معهد الإدارة العامة يطلق تقرير «إدارة العمل عن بُعد»

 زكي البوسعيدي: يستوجب اعتماد معايير دقيقة تضمن السلامة واستمرارية الإنجاز
«عمان»: أطلق معهد الإدارة العامة تقريره الخامس بعنوان «إدارة العمل عن بُعد» مواصلة لجهوده في استشراف مستقبل الإدارة بعد جائحة كورونا «كوفيد-١٩» ورسم ملامح المستقبل للقضايا الإدارية الرئيسة، من خلال تحليل موقفها الحالي، وقراءة التوجهات بشأنها، وعرض الممارسات الدولية والإقليمية في مجالها من خلال سلسلة تقارير «الإدارة بعد كورونا».
وصرح السيد زكي بن هلال بن سعود البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لمعهد الإدارة العامة، بأن العمل عن بعد هو أحد خيارات العمل البديلة التي تضمن استمرار تأدية الأعمال وإنجازها بحسب خطة العمل، وبما يحقق أهداف ومؤشرات الأداء للموظف والإدارة، وتتم تأديته بشكل دائم أو جزئي أو حسب الطلب وفقًا لمواعيد العمل الرسمية. ويكون الاتصال ما بين الموظف وجهة عمله إلكترونيا من خلال استخدام الوسائل الإلكترونية كالبريد الإلكتروني، وبرامج الاتصال المرئي وغيرها من الوسائل.
كما أوضح السيد زكي البوسعيدي أن العمل عن بعد يعتبر اليوم واقعًا معاشًا وممارسةً مطلوبةً على مستوى المؤسسات بأنواعها – الكبيرة والصغيرة، الحكومية والخاصة وعلى وجه الخصوص في الظروف الاستثنائية والطارئة مثل (الكوارث، الأوبئة، إلخ) على غرار الأزمة الحالية، حيث يضمن سلامة وأمن الموظفين واستمرارية إنجاز الأعمال. وتشير التطورات والظروف الاقتصادية والاجتماعية وإفرازات وانعكاسات جائحة كورونا عالميًا ومحليًا إلى أن العمل عن بعد سيحظى بمكانة وانتشار أكبر محليًا وفي مختلف المؤسسات مما يستوجب إقرار واعتماد أسس ومعايير واضحة ودقيقة لإدارة العمل عن بُعد، ومنها: معايير الاختيار، وآليات التوظيف، وأنظمة التعاقد، ومنهجيات إدارة العمل، ونظم توزيع المسئوليات ومنهجيات المتابعة وسياسات وإخلاقيات وأدوات العمل.
وأضاف: إن هذا التقرير يركز على مرتكزات العمل عن بُعد، من حيث معايير اختيار الوظائف الملائمة للعمل عن بعد مؤكدًا أنها بالدرجة الأولى الوظائف التي لا تتطلب التعامل المباشر مع المستفيدين أو التواجد في المواقع الميدانية والتي يمكن تأدية مهامها عبر أنظمة تقنية. هذا ويؤكد التقرير على أهمية تنظيم العمل عن بعد على مستوى الدولة أو القطاع أو المؤسسة من خلال وضع دليل للسياسات والإجراءات للعمل عن بعُد، وتوزيع المسؤوليات بين الإدارة العليا والرئيس المباشر والموظف وإدارة الموارد البشرية وآليات المتابعة ودورية الاجتماعات وتعزيز العلاقات وتوزيع النفقات وعدد ساعات العمل ومكان العمل وآليات التواصل والتعامل مع فرق العمل عن بُعد.
كما يركز التقرير على أهمية وجود ميثاق أخلاقي للعمل عن بُعد يضمن لجهات العمل بذل العاملين العناية الكافية تجاه العمل، والمحافظة على موارده ونظمه، وكذا الالتزام بسرية وخصوصية البيانات والمعلومات الخاصة بجهة العمل. وأظهر التقرير أهمية الإدارة بالنتائج في العمل عن بُعد، والتي تمكننا من تحقيق الدمج أو الاستغناء عن الإجراء أو الوظيفة التي لا تضيف قيمة حقيقية، وأن يكون تقييم الموظف وفقًا لما ينجزه من عمل لا بما يتصف به، وأن يتحول مفهوم القيادة من الكاريزما إلى المقومات الفكرية والتخطيطية والتحفيزية للقائد.
ويشير التقرير إلى اختلاف التزامات جهة العمل تجاه الموظف القائم بالعمل عن بعد مقارنة بالالتزامات المتعارف عليها في نظام العمل التقليدي، حيث تشير الممارسات القائمة إلى عدم تحمل جهة العمل أي مسؤولية عن إصابات العمل التلف والضرر بالأجهزة. ويختتم التقرير بعرض بعض التجارب والممارسات في مجال العمل عن بُعد وهي تجربة وزارة الأعمال والمشاريع والابتكار في أيرلندا، وتجربة وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عُمان، وتجربة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية.