل أن يتوجّه إلى سلوفينيا والنمسا وبولندا، حليفة بلاده التي تستعد لاستقبال بعض الجنود الأميركيين المغادرين ألمانيا لحمايتها في وجه الخصم التاريخي — روسيا.
وستركز الجولة على حملة بومبيو لإقناع الدول الأوروبية بخفض اعتمادها على الطاقة الروسية وعدم التعامل مع هواوي، مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة التي تعتبرها واشنطن مصدر تهديد في وقت تقود جهود تطوير شبكات الإنترنت من الجيل الخامس فائقة السرعة “5جي”.
ومن المقرر أن يجري بومبيو برفقة نظيره التشيكي توماس بيترشيك زيارة إلى بيلزن لتكريم الجنود الأميركيين الذين حرروا المدينة الواقعة في غرب تشيكيا سنة 1945.
وسيلتقي الأربعاء بممثلي شركات تكنولوجيا تشيكية وأميركية لمناقشة شبكة “5جي” قبل أن يجري محادثات مع رئيس وزراء البلاد أندريه بابيش.
كما سيلقي بومبيو خطابا أمام مجلس الشيوخ التشيكي ويجري لقاء قصيرا مع الرئيس ميلوس زيمان المؤيد للصين وروسيا.
ويتوقع أن يزور سلوفينيا في اليوم التالي لتوقيع اتفاق ثنائي على صلة بأمن شبكات الجيل الخامس من الإنترنت.
كما سيزور بومبيو الخميس النمسا للقاء مستشارها سيباستيان كورتز لإجراء محادثات بشأن التجارة بين الولايات المتحدة والنمسا وانخراط فيينا في بعثات حفظ السلام حول العالم.
وسيتوجه بومبيو إلى آخر محطة له السبت في بولندا لمناقشة إعادة نشر القوات بعد سحبها من ألمانيا.
وأعلن البنتاغون مؤخرا أن الولايات المتحدة ستعيد نحو 6400 عسكري من ألمانيا وستنقل 5600 آخرين إلى دول أخرى منضوية في حلف الأطلسي.
وتتمتع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعلاقات قوية مع الرئيس البولندي أندريه دودا الذي تمّت دعوته إلى البيت الأبيض قبل أيام على إعادة انتخابه في يونيو.
وقال وزير الدفاع البولندي ماريوس بلاشزاك إن الولايات المتحدة ستنشر ألف جندي إضافي على الأقل في بولندا.