عليك قرض؟

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

وجدت رسالة موجعة من إحدى المتابعات تستنجد بي فيها، فزوجها لديه قرض مصرفي منذ ما يزيد عن خمسة وعشرين عاما، وهو لا يتناقص كما تزعم لأنه يجدده مع كل ترقية، و يؤجل الأقساط كلما أتيح له ذلك، ما يؤسف له أن هذا حال الكثيرين، أنا لست ضد القروض، على العكس تماما، فأنا أعتقد أن القروض نعمة عظيمة، تفك بها كربة، و تقضي بها حاجة، وقد فضلها بعض العلماء على الصدقة، لأن الصدقة قد يأخذها من هو غير محتاج لها، أما الدَين فلن يطلبه غير المحتاج، وفي الحديث الشريف (إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة)، لكن الإسلام وضع ضوابط للقروض أهمها أداؤها في وقتها، بغض النظر عن كونها أخذت من مصرف أو غيره، بل إن قروض المصارف أولى بالأداء في وقتها، لأنها مرتبطة بفوائد تتراكم مع الأيام فتسلب البركة من المال، أيضا من شروط القروض عدم اللجوء إليها إلا لحاجة فعلية، لكن مانراه اليوم أن القروض أصبحت تستخدم لتغطية نفقات الحياة الاستهلاكية التي طغت على مجتمعات اليوم، نقترض لسيارة فارهة لا تتيحها رواتبنا، وإجازات في الخارج، وكماليات عدة، لا تنتهي، سهلها وجود النظام المصرفي القائم أصلا على التجارة بالمال على شكل قروض، يتم الإعلان عنها بشكل جذاب، و تعطى هذه المنتجات أسماء مغرية، تمارس فيها كل حيل التسويق، لو أنها استغلت لشراء أصول تتنامى قيمتها مع الوقت، أو تمويل مشاريع استثمارية فلا بأس بذلك، بل هو أمر محمود، مع الالتزام بردها في مواعيدها، وإلا تحولت إلى كابوس مزعج يطارد المرء مدى الحياة، ولعل وضع بعض من أحيل للتقاعد الإجباري خير مثال على ذلك، وكذلك المسرحون من أعمالهم فأنت لا تضمن ما يمكن أن يحدث لمصدر دخلك، في زمن أصبح التغير السريع سمته الأساسية، وتوالي الأزمات من أنواء مناخية، وأزمات مالية و أوبئة استطاعت أن تشل حركة الاقتصاد بالكامل تقريبا، أعتقد أن ومع انقضاء النصف الأول من العام، إذا كنت بصدد وضع خطط مالية، يتوجب أن يكون من أولوياتها تسديد القروض.