« في بريطانيا » .. الشركات الصغيرة تخشى على مستقبلها

دانييل توماس – الفاينانشال تايمز
ترجمة قاسم مكي

تشير كريس وولف، صاحبة شركة ساوث إيست فلاورز لتجارة الزهور إلى المئات من حفلات الزفاف التي ألغيت بعد فترة إخطار قصيرة والورود التي ذبلت وهي في طريقها من الإكوادور إلى بريطانيا وتقول “لست متأكدة إلى أين تتجه الأمور. وهل سنتمكن من البقاء”.
في العام الماضي كانت أعقد المشاكل التي واجهتها وولف هي أن تحصل على زهور كافية لتزويد كاتدرائية بطلبية ضخمة. لكن سؤال هذا العام هو: هل تحصل على قرض طوارئ مدعوم من الحكومة قد يحول دون إفلاس شركتها ولكن يصعب عليها سداده.
تقول وولف: ” لن ننهزم دون قتال. لكن بالمقابل لن أغرق في ديون ضخمة أو أتخلص من المشكلة بمشكلة أخرى. الوضع صعب. غير أن هنالك من هم أسوأ حالا مِنَّا”.

الشركات الصغيرة ركيزة الاقتصاد

الشركات من شاكلة شركة وولف توجد الآن في مركز الأزمة التي سيواجهها الإقتصاد البريطاني في الشهور القادمة وسط الخروج البطيء من الإغلاق والمخاوف الجديدة من موجة ثانية لجائحة كورونا.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن المملكة المتحدة قد تشهد أكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل. وهذا مستوى من البطالة لم يحدث منذ الانكماش العميق في أعوام الثمانينات. بعض هذه الوظائف المفقودة ستتخلص منها الشركات الكبيرة خصوصا مع بداية انتهاء سريان بعض برامج التسريح المؤقت للقوى العاملة التي طبقتها الحكومة في بداية الجائحة.
لكن قطاع الشركات الصغيرة هو الذي يتعرض لأقسى الضغوط بعد مرور أكثر من أربعة أشهر من بداية الإغلاق. فالعديد من الشركات في هذا القطاع تجد نفسها مجبرة على التفكير في مستقبلها.
توظف 6 ملايين شركة صغيرة تقريبا أكثر من 16 مليون شخص في المملكة المتحدة وحققت مبيعات بحوالي 2.2 تريليون جنيه استرليني في العام الماضي. وهي غالبا ما تعمل بعيدا عن الأضواء. لكن أوضاع العديد منها تزداد سوءا مع استمرار الجائحة التي قلصت مبيعاتها حول المملكة المتحدة وقضت على احتياطياتها النقدية المحدودة حتى مع التخفيف التدريجي للإغلاق.
وجدت رابطة “يو كيه فاينانس” التي تمثل القطاع المصرفي بالمملكة المتحدة أن 20% من الشركات الصغيرة تبقى لديها احتياطي نقدي لأقل من شهر في مايو الماضي. واضطر 25% من أصحاب هذه الشركات إلى استخدام مدخراتهم للحفاظ على قدرتها على السداد. وقال 20% منهم تقريبا إنهم في الغالب سيتوقفوا عن العمل التجاري أو لن يتمكنوا من البقاء.
يقول رافائيل روزنسون، مؤسس شركة فيف درنكز في لندن والتي تنتج المياه المنكَّهة، أن الوضع مؤلم للشركات الصغيرة. يشرح ذلك بقوله إذا كانت لديك منشأة صغيرة كمقهى مثلا وفُرِضَ عليك إغلاق لمدة أربعة أشهر سيعني ذلك “موت المقهى”. فمؤسسات الأعمال الصغيرة ليست لديها ” خطط وميزانيات طوارئ” لمثل هذا الإغلاق.
اتخذت الحكومة خطوة حاسمة لدعم القطاع وقدمت للشركات الصغيرة قروضا مضمونة ومِنَحا وإعفاءات بعشرات البلايين من الجنيهات. هذه الإجراءات، إضافة إلى تشكيلة واسعة من دعم الشركات مثل برنامج التسريح المؤقت عن العمل، قللت من عدد الشركات الفاشلة. لكن يخشى عديدون من أن ذلك لن يستمر.
يقول ستيفن ويلتون، الرئيس التنفيذي لصندوق بيزنس قروث فَنْد، أحد أكبر المستثمرين في الشركات الصغيرة، ” يسود شعور بأن هذا يماثل الهدوء الذي يسبق العاصفة.” ويرى أن التقديرات بوجود 3 ملايين عاطل ليست غير واقعية مع إنهاء الحكومة برامج الدعم في الخريف.
يقول “الشركات الصغيرة ركيزة الاقتصاد. إنها ذلك الجزء من الاقتصاد الذي يركز على النشاط المحلي. وهو قاعدة الأساس لبلداتنا ومدننا. وهذا ما يجعلها مهمة اجتماعيا واقتصاديا”.

انعدام السَّنَد النقدي

يتساءل إليوت بيكيت، رئيس شركة سميفيز لصناعة الملابس التنكرية في لينكوشير، بقوله”إذا كنت خارج دائرة التمويل في مجموعة الفاينانشال تايمز للأوراق المالية (مؤشر فوتسي) أين تذهب إذن ؟”
كانت هنالك مناسبات قليلة في أثناء الجائحة تتطلب شراء ملابس تنكرية. ففي أوروبا تم إلغاء موسم الكرنفالات. وأفضل أمل تبقى لبيكيت عيد الهالوين.
يقول “انخفضت المبيعات بأكثر من الثلثين في أبريل ومايو ويونيو مقارنة بنفس الفترة في العام الماضي”. ويضيف” سنفعل كل ما يلزم كي نبقى.” كما يتوقع بيكيت أن تهبط حصيلة المبيعات من 60 مليون جنيه استرليني إلى 40 مليون جنيه هذا العام (سعر التعادل للشركة بعد تخفيضات التكلفة المقررة) مع بعض التحسُّن في العام القادم. وفي الولايات المتحدة أجبرت الشركة المنافسة لها (روبيز المملوكة عائليا) على الشروع في إجراءات إعلان الإفلاس.
يوظف بيكيت 200 عامل منهم 90 في بلدة جينزبورو بمقاطعة لينكولنشير مما يجعله ثاني أكبر صاحب عمل بعد أحد متاجر السوبرماركت المحلية. يقول ” إنها شركتنا. شركة عائلية. ماذا يمكن أن نفعل سوى ذلك؟ إنها العاصفة المكتملة الأركان — توقُّف الاقتصاد وخروجُ بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفيروسُ كورونا.”
بحسب كيث مورجان، الرئيس التنفيذي لبنك الأعمال البريطاني (بريتيش بيزنس بانك) الذي يدير برامج القروض الإسعافية المدعومة من الحكومة، لدى حوالي 60% من الشركات الصغيرة خمسة آلاف جنيه استرليني أو أقل في أرصدتها الائتمانية بنهاية عام 2019. ويقول لم يكن يوجد لديها سند نقدي يمتص آثار الأزمة.
من جانبه، يقول آدم مارشال، المدير العام لغرف التجارة البريطانية، هنالك لحظة (عند بلوغها) يمكن لكل صاحب شركة أن يرى الأرباح وهي تتحول إلى خسائر. ولا يملك هؤلاء إلا أن يأملوا في تعافي الطلب عند تلك اللحظة وإلا فإنها النهاية.”
لكن حتى الآن اتضح أن التعافي بطيء ولا تملك الشركات الصغيرة ترف القدرة على التخطيط. يقول مارشال إنها في الغالب تحسب التكاليف والتدفق النقدي من شهر إلى شهر. ويمكن أن تشكل خسارة ثلاثة أشهر القضاء على الشركة.
تركزت الخسائر في القطاعات الأكثر تأثرا بالإغلاق والتي تشمل الضيافة وتجارة التجزئة والترفيه والترويح. لكن الإغلاق الاقتصادي أثَّرَ على كل القطاعات تقريبا.
يقول كريج بومونت، مسؤول الشؤون الخارجية باتحاد الشركات الصغيرة، أن تأثير الجائحة أوسع نطاقا عند مقارنته بالأزمة المالية العالمية ويشمل الأغلبية الكاسحة من الشركات. ومع تسريح القوى العاملة الذي من المتوقع ازدياد معدله هذا الخريف، يقول بومونت”يمكن أن نشهد ارتفاعا كبيرا في حجم البطالة يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة ملايين عاطل”.

استثمار الحكومة

في الساعة الثالثة والنصف يوم الاثنين 23 مارس ورغم الجائحة استلمت البنوك البريطانية دفتر الشروط النهائية لبرنامج القروض الطارئة. أُعدَّ هذا البرنامج لإنقاذ آلاف الشركات الصغيرة التي تنفَد أموالُها النقدية بسرعة. وأبرم الاتفاق مع البنوك قبل ساعات من بدء سريان البرنامج في ذلك اليوم.
وَعَدَ ريشي سوناك الذي بالكاد قضي شهرا منذ توليه منصب وزير الخزانة بعمل “كل مايلزم” لتأمين مستقبل الشركات البريطانية التي وجب عليها إغلاق أبوابها مع دخول المملكة المتحدة في إغلاق فيروس كورونا. فآلاف الشركات قد تختفي ومعيشة الملايين مهددة بدون دعم الحكومة.
تعهدت الحكومة بتقديم قروض مصرفية مضمونة بمبلغ 330 بليون جنيه أسترليني لكل الشركات بدون فائدة أو بشروط زهيدة. إلى جانب برنامج التسريح المؤقت عن العمل والذي يغطي أجور العمال المسرَّحين مؤقتا عن عملهم والإعفاءات الضريبية وبرنامج المِنَح، لم يسبق أبدا أن حصلت الشركات الصغيرة على مثل هذا الدعم المباشر من قبل .
تدخل بنك إنجلترا بتقديم برنامج تمويل قصير الأجل بمبلغ 150 بليون دولار للبنوك التي قدمت حوافز إضافية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لكن ذلك لم يكن كافيا لكل أنواع الشركات الصغيرة.
عكست الاستعدادات التي جرت طوال الليل السرعةَ التي كان يتحرك بها المسؤولون والمقرضون. لكن بسبب ذلك كانت هناك ثقوب في حزمة الإجراءات الإسعافية جعلت آلاف الشركات الصغيرة غير قادرة على الحصول على المساعدة المالية بالنظر إلى الشروط المفروضة من البنوك.
في مواجهة تزايد طلبات المساعدة، جاء وزير الخزانة ببرنامج التعافي الذي يتم بموجبه تقديم قروض صغيرة مضمونة بالكامل مع تدقيقات طفيفة فقط لضمان سرعة التسليم. وكانت النتيجة ضَخٌّ فوري تقريبا للأموال المصرفية في حسابات الشركات الصغيرة والمتوسطة. حتى الآن حصلت الشركات على قروض مضمونة بقيمة 50 بليون جنيه استرليني تقريبا. ويقدِّر مكتب مسؤولية الموازنة أن ذلك المبلغ قد يرتفع إلى 76 بليون جنيه عبر برامج القروض لوحدها، مع تخصيص حوالي ثلاثة أرباعه لأصغر الشركات في المملكة المتحدة.
يقول بول سْكَلِي، وزير الحكومة للشركات الصغيرة والذي كان في السابق مديرا لشركة صغيرة، أن الحكومة “لا تصنع الوظائف. وذلك هو السبب الذي جعل الشركات المتوسطة والصغيرة خصوصا تكتسب هذه الأهمية لأنها هي التي ستغذِّي تعافي الاقتصاد”. ويستطرد قائلا “كان يلزمنا تسليمها المدفوعات النقدية بأسرع ما يمكن. الشركات الصغيرة ليست لديها موارد جيدة. إنها تعمل من يوم إلى يوم. ولا توجد لديها فِرَق كبيرة تخطط لخطواتها التالية”.
يقول عمر علي، الشريك الإداري للخدمات المالية بشركة إيرنست آند يونغ والذي قاد العمل لتنفيذ المقترحات الخاصة بمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة عن مجموعة الضغط “ذا سيتي يو كي”، أن الحكومة صارت الآن أكبر “مستثمر تعاف مالي” في الشركات الصغيرة”.

قروض واجبة السداد

تقول نيميشا راجا، مؤسسة شركة نيمس فروت كريسبس في سيتيبورن بمقاطعة كِنت، “ميزانيتي ليست كبيرة في الوقت الحالي إذ يوجد بها قرض . كنا أفضل من البعض لأننا تمكنا من تدبير الأمور. لكن المبيعات متدنية. لذلك العديد من الصناعيين الصغار مثلي يعانون حقا.”
حصلت راجا على قرض من برنامج التعافي لمساعدة شركتها على الصمود في وجه الجائحة وتقول عن القرض إنه هدية من السماء رغم إقرارها بأنه دين يجب سداده.
دخلت الشركات الصغيرة الجائحة بأموال نقدية وودائع تفوق حجم مديونيتها بأكثر من الضعف، حسب مجموعة الضغط “ذا يو كيه فاينانس”. لكن برامج الإنقاذ المالي كبَّلت اقتصاد الشركات الصغيرة والمتوسطة بكميات ضخمة من الديون. وهو اقتصاد يَعَاف تقليديا الإكثار من التعامل مع البنوك ورأس المال المساهم الخارجي.
تعتمد شركة واحدة من بين كل ست شركات على القروض المدعومة من الحكومة. وفي العادة تقترض الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 4 بلايين جنيه استرليني شهريا. في مايو اقترضت الشركات الصغيرة 24 بليون جنيه استرليني، بحسب ستيفن بيجي، مدير التمويل بمجموعة الضغط “يو كيه فاينانس”.
وكان عدد القروض التي صادقت البنوك عليها للشركات الصغيرة والمتوسطة في الربع الثاني من هذا العام حوالي 14 ضعفا متوسط إجمالي القروض والسحوبات على المكشوف الربع سنوية التي قدمت لهذه الشركات في الأعوام السابقة.
وإذا تأكدت صحة تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة لقروض برنامج التعافي يمكن أن تواجه الشركات الصغيرة بداية من العام القادم سدادَ فواتير فوائد سنوية تزيد في مجموعها عن بليون جنيه استرليني مع حلول أجل سداد فوائد أعلى أيضا بموجب برامج قروض أخرى.
وحسب كبار مسؤولي البنوك، ستقود ضرورة سداد هذه الديون إلى حالات فشل واسعة النطاق وسط الشركات. ويعتقد مكتب مسؤولية الموازنة أن قروض التعافي التي تنطوي على شروط الضمان الأكثر سخاء والتدقيقات الأقل صرامة من جانب المقرضين ستنشأ عنها في الغالب “تكاليف مالية ومخاطر أكبر من كل البرامج الأخرى”.
ويفترض المكتبن وهو يشير إلى برامج شبيهة قدمت في أثناء الأزمة المالية السابقة، أن ما يصل إلى 40% من قروض التعافي قد يتعسر سدادها. ومن جانبهم، يحذر مسؤولو البنوك من أن معدل الفقد قد يكون أكبر من ذلك. فآلاف الشركات تواجه الملاحقة من قِبَلِ مقرضيها في ديون لا يمكنها سدادها.
رغما عن ذلك، لا يجتذب قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الكثير من الدعم المتمثل في رأس المال المساهم والذي يمكن أن يساعده في سداد مثل هذه الديون. فالاستثمار الرأسمالي بهذا القطاع كان حوالي 6.5 بليون جنيه فقط في عام 2017 و6.9 بليون جنيه في عام 2018 و8.5 بليون جنيه في عام 2019.
في الأثناء، تمكنت الشركات المدرجة في مؤشر فوتسي 350 من الحصول على استثمار مساهم بقيمة 14 بليون جنيه استرليني خلال ثلاثة أشهر فقط منذ مارس مما زاد من الفجوة بين حظوظ أكبر الشركات وأصغرها . فبعض الشركات الكبيرة بدأت سلفا في العودة إلى أوضاعها العادية مع وفرة تمويلها وسهولة حصولها على التمويل النقدي من المستثمرين والبنوك وفي استدعاء عامليها من التسريح المؤقت واستعادة مستويات الأجور.
وكان بول جونسون، مدير معهد دراسات السياسات المالية، قد أبلغ لجنة الخزانة بمجلس العموم مؤخرا أنهم إذا رغبوا في الحفاظ على اقتصاد تنافسي في المستقبل سيكون “ضمان بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة بالغ الأهمية” حتى لا نتجه إلى سوق تغلب عليه هيمنة عدد قليل من الشركات.
كانت هنالك محصلة مماثلة لذلك بعد الأزمة المالية قبل عقد مضى، بحسب مركز الأبحاث ريزوليوشن فاوندشين. فقد وجد المركز أن حصة الإيرادات التي حققتها أكبر مائة شركة في المملكة المتحدة زادت من 19% إلى 25%. ويقول تورستن بيل، الرئيس التنفيذي لهذا المركز المستقل، أن الأزمة الحالية تخاطر ” بإنتاج نسخة أكثر تطرفا لتلك المحصَّلة.”
وفي حين ينتشر الدَّين بقدر متساو نسبيا عبر مختلف المناطق بحسب مسؤولي البنوك إلا أن معظم التمويل الرأسمالي منحاز للندن وجنوب شرق بريطانيا. ويحذر هؤلاء من أن عبء الدين غير المتساوي هذا يهدد أجندة رئيس الوزراء بوريس جونسن الخاصة بمحو الفوارق المناطقية في بريطانيا. يقول عمر على أن ” أية اختلالات إقليمية ستكون بالغة الحدة. ولتحقيق أجندة المساواة بين الأقاليم ستعتمد الحكومة على هذه الشركات وعلى نشاطها الاقتصادي.”

إنقاذ مالي آخر؟

سيشكل حجم الدَّين في موازنات بعض أصغر الشركات وأقلها حِذقا على التكيف مع المتغيرات تهديدا كبيرا للتعافي، بحسب مسؤولي البنوك وقادة الأعمال. فسحب برامح القروض لن يتركها بدون عون مالي فقط ولكنه أيضا يضع على عاتقها عبء سداد فوائد قروض لعدة أعوام قادمة مما سيجعل منها شركات زومبي”ميتة عمليا” ويعيق النمو في المستقبل.
تدعو مجموعة الضغط ” ذا سيتي يو كي ” إلى تقديم حزمة واسعة من الدعم بتحويل الدَّين إلى أسهم وتمديد أجله. وتقدر المجموعة أن الشركات الصغيرة ستحصل على دين حكومي بحوالي 100 بليون جنيه استرليني لمواجهة الجائحة ولن تكون قادرة على تحمل سداد 34 بليون من هذا الدين.
يرى اقتصاديون آخرون أن الحكومة سيلزمها تحويل بعض هذا الدين إلى حصص مساهمة (أسهم) لدعم الشركات في أثناء الجائحة أو إيجاد “بنك ديون متعثرة” لحفظ الدين الذي لا يمكن سداده.
خيَّب وزير الخزانة البريطاني التوقعات في الشهر الماضي بعدما قال إن على الشركات عدم توقع برنامج إنقاذ مالي آخر. رغما عن ذلك يدرك المسؤولون تماما المشاكل والمقترحات، بحسب أشخاص على صلة بالمحادثات بين وزارة الخزانة والبنوك الكبيرة.
يقول ويلتون، الرئيس التنفيذي لصندوق بيزنس جروث فند، “بدون إعادة هيكلة الدَّين ستفلس شركات عديدة “. وحسب تقديراته سيكون مطلوبا شراء أسهم بقيمة 15 بليون دولار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الناجحة أصلا قبل الجائحة. ويؤكد أن ذلك مطلب عاجل. فالأزمة “سَتَحِلُّ في الشهور القليلة القادمة.”
يتمثل التفاؤل الوحيد في حقيقة أن الشركات الصغيرة تسترد عافيتها بسرعة بعد كل أزمة. ويقول مارشال ” أثر الأزمة أسرع وأقوى. لكن الشركات الصغيرة يمكنها أيضا التعافي والتحرك بوتيرة أسرع “.

أعراس كثيرة

تقول تاجرة الزهور كريستينا وولف” ربما أن مناسبات الأعراس كلها تقريبا ألغيَت في أثناء الجائحة. لكن ذلك قد يعني انه ستكون هنالك المزيد من الأعراس في العام القادم” ( وبالتالي المزيد من مبيعات الزهور).
لم يشهد الإنهيار المالي السابق انخفاضا في عدد الشركات الصغيرة. وكان السبب في ذلك أن شركات عديدة بدأت مرة أخرى أو تأسست من جديد بواسطة عاملين سرحوا منها. فطبيعة رواد الأعمال تفاؤلية أو أنهم، على الأقل، يغلب عليهم الحماس المتصلب في سعيهم وراء أحلامهم.

يتوقع بومونت مسؤول الشؤون الخارجية باتحاد الشركات الصغيرة “انخفاضا في عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة ولكن أيضا زيادة في أعداد الشركات الناشئة والمنشآت التي يعمل فيها أصحابها بأنفسهم وأيضا الابتكارات”. ويشير إلى الأعداد المتزايدة من الشركات التي تدشن مواقع للتجارة الرقمية (85 ألف شركة).
يقول روزنسون إن الطلب على المشروبات هبط بشدة بعد إغلاق صالات الألعاب الرياضية. لكن حملات وسائل التواصل الاجتماعية عززت مبيعاتها عبر الإنترنت.
ويعتقد بيجي بمجموعة ” يو كي فاينانس” أن الشركات الصغيرة تساهم”بنسبة كبيرة من الابتكارات الجديدة” مما يجعل عافيتها في الأجل الطويل أكثر أهمية لتعافي اقتصاد بريطانيا. من جانبه، يعتقد مورجان المسؤول بمصرف بريتس بيزنس بانك أن “أغلبية الوظائف الجديدة التي ظهرت بعد الأزمة الأخيرة في عامي 2009-2010 قدَّمتها الشركات الصغيرة”. ويرى أن هذه الشركات ستكون مهمة بنفس القدر في الأزمة الحالية.