مواطنون يطالبون بإيجاد حلول سريعة وعلمية لمضار ( البارثنيوم ) عبر مراكز البحوث العلمية

محمد عكعاك: دراسة نفوق أكثر من 22 ألف رأس من الحيوانات بسبب “النبتة” العام الماضي
تغطية وتصوير: احمد بن عامر المعشني
ملحمة تطوعية صاغها أبناء ولاية طاقة في نيابتي مدينة الحق وجبجات، بكل حماس وعزيمة صادقة وبجهود ذاتية وبهمم الشباب العالية، انطلقت منذ الثالث والعشرين من يوليو الماضي، هذه الحملات التطوعية التي شملت منطقة عرام وشيحيت وفيقيتي ومدينة الحق وخبرارت وجبجات وجيلوب ويور الغربية من خلال مبادرات ذاتية من أهالي الولاية استهدفت اجتثاث نبتة البارثنيوم السامة التي أصبحت تهدد التنوع البيولوجي وتنذر بخلل بيئي إذا لم يحدث تدخل سريع وعاجل من قبل الجهات الحكومية والأهلية للقضاء على هذه النبتة التي انتشرت وبشكل كبير في المناطق الرعوية في سهول وجبال ظفار منذ ما يقارب عشرة سنوات وأصبحت تنافس النباتات المحلية على العناصر الغذائية والرطوبة مما يضعف المرعى ويهدد باعتلال البيئة.
“عمان” زارت ميدانيا الفرق التطوعية بالولاية ووقفت على تلك الجهود التي يقوم بها المتطوعون لاجتثاث تلك النبتة بأيديهم مستخدمين قفازات وكمامات، مراعين في عملهم التباعد الجسدي. ومن خلال تواجدنا مع هذه الفرق التطوعية لم نشاهد أي وجود لجهات حكومية مساندة لهذا العمل التطوعي باستثناء بلدية طاقة التي كانت حاضرة مع كل الفرق التطوعية المنتشرة في جميع نيابات الولاية. وقد أجرينا عدة لقاءات مع هذه الفرق التطوعية حيث تحدث سالم بن محمد بن سالم المعشني عضو مجلس الشورى سابقا للفترة السابعة عن ولاية طاقة. فقال: عشبة البارثينيوم نبتة لوحظ نموها وانتشارها في جبال محافظة ظفار منذ خمسة عشر سنة مما شكلت إزعاجا لمربي الثروة الحيوانية في المناطق الماطرة. وتؤكد بعض الدراسات الدولية على أن هذه النبتة أصلها من أمريكا الوسطى وقد انتشرت إلى أكثر من تسعين دولة حول العالم بسبب الأعلاف الحيوانية ووسائل النقل المختلفة والمواشي المستوردة، ولكن تبقى هناك احتمالات أخرى لسبب انتشارها يعود للرياح العاتية التي تهب على عمان من شمال غرب الهند وباكستان وإيران أو من الطيور المهاجرة أو من أتربة كبس الطرق من شعاب شمال الجبل أو نثر من فعل فاعل كحرب اقتصادية على المنطقة.
وتؤكد الدراسات الدولية أن هذه النبتة تسبب أضرارا على الإنسان والحيوان والنبات حيث تسبب على الإنسان الحساسية والالتهاب الجلدي والشعيبي والحمى والربو والإسهال وتسبب على الحيوان النفوق وتقرحات الفم وزيادة فرز اللعاب وفقدان الشهية والإسهال والحكة وداء الثعلبة والتهاب العيون وسيلان الدموع وفساد الحليب. أما على النباتات فتسبب تسمم بعض النباتات كوحيدة النواة والمتفلقة وتزيح كثيرا من الأعشاب وتؤثر على إنتاجية المحاصيل الزراعية ومع أنها مضرة إلا أنه يمكن أن تستخدم كسماد عضوي غني بالعناصر الغذائية وتستخلص منها بعض المبيدات والأدوية.
وتؤكد الدراسات الدولية أن أهم الطرق لمكافحة نبتة البارثينيوم هي السيطرة البيولوجية باستخدام الحشرات والديدان الخيطية والقواقع، والنباتات التنافسية وبعض المبيدات الحيوية. وعندما لوحظ تكاثر أعداد هذه النبتة في جبال ظفار وخاصة حول القرى وأكتاف الشوارع والمسطحات الخضراء تشكلت فرق تطوعية في إحدى عشر نيابة جبلية ومن ضمنها ولاية طاقة التي تشكل فيها حوالي خمسة عشرة فريقا تطوعيا موزعا على نيابتي مدينة الحق وجبجات حيث نيابة مدينة الحق حظيت بأكثر عدد من الفرق التطوعية.
لذا نقدم الشكر والثناء للأهالي المشاركين من النيابتين فالبعض شارك ميدانيا في اقتلاع النبتة والبعض شارك بالدعم المالي وأيضا الشكر موصول إلى بلدية طاقة التي شاركت ببعض العمال والمعدات. وفي ختام حديثه قال سالم المعشني: الفرق التطوعية قامت بأول خطوة لاجتثاث النبتة والخطوة الثانية يجب أن تكون على وزارة البيئة ووزارة الزراعة ومكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني ومكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار وذلك بتقديم الدعم المادي وإيجاد الحلول السريعة العلمية عبر مراكز البحوث العلمية العمانية.
أحمد بن سالم المعشني مشرف حملة مدينة الحق قال: أصبحت نبتة البارثينيوم تشكل تهديدا خطيرا على المسطحات الخضراء بعد انتشارها بشكل مخيف منذ ٢٠٠٨ في مختلف المناطق الجبلية بمحافظة ظفار ونتيجة لسرعة نموها في كثير من مناطق ظفار قام بعض المواطنين المهتمين بالبيئة بالبحث عن أصل العشبة ومناطق انتشارها وتأثيراتها. وقد لفت انتباه المهتمين انتشار النبتة الكثيف والواسع وشكلوا فرقا تطوعية لاقتلاع النبتة، كما شكلوا مجموعات تواصل اجتماعي وصمموا مقاطع فيديوهات للتوعية بخطورة هذه العشبة.
وأضاف أحمد المعشني بان المواطنين في مدينة الحق شكلوا فرقا تطوعية منذ أواخر يوليو الماضي وقد باشرت هذه الفرق العمل التطوعي لإزالة هذه النبتة الضارة ووزعت الفرق على عشرات القرى التابعة للنيابة. وشارك فيها الكبار والصغار في إزالة أكثر من ٤٠ طنا إلى الآن وتم تنظيف مساحات شاسعة من المسطحات الخضراء تقدر بآلاف الأمتار حسب المسح الميداني من قبل بعض الشباب.
ونشكر المواطنين الذين ساندونا عمليا وماليا ومعنويا ونشكر بلدية طاقة التي ساندتنا ببعض العمال وبعض المعدات. مؤكدا بان الحملة مستمرة إلى نهاية أغسطس مناشدا الجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة بالمشاركة في هذه الحملة بالمال والمعدات لتبقى ظفار خالية من النباتات الضارة. أما سالم بن علي الشحري من منطقة شيحيت فيقول بتوفيق من الله سبحانه وتعالى بدأت في المركز الإداري بمنطقة شيحيت التابعة لولاية طاقة والتجمعات السكانية حول المركز حملة استئصال نبتة البارثينيوم السامة وذلك بمشاركة مختلف الفئات العمرية من المجتمع المحلي بالمركز وذلك منذ يومين وهي مستمرة بإذن الله تعالى. متمنيا المزيد من الدعم من الجهات ذات العلاقة وذلك للقضاء على هذه النبتة السامة.
من جانبه قال محمد بن سعيد بن أسلم عيرون أن الحملة الأهلية في قرية حلقوت التابعة لنيابة جبجات انطلقت منذ ثلاثة أيام لاجتثاث هذه النبتة السامة والغازية والمهددة للنظام البيئي بالمحافظة، وقد تمت إزالة ما يقارب ٦ أطنان في اليوم الأول للحملة، وما يقارب ٥أطنان في اليوم الثاني، علما بأن الحملة متواصلة حتى القضاء على هذه النبتة الضارة بإذن الله، وهنا كلمة شكر لكافة الجهود المبذولة من الأهالي على مستوى الولاية، والتي لها الدور البارز في التوعية ورفع الهمم والعزائم للعمل المجتمعي المتكامل. ونأمل في جهود موازية من جهات الاختصاص الحكومية للدعم والمؤازرة، لتتكامل الجهود الخيرة لصون النظام البيئي وحمايته من أي ضرر.
بدوره قال أحمد بن محاد معطان المعشني من منطقة خبرارت لقد شمر أبناء منطقة خبرارت عن سواعدهم لحماية بيئتهم من نبتة البارثينيوم الضارة حيث شكلوا فرقة تطوعية أسوة بباقي مناطق ولاية طاقة وقامت الفرقة باجتثاث ما يقارب سبعة أطنان من هذه النبتة في اليوم الأول لبداية الحملة باستخدام أدوات بسيطة جدا وقد أثمرت هذه الجهود في استعادة مساحات كبيرة من المناطق الرعوية من براثن هذه النبتة الضارة ولا تزال هذه الجهود المباركة مستمرة. ومحمد بن مبارك عكعاك ماجستير علوم بيئة تكنولوجيا ومجتمع يعد دراسة حاليا حول نبتة البارثنيوم وأضرارها على البيئة والمجتمع وطرق مكافحتها على مستوى محافظة ظفار،
وقال: لقد تم توثيق وجود نبتة البارثنيوم في محافظة ظفار منذ عام 1998، وترجح أغلب الدراسات العلمية دخول بذور هذه النبتة عن طريق الأعلاف الحيوانية أو مع المنتجات الزراعية أو المنتجات التي تحتوي على أتربة ولها احتكاك بالتربة.
وقال لقد أثبتت أكثر من 13 دراسة عملية ميدانية منذ 1959 إلى 2013 أن السيارات هي العنصر الأساسي والفعال في نشر بذور 626 نوع من النباتات منها (439) نوع غازي من ضمنهم بذور البارثنيوم، كما أثبتت عشرات الدراسات أن للسياحة تأثيرات سلبية على البيئة منها نشر البذور الغازية، وأكثر من 400 ألف سيارة تحركت في فصول الخريف الثلاث الماضية من 2017 إلى 2019 استهلكت أكثر وكان لها الدور الحاسم في نشر نبتة البارثنيوم على أغلب الطرق في المواقع السياحية من صرفيت غربا إلى طوي اعتير شرقا، وتلتصق البذور بمصدات الوقاية وتحت السيارة وفي الإطارات وفي كل مكان تلتصق فيه التربة وفي داخل السيارة أيضا.
وهذا ثبت ميدانيا من خلال تواجد النبتة حيث تبدأ البؤر من أكتاف الطرق ثم تبدأ النبتة بالانتشار الطبيعي. ولهذه النبتة العديد من الأضرار على الإنسان والحيوان والتنوع الحيوي فتسبب للإنسان الحساسية، والتهاب الجلد وفي العين والأنف والشعب الهوائية والربو والطفح الجلدي وتقشر الجلد وانتفاخ العيون. وتسبب للحيوانات أيضا تقرحات في المعدة، وتدهور صحة الحيوان، وفقدانه الشهية، كما تشوه لحوم الماعز، وتغير طعم حليب المواشي، وتحدث التهابات في الفم والعين، كما تغير في نفسية الحيوان وسلوكه، وقد ينتهي ذلك بالنفوق، وهذا يجعل فرضية نفوق أكثر من 22 ألف رأس من الأبقار العام الماضي بسبب هذه النبتة، محل دراسة وتحري.
كما تسبب النبتة الضرر للتنوع الحيوي وتقصي الأعشاب المحلية وتغير خصائص التربة مثل الرطوبة ودرجة الحرارة، ومعدل الحموضة، والمواد العضوية في التربة، والكربون والنيتروجين ومحتوى الفوسفور، والنشاط الميكروبي للتربة. وهذا يؤدي إلى تهيئة التربة حتى تكون مناسبــة فقط لنوع لنبتة البارثنيوم مما يؤدي إلى انقراض جماعي للأعشاب المستوطنة في المكان المستهدف بالغزو. ولا توجد طريقة مؤكدة وكافية في العالم لمكافحة هذه النبتة لذلك يتم حاليا استخدام الطريقة التقليدية بنزع النبتة مع الأخذ في الاعتبار عنصر صحة الإنسان وعدم نشـر البذور، حيث يجب أن تكون هذه المكافحة في مرحلة الإزهار أو قبلها وقبل مرحلة البذور. كذلك لا يجب أن لا يحتك بشكل مباشر مع البذور حيث أنها تنتقل في الأحذية وفي الملابس ويجب التأكد من كل ذلك قبل الانتقال من الموقع أو الاحتفاظ بالملابس والأحذية الخاصة في مكان الاجتثاث وعدم نشرها في مواقع أخرى.
ويجب استخدام الطريقة الكيميائية سواء بمبيدات الأعشاب أو المبيدات الخاصة لهذه النبتة مثل (Glyphosate,Paraquat, Metsulfuron) في رش 3 أمتار من جانبي الطريق في المناطق المصابة وهذه الطريقة سهلة وتوفر جهدا كبيرا وأيضا تبعد الحيوانات عن الطرق العامة. دور بلدية طاقة علي بن محمد المعشني من مركز خدمات البلدية بنيابة بمدينة الحق قال: بدأت حملة اجتثاث نبتة البارثينيوم في ولاية طاقة في الثالث والعشرين من يوليو الماضي وبجهود ذاتية من أبناء الولاية والنيابات بتشكيل حملات أهلية تساهم ماديا” ومعنويا” لاقتلاع هذه النبتة الضارة
وفي هذا الجانب قامت بلدية ظفار ممثلة ببلدية طاقة في الولاية والمراكز التابعة لخدمات البلدية في نيابة مدينة الحق ونيابة جبجات بدعم تلك الحملات وذلك من خلال توفير قفازات وأكياس القمامة بالإضافة إلي توزيع سيارات البلدية والعمال إلى المواقع التي يتم اجتثاث النبتة منها في النيابات والتجمعات السكانية ونقلها في سيارات البلدية إلى الموقع المخصص لها في الولاية وتم أيضا” توفير معدات، قلاب مع شيول لنقل ما تم تجميعه من هذه النبتة الضارة مساندة لسيارات البلدية، والجهود لا تزال مستمرة عبر الحملات الأهلية والمساندة من بلدية طاقة للوصول إلى بيئة صحية نظيفة خالية من تلك النبتة الضارة بإذن الله تعالى.