“فلسفة الحياد العُماني”.. كتاب يوثّق تحديات “الدبلوماسية الهادئة” للسلطنة

تحت عنوان “فلسفة الحياد العُماني.. إجابات الماضي عن أسئلة المستقبل”، أصدرت مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر كتابا جديدا يبحث ويوثّق الوقائع التاريخية التي تثبت أن التزام سلطنة عُمان بدبلوماسيتها الواقعية وحيادها الإيجابي – فعلًا لا قولًا – حقق لها ما لم يُحققه آخرون بالسلاح أو المزايدات أو الشعارات الجوفاء؛ رغم ما واجهته مسقط من تحديات سياسية وعسكرية على مدار نصف قرن. وفي 6 أبواب، يوضّح الكاتب الصحفي والباحث هيثم الغيتاوي، مؤلف الكتاب، كيف أن هذه الصورة الذهنية المتسامحة للسلطنة في الخارج؛ بمثابة انعكاس بديهي لروح التفاهم والتعايش والتسامح التي صارت أحد أبرز مكونات الهوية العُمانية في الداخل. وفي مقدمة الناشر، قال المكرم حاتم بن حمد الطائي، عضو مجلس الدولة ورئيس تحرير جريدة الرؤية: تعتز “الرؤيا للصحافة والنشر” بأنْ تتوّج قوائم إصداراتها الثقافية والتاريخية؛ بكتاب جديد يسهم في تخليد إنجازات الدبلوماسية العمانية الهادئة؛ التي رسّخ دعائمها على مدار نصف قرن جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، وثمّنها صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في أول خطاب لجلالته؛ واصفا إياها بـ “التراث العظيم” الذي ستبني السلطنة – على أساسه – مستقبل علاقاتها مع دول العالم أجمع.. هذه الدبلوماسية التي كان السلطان هيثم بن طارق نفسه أحد صُناعها على مدار 20 عاما قضاها في وزارة الخارجية. وعن رحلة بحثه لإعداد فصول كتابه؛ قال الباحث هيثم الغيتاوي: بدأت العمل على مشروع الكتاب في نوفمبر 2018؛ وتمثَّلت نواته في تقرير صحفي بعنوان: مَن دخل “واحة قابوس” فهو آمِن؛ نشرته على صفحات جريدة الرؤية؛ مُستعرضا من خلاله محطات سريعة في مشوار الدبلوماسية العُمانية منذ بدء عهد النهضة، ومُسلّطًا الضوء على تحديات ومواقف فاصلة؛ كانت واقعية جلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، جسرا آمنًا لعبورها؛ ورأيتها تشكل مُجتمعةً صورة عامة لما يمكن وصفها بـ “دبلوماسية الصبر المدروس”؛ التي جعلت من عُمان واحة آمنة؛ في عالم ليس كذلك. وأضاف الغيتاوي: بفضل حُسن تقدير الناشر تطوّر التقرير الصحفي المُكثّف إلى مشروع بحثي مُوسّع؛ وبتشجيعه المتواصل أمكنني الاطلاع على عشرات المراجع والأبحاث والمصادر؛ لتوثيق وشرح ما سبق ولخّصته في التقرير؛ حتى أصبحت الـ 1500 كلمة التي شكّلت مَتن التقرير الصحفي؛ أكثر من 107 آلاف كلمة؛ تُفسّر وتحلل وتوثّق وتؤصّل لجذور الصورة الذهنية المتسامحة؛ التي ميّزت سُمعة السلطنة في المحافل الدولية كافة. ومع قراءة وتحليل نحو 98 خطابًا رسميا للسلطان قابوس؛ و51 حوارًا صحفيا؛ ونصوص المراسيم السلطانية المُتعلقة بالشؤون الخارجية تحديدًا؛ على مدار السنوات الخمسين الماضية؛ شَعرتُ بأنني – على المستوى الشخصي – أعيد اكتشاف شخصيّة السلطان قابوس؛ رحمة الله عليه؛ ليس بوصفه حاكمًا حكيمًا فحسب؛ وإنّما على مستوى تركيبته الإنسانية وفِكره المُنفتِح وفلسفته العملية والموضوعية؛ التي لا تقفز على حقائق الواقع؛ أو تُخاصِم المنطق.. بل شعرتُ بأنني أعيد اكتشاف عُمان؛ التي بدا لي أنني عشت فيها نحو 6 سنوات دون الاقتراب بما يكفي من ذاكِرتها؛ عقلِها وروحها؛ التي كانت العِماد الأساسي لصرح النهضة في المجالات كافة. وتوثيقا؛ وتخليدا لتراث الدبلوماسية العمانية الهادئة؛ يقدم الكاتب دراسة توثيقية مُطوّلة؛ في أكثر من 430 صفحة؛ لتعريف الأجيال الجديدة بتحديات وإنجازات دبلوماسية عُمان وحيادها الإيجابي في عهد النهضة؛ وتوضيح ما قصده صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في تعهده الأول: “سنبقى كما عهدنا العالم.. وسوف نترسّم خُطى السلطان الراحل؛ مُؤكدين على الثوابت التي اختطها لسياسة بلادنا الخارجية”؛ وتُفسر ما في قول صاحب الجلالة من معاني الوفاء وحُسن التقدير والإيمان بنجاعة النهج العُماني الذي ترسّخ على مدار نصف قرن؛ في عهد السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، حتى صار أيقونة للسلام والتسامح والتعايش والحياد؛ ومثالا يُحتذى به إقليميا وعالميا. ويتضمن الكتاب ملحقا وثائقيا مُصورا؛ يشتمل على عدة وثائق مهمة؛ منها المراسيم السلطانية الصادرة في عهد السلطان قابوس، والتي رسمت المسار السياسي لجلالة السلطان هيثم بن طارق منذ بداية عمله في وزارة الخارجية العُمانية، وكذلك المراسيم المتعلقة بالاتفاقيات الحدودية مع جارات السلطنة في عهد النهضة، إلى جانب العشرات من الصور النادرة للسلطان قابوس مع قادة مختلف دول العالم، وكذلك صور للسلطان هيثم بن طارق خلال فترة عمله في الخارجية العُمانية، فضلا عن العديد من الصور النادرة لمعالي يوسف بن علوي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، والذي وصفه المؤلف بـ”ذاكرة الدبلوماسية العُمانية اليقظة”. وتحت 100 عنوان رئيسي وفرعي، لم يغفل الكتاب العوامل التي شكّلت الهوية العُمانية المتسامحة داخليا؛ بما فيها محاور: التسامح الديني والمذهبي؛ وتثقيف النشء؛ وتنويع المصادر المعرفية للشباب؛ وحُسن استيعاب المُقيمين من مختلف الجنسيات؛ والانفتاح على ثقافات وفنون مختلف شعوب العالم؛ إلى جانب محور الانضباط الإعلامي؛ الذي كثيرا ما أشاد به السلطان قابوس؛ ومن ذلك قوله: “نؤمن بوجود صحافة منطقية. صحافتنا ليست وسيلة خصام؛ بل سفير ينقل رغبة أمة إلى أمة أخرى. صحافة رأي حر وبنّاء وملتزم وناضج قائم على الدراسة والفهم”.. وهي المبادئ السامية التي تعتز “الرؤيا للصحافة والنشر” بالالتزام بها في كافة إصداراتها ومشروعاتها الإعلامية والثقافية على مدار أكثر من ربع قرن؛ منذ انطلاق أعمال المؤسسة في العام 1994.