بيـــــــروت في حـــــــداد .. و«الأعلى للدفاع» يدعو لإعلان حالة الطوارئ أسبوعين

عدد الضحايا تجاوز 100 قتيل .. والعالم يعرب عن تضامنه مع لبنان

ـ عون: 2750 طنا من الأمونيوم مخزنة بالميناء «غير مقبول» .. ودياب: الكارثة لن تمر دون حساب

ـ إسرائيل تقول لا علاقة لها بالانفجار .. وترامب: ربما يكون هجوما .. والصليب الأحمر: مصيبة كبيرة

بيروت ـ وكالات: استيقظت بيروت الأربعاء تحت وطأة الصدمة غداة انفجار ضخم أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة الآلاف فيما يواصل رجال الإنقاذ محاولات العثور على ضحايا وسط الركام في مرفأ بيروت والمباني المدمرة.
وأُعلِنت العاصمة اللبنانية مدينة «منكوبة» وتلتزم الحداد الأربعاء على ضحايا الانفجار الذي قال المعهد الأمريكي للجيوفيزياء: إنّ أجهزة الاستشعار الخاصة به سجلته على أنه زلزال بقوة 3,3 درجة على مقياس ريختر.
وتوالت ردود الفعل من مختلف أنحاء العالم للتضامن مع لبنان وعرض المساعدات إثر الانفجار.
في موقع الانفجار الذي شعر به السكان وصولا إلى جزيرة قبرص على بعد 200كلم من المكان، يبقى المشهد مأساويا، ففي مرفأ بيروت شوهدت جثث وأشلاء، وتحوّلت المستوعبات إلى ركام.
في شوارع العاصمة وأحيائها، كان في الإمكان رؤية سيّارات مدمّرة متروكة في الطرق، وجرحى تغطّيهم دماء، وزجاج متناثر في كل مكان.
وتسبب الانفجار بتضرّر باخرة لقوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان وجرح عدد من عناصر هذه القوات، وفق ما جاء في بيان لليونيفيل، وبين الإصابات حالات خطرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية إصابة أفراد من طاقم سفارة ألمانيا في بيروت.
وعمل رجال الإنقاذ بدعم من عناصر الأمن طوال الليل بحثا عن ناجين أو ضحايا عالقين تحت الأنقاض.
وحتى الآن لا تزال الحصيلة 100 شخص على الأقل وحوالي أربعة آلاف جريح لكنها يمكن أن ترتفع أكثر خلال النهار، ووصلت المستشفيات التي تتعامل أساسا مع حالات الإصابة بوباء «كوفيد-19» إلى أقصى طاقاتها الاستيعابية.

يوم حداد وطني

وأعلن رئيس الحكومة اللبناني حسان دياب الأربعاء يوم حداد وطني على «ضحايا الانفجار»، وتوجّه «بنداء عاجل إلى كل الدول الصديقة والشقيقة التي تحبّ لبنان، أن تقف إلى جاب لبنان وأن تساعدنا على بلسمة جراحنا العميقة».
وقال خلال اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع الثلاثاء: «من غير المقبول أن تكون هناك شحنة من نيترات الأمونيوم تقدّر بـ2750 طنا موجودة منذ ست سنوات في مستودع، من دون اتّخاذ إجراءات وقائية»، مضيفًا «لن نرتاح حتى نجد المسؤول عما حصل ومحاسبته».
وقال دياب في كلمة وجهها للشعب اللبناني ونقلها والتلفزيون: «سيدفع المسؤولون عن هذه الكارثة الثمن».
وأضاف: «ستكون هناك حقائق تُعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ عام 2014».
وكان مصدر أمني قال: إنّ المواد الموجودة في المستودع مصادرة منذ سنوات من باخرة في مرفأ بيروت حدث بها عطل، وموضوعة في «العنبر رقم 12 في المرفأ»، مشيرا إلى أنه لم تتم «متابعتها بالشكل المطلوب».
وقال رئيس الجمهورية ميشال عون خلال الاجتماع: إنّ «كارثة كبرى حلّت بلبنان»، مشدّدًا على «اتخاذ الإجراءات القضائية والأمنية الضرورية، ومساعدة المواطنين ومعالجة الجرحى والمحافظة على الممتلكات».
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون: إن 2750 طنا من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في الميناء منذ ست سنوات دون إجراءات سلامة وأن هذا الأمر «غير مقبول».
ودعا عون إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الأربعاء وأكد على ضرورة إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين.
وقال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة «ما نراه مصيبة كبيرة». وأضاف «هناك قتلى ومصابون في كل مكان، في جميع الشوارع والمناطق القريبة والبعيدة عن الانفجار».
وقال مصدر أمني: إن الضحايا نُقلوا إلى خارج بيروت للعلاج لأن مستشفيات المدينة مكتظة بالجرحى. واستُدعيت سيارات الإسعاف من شمال وجنوب لبنان وسهل البقاع الذي يقع ناحية الشرق لتقديم المساعدة.
وأحيا الانفجار القوي ذكريات القصف العنيف خلال الحرب الأهلية من عام 1975 إلى عام 1990 وما أعقبها عندما عاصر اللبنانيون القصف الشديد وتفجيرات السيارات والغارات الجوية الإسرائيلية. وحسب بعض السكان أنه زلزال. وهام أناس مذهولون ومصابون وآخرون ينتحبون في الشوارع بحثا عن أقاربهم.
وبحث آخرون عن أحبائهم في المستشفيات المكدسة. وقالت مسعفة: إن ما يتراوح بين 200 و300 شخص نُقلوا إلى قسم واحد للطوارئ.
وأضافت المسعفة التي قالت: إن اسمها ربى «لم أشهد شيئا كهذا قط. كان مروعا».
وقالت هدى بارودي وهي مصممة من سكان بيروت إن الانفجار دفعها لأمتار ومضت تقول «كنت مذهولة والدماء تغطي كل جسمي. استحضرت رؤية انفجار آخر رأيته استهدف السفارة الأمريكية في عام 1983».
وقدّمت دول عدّة التعازي للبنان في ضحايا الانفجار الضّخم، عارضةً تقديم المساعدة. وكانت الدول الخليجيّة أوّل من سارع إلى تقديم التعازي وعرض المساعدة.
كما أبدت دول غربية من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا استعدادها للمساعدة.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إلى الانفجار بوصفه هجوما محتملا وعرض تقديم العون.
وردا على سؤال عن تصوره للانفجار، وقال: إنه اجتمع مع بعض العسكريين الأمريكيين الذين يعتقدون أن الانفجار ليس «من نوع الانفجارات التي تنجم عن عملية تصنيع» وقال للصحفيين: إنه بحسب هؤلاء العسكريين الذين لم يذكرهم بالاسم فإن الانفجار ربما كان هجوما و«قنبلة من نوع ما».
وقال مسؤولان أمريكيان تحدثا بشرط عدم الكشف عن شخصيتهما: إن المعلومات الأولية تتعارض مع رؤية ترامب.
ووجهت السفارة الأمريكية في بيروت تحذيرًا لسكان المدينة بخصوص تقارير عن غازات سامة ناجمة عن الانفجار وحثت الناس على البقاء في المنازل ووضع الكمامات في حالة توفرها.

كتلة نار ودخان

وأظهرت لقطات مصورة للانفجار تداولها السكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي عمود دخان يتصاعد من منطقة الميناء أعقبه انفجار هائل نجم عنه دخان أبيض وكتلة نار في السماء. ومن شدة الانفجار سقط أرضا من كانوا يصورونه من مبانٍ عالية بمناطق أخرى من المدينة.
وشوهد أناس ينزفون وهم يهرولون ويصرخون طلبا للمساعدة وسط سحب من الدخان والغبار. وبدت الشوارع كما لو تعرضت لزلزال فيما لحقت الأضرار بالمباني وتطايرت الأنقاض وتحطمت والسيارات والأثاث.
ولم يتحدث المسؤولون عن سبب الحريق الذي أدى للانفجار، وقال مصدر أمني ووسائل إعلام: إنه شب بسبب أعمال لحام في ثقب بالمستودع.
وذكرت الحكومة أنها لا تزال تسعى جاهدة للإلمام بحجم الكارثة.
وقال وزير الصحة حمد حسن لرويترز: إن هناك الكثير من المفقودين والناس يسألون في أقسام الطوارئ عن أحبائهم ومن الصعب البحث أثناء الليل لأنه لا توجد كهرباء.
وقال: إن لبنان يواجه كارثة محققة ويحتاج إلى وقت لتقييم حجم الأضرار.
وأذاع تلفزيون الجديد اللبناني مناشدات للحصول على معلومات عن المفقودين في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. ووضع بعض الناس صورًا لأقارب مفقودين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعلن رئيس الوزراء الأربعاء يوم حداد وطني.

حطام متشابك

وقع الانفجار قبل ثلاثة أيام من إصدار محكمة مدعومة من الأمم المتحدة قرارها في محاكمة أربعة أشخاص مشتبه فيهم من حزب الله في تفجير وقع عام 2005 وأدى لاغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و21 شخصا.
واغتيل الحريري في انفجار كبير بسيارة ملغومة على بعد نحو كيلومترين عن ميناء بيروت.
وقال مسؤولون إسرائيليون: إن إسرائيل، التي خاضت أكثر من حرب ضد لبنان، ليس لها علاقة بالانفجار وأنها مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية. وعرضت إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، تقديم المساعدة.
وأظهرت صور مباني الميناء وقد تحولت إلى حطام متشابك مما دمر بوابة الدخول الرئيسية إلى بلد يعتمد على استيراد الغذاء لإطعام سكانه البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين.
ويُنذر الأمر بأزمة إنسانية جديدة في لبنان الذي يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين ويعاني بالفعل من الانهيار الاقتصادي وتثقل كاهله واحدة من أكبر أعباء الدين في العالم.
وقال سكان: إن الزجاج تهشم في منازل من الروشة بالطرف الغربي من المدينة على البحر المتوسط إلى رابية على مسافة 10 كيلومترات شرقا.
وفي جزيرة قبرص، التي تبعد 180 كيلومترا عن بيروت، قال سكان: إنهم سمعوا دوي الانفجار، وقال أحد سكان العاصمة نيقوسيا: إن منزله اهتز.