لبنانيون يطالبون بالتغيير بعد استقالة حكومة دياب بسبب انفجار بيروت

بيروت – (رويترز) – قال لبنانيون غاضبون إن استقالة الحكومة الاثنين لا تعني شيئا أمام هول مأساة انفجار بيروت التي وقعت الأسبوع الماضي وطالبوا بإزاحة ما يصفونها بطبقة حاكمة فاسدة مسؤولة عن متاعب البلاد.
ومن المقرر تنظيم احتجاج يرفع شعار “دفن السلطة أولا” بالقرب من المرفأ الذي انفجرت فيه يوم الرابع من أغسطس آب مواد شديدة الانفجار كانت مخزنة منذ سنوات مما أودى بحياة 163 شخصا على الأقل وإصابة ستة آلاف شخص وجعل مئات الآلاف بغير مأوى.
وقال رئيس الوزراء حسان دياب وهو يعلن استقالة الحكومة إن الفساد المستشري في لبنان هو سبب الانفجار الأكبر في تاريخ بيروت والذي فاقم أزمة مالية عميقة نتج عنها انهيار العملة وإصابة النظام المصرفي بالشلل وارتفاع الأسعار.
وقال دياب ملقيا باللائمة على النخبة السياسية في سد الطريق أمام إجراء إصلاحات “قلت سابقا، إن منظومة الفساد متجذرة في كل مفاصل الدولة، لكني اكتشفت أن منظومة الفساد أكبر من الدولة، وأن الدولة مكبلة بهذه المنظومة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها”.
وتعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي وسط خلاف بين الحكومة والبنوك والسياسيين حول حجم الخسائر المالية الضخمة.
وجاء في دعوة للاحتجاج نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي “ما خلصت (لم تنته الأزمة) باستقالة الحكومة، بعد في (ما زال هناك الرئيس ميشال) عون، (نبيه) بري (رئيس مجلس النواب)، وكل المنظومة”.
وبالنسبة لكثير من اللبنانيين كان الانفجار القشة الأخيرة في أزمة طال أمدها وسط الاقتصاد المنهار والفساد والنفايات والحكومة العاجزة.
ويعكس انفجار بيروت النظام الطائفي الذي يهيمن من خلاله نفس السياسيين على البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990. فكل طائفة لها حصتها من المديرين بالمرفأ الذي تمر منه أغلب تجارة البلاد.
وقال صانع الفضة أفيديس أنسرليان لرويترز أمام متجره المهدم “شيء طيب أن الحكومة استقالت. لكننا بحاجة إلى دماء جديدة وإلا لن تكون هناك نتيجة”.
ويتعين أن يتشاور عون مع الكتل البرلمانية حول من سيقع عليه الاختيار ليكون رئيس الوزراء الجديد، وهو ملزم بتكليف المرشح الذي ينال القدر الأكبر من التأييد.
وكان تشكيل حكومة في ظل الانقسامات الطائفية مهمة شاقة في السابق. والآن مع تزايد الغضب الشعبي والأزمة المالية الطاحنة، فقد يكون من الصعب إيجاد من يقبل أن يكون رئيسا للوزراء.
وفي تلك الأثناء، واصل سكان بيروت رفع الأنقاض في الوقت الذي استمر فيه البحث عن المفقودين. وقال مسؤولون إن الانفجار ربما تسبب في خسائر تصل إلى 15 مليار دولار وهي فاتورة لا يمكن للبنان دفعها.
وتفقد إحسان مقداد، وهو مقاول، مبنى مهدم في منطقة الجميزة التي تبعد مئات قليلة من الأمتار عن المرفأ.
وقال “كما قال رئيس الوزراء الفساد أكبر من الدولة. كلهم مجموعة من المحتالين. لم أر عضوا واحدا في مجلس النواب زار هذه المنطقة. كان ينبغي على النواب أن يأتوا إلى هنا بأعداد كبيرة لرفع المعنويات”.

لبنان لن يكون وحيدا
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي امس الثلاثاء أن لبنان لن يكون وحيدا في مواجهة تداعيات انفجار مرفأ بيروت.
ونقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” امس عن الصفدي قوله، عقب لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا ببيروت، إن “مصاب لبنان مصابنا وقد نقلت إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذه الرسالة”.
ولفت إلى أن “المستشفى الميداني الأردني سيبقى طالما هناك حاجة إليه، وسيكون هناك طائرات تحمل مساعدات لبيروت وأولها يصل غد الخميس، ولبنان لن يكون وحيدا في مواجهة تداعيات الانفجار”.
ووصل الوزير الصفدي امس إلى مطار رفيق الحريري الدولي، ومن المقرر أن يلتقي أيضا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وسيزور المستشفى الأردني في بيروت.

مستعدون للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني
قال وزير الخارجية المصري سامح شكري امس الثلاثاء “إننا مستعدون للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق ولدينا ثقة بقدرته على تجاوز الأزمة ومواجهة التحديات التي فرضها تفجير المرفأ”.
ونقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” امس عن شكري قوله، بعد لقائه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون في قصر بعبدا ببيروت: “هناك تراكمات سببت الكثير من المعاناة والتحدي، ومن الضروري العمل على الأولويات الخاصة للشعب اللبناني وإعادة الإعمار”.
وقال شكري: “نكثف الجهود في المجالات كافة، ونوفر الجسر الجوي للمساعدات الإغاثية والإنسانية، كما الجسر البحري لإعادة الاعمار”.
ووصل الوزير شكري إلى بيروت في وقت سابق امس في زيارة يلتقي خلالها كبار المسؤولين في لبنان.
ومن المقرر أن يقوم الوزير شكري بجولة ميدانية في المركز المصري الطبي في بيروت، كما سيلتقي رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ورؤساء حكومة سابقين آخرين، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وسيعقد لقاءات مع عدد من رؤساء الأحزاب.