مرفأ بيروت .. أكبر نقاط الشحن والتخليص اللبنانية

بيروت – الأناضول: بينما تواصل الحكومة اللبنانية البحث عن حلول محلية ودولية لأزماتها الاقتصادية والنقدية والمالية المتصاعدة، منذ الربع الأخير لعام 2019، جاء انفجار مرفأ بيروت “المأساوي” ليضيف مزيدا من الأعباء الثقيلة علـى البلد المرهَق. ويزيد الانفجار من أوجاع بلد يعاني أزمة اقتصادية قاسية واستقطاب سياسي حاد، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية. وبحسب بيانات يعرضها الموقع الإلكتروني لشركة مرفأ بيروت، فإنه يعتبر أكبر نقطة شحن وتخليص بحرية في لبنان، وتمر من خلاله قرابة 70 بالمئة من حركة التجارة الصادرة والواردة من وإلى البلاد. وتحول المرفأ منذ عام 1887، إلى مركز شحن وتخليص منظم، مع إعلان السلطات العثمانية منح امتياز الميناء لشركة عثمانية، وتم تعزيز الامتياز في وقت لاحق عندما حصلت الشركة من الجمارك على الحق الوحيد في تخزين وحمل جميع بضائع الترانزيت. يقع المرفأ في منطقة استراتيجية تربط بين الأسواق التجارية لكل من آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يعني تقليص مدة رحلات الملاحة التجارية مقارنة مع طرق أخرى. ولدى المرفأ، ارتباط مباشر مع 56 ميناء في القارات الثلاث، بينما يستقبل ويصدر البضائع بالتعاون مع 300 مرفأ حول العالم. وخلال السنوات 2005 – 2018، نمت حمولة البضائع عبر المرفأ بمتوسط سنوي 4.6 بالمئة من 4.48 ملايين طن سنويا في 2005 إلى متوسط 8 ملايين طن في 2018. وخلال 2018، استقبل المرفأ قرابة 7.05 ملايين طن من السلع تمثل نسبتها 72 بالمئة من إجمالي واردات السلع عبر البحر، مقابل صادرات بقرابة مليون طن تمثل 78 بالمئة من إجمالي حجم الصادرات. وخلال 2018، بلغ عدد السفن التجارية التي نفذت عمليات شحن أو تخليص للسلع بنحو 1872 سفينة، إلا أن الرقم الأكبر يعود لعام 2009 بواقع 2400 سفينة تجارية. ولم يكن العام الماضي هو الأفضل ماليا بالنسبة لمرفأ بيروت، بسبب التطورات الاقتصادية السلبية في البلاد، وأثرها على تراجع حجم الطلب المحلي على الاستهلاك، وبالتالي تراجع حركة التجارة. وتظهر بيانات المرفأ، أن إجمالي إيراداته خلال 2019 لم تتجاوز 200 مليون دولار، مقارنة مع 313 مليون دولار في 2018، بينما لم تتجاوز الإيرادات 90 مليون دولار في 2005. وفي محاولة سريعة من السلطات لتخفيف الخسائر، أوصى مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، بتجهيز مرفأ مدينة طرابلس (شمالي البلاد) لتأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير. ولدى لبنان خمسة مرافيء رسمية، أكبرها مرفأ بيروت، إلى جانب كل من صيدا، وصور، وطرابلس، وجونية، إضافة إلى مرافئ متخصصة كمرفأ “شكا” و”الجيه” المتخصصة في تفريغ أنواع معينة من السلع كالوقود. وبعد تفقده موقع الانفجار قال مدير الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، في تصريح صحفي، إن ما انفجرت في أحد مستودعات المرفأ هي “مواد شديدة الانفجار، ولا أستطيع استباق التحقيقات”.