تداعيات أزمة لبنان الاقتصادية تتفاقم مع انهيار الليرة والجائحة وانفجار المرفأ

الأناضول- يعيش لبنان أسوأ أزماته منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990، مع تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية، خلال العام الأخير، كما أن تسارع الأحداث يشير إلى مرحلة تراجع جديدة في مؤشرات الاقتصادين الكلي والجزئي.
خلال الأشهر الماضية، تتابعت اللكمات على اقتصاد لبنان بدءا من الاضطرابات السياسية، وفشل سداد الديون الأجنبية، وانهيار العملة وارتفاعات قياسية للتضخم، إلى فشل الاتفاق على قرض من صندوق النقد الدولي، بجانب تداعيات فيروس كورونا التي تزيد الأوضاع سوءا.

وكان لقرارات الحكومة اللبنانية بفرض حزمة ضرائب في 17 أكتوبر 2019 السبب الرئيس وراء اشتعال الاحتجاجات الشعبية في البلاد. وشملت حزمة الضرائب زيادة الرسوم على المشتقات النفطية والسجائر، وفرض رسم 6 دولارات على الاتصال بواسطة تطبيق واتساب.
ثم بدأت الاحتجاجات ليلاً في بيروت ومحافظات أخرى، وتخلّلها قطع للطرقات وتحطيم واجهات محال ومباني ومصارف، وإعلان إضراب مفتوح حتى تستقيل الحكومة. وفي نفس اليوم، قررت الحكومة التراجع عن فرض ضرائب على الاتصالات، إلا أن الاحتجاجات لم تهدأ، حتى تطور الأمر إلى اندلاع مواجهات مع القوى الأمنية والجيش ليلاً أمام مقر مجلس الوزراء.

سعر العملة

كما انعكست الأوضاع السياسية والاقتصادية على سعر العملة، لتخسر الليرة اللبنانية نحو 85 بالمائة من قيمتها منذ بداية مايو، والآن يجري التداول عليها بسعر 9 آلاف مقابل الدولار في السوق الموازية، على الرغم من ربطه رسميا مقابل 1515 ليرة.
ولم تنجح إجراءات البنك المركزي في لبنان، لاحتواء تدهور سعر صرف العملة المحلية في السوق الموازية، ممهدة لتحرك آخر للمركزي لاستعادة السيطرة على أسعار الصرف.
ووجد عشرات الآلاف من اللبنانيين أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة، يخسرون وظائفهم أو جزءا من رواتبهم، ما رفع معدل البطالة بحسب إحصاءات رسمية، إلى أكثر من 35 بالمائة.

ارتفاع أسعار المستهلك

وبسبب انهيار الليرة، يشهد لبنان ارتفاعات غير مسبوقة لأسعار المستهلك (التضخم) بنسبة 89.7 % خلال يونيو الماضي، بعد أن سجلت ارتفاعا 56.6 بالمائة في مايو السابق له. وحسب التقارير الصادرة، فإن لبنان أول بلد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تضخما جامحا. و”التضخم الجامح” يحدث عندما يتجاوز معدل التضخم في بلد ما 50 % شهريا على مدى فترة من الزمن. وارتفعت تكاليف الأغذية والملابس بما يقارب 200 بالمائة حسب بيانات رسمية أوردها بنك الاعتماد اللبناني (حكومي)، مما دفع المواطنين إلى توفير احتياجاتهم الأساسية عبر مقايضتها الملابس والأثاث في ظل انهيار العملة.

تداعيات كورونا

في 22 فبراير، حل فيروس كورونا ضيفا ثقيلا على المستويات كافة في لبنان، ومع تفشي الفيروس السريع، أصبح الاقتصاد اللبناني أمام تحد حقيقي، لا سيما أمام مدى استطاعة احتوائه، ليفاقم الأوضاع الاقتصادية للبلد. وستتسبب كورونا إلى جانب التداعيات الأخرى، في انكماش الناتج المحلي اللبناني بنسبة تفوق 12 % خلال عام 2020، بحسب تقديرات حكومية.
وتخلّف لبنان في مارس الماضي، وللمرة الأولى في تاريخه، عن تسديد مستحقات بقيمة 1.2 مليار دولار من سندات اليوروبوندز التي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار. دفع ذلك، إلى اللجوء لطلب مساعدات دولية من المانحين الدوليين ومؤسسات التمويل الدولية.

الاحتياطي الأجنبي
أفادت بيانات رسمية لمصرف لبنان المركزي، بأن احتياطات النقد الخارجية للبلاد انخفضت بنسبة 6.5 % على أساس شهري خلال يوليو إلى 30.8 مليار دولار. كان احتياطي العملات الأجنبية سجل انخفاضا بنسبة 7 % على أساس سنوي في 2019 إلى 37.77 مليار دولار، فيما إجمالي الاحتياطي الخارجي بما فيه الذهب نحو 51.66 مليار دولار بنهاية العام الماضي.
ويعد العمل مع صندوق النقد الدولي هو الحل الوحيد للبنان، الذي يعاني بالفعل جراء أزمة في توافر الدولار وانهيار مالي قبل الانفجار الذي وقع يوم الثلاثاء، حسب تصريحات وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة يوم الخميس.
وتعثرت المفاوضات بين صندوق النقد الدولي ولبنان مؤخراً، للحصول على قرض بقيمة 10 مليارات دولار، بسبب خلاف بشأن حجم الخسائر المالية أحدث توتراً بين الحكومة والمصرف المركزي والبنوك التجارية ومشرعين من الأحزاب السياسية الرئيسية في لبنان.
انفجار مرفأ بيروت

فوق الأزمات التي تعيشها جاءت أزمة انفجار مرفأ بيروت، الثلاثاء، ليوجد نقصا محتملا في السلع الأساسية وتعطل حركة التجارة مع العالم الخارجي. وأسفر الانفجار الضخم، عن سقوط 137 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح، إضافة إلى عشرات المفقودين تحت الأنقاض (حصيلة غير نهائية)، بجانب دمار مادي هائل، وفق وزير الصحة، حمد حسن.
وأعلنت الحكومة اللبنانية، الأربعاء، إجراء تحقيق يستغرق خمسة أيام، فيما دعا رؤساء حكومات سابقون، بينهم سعد الحريري ونجيب ميقاتي، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية لتحديد أسباب الانفجار.
ويعتبر المرفأ مخزنا مؤقتا لعديد السلع الرئيسية، كالحبوب بأنواعها، إذ تصنف أرض المرفأ على أنها موقع التخزين الأكبر في لبنان للحبوب والمواد الغذائية والدواء وغيرها.