زينب الكيومية: الطبيعة خلقت كي نعيشها لا أن نشاهدها فقط

أسست فريقًا للمغامرات النسائية داخل السلطنة وخارجها

أرغب في تأسيس فريق نسائي للغوص ومواصلة نشر ثقافة السياحة البيئية

حوار – وردة بنت حسن اللواتية

“الطبيعة العمانية هي الملهم الأول للمغامرين في عمان” بهذه العبارة بدأت زينب الكيومية حديثها عن فريق المغامرات النسائية الذي أسسته عام 2016م، وتشير زينب إلى أنها ترعرعت على التضاريس المختلفة، والاستمتاع برحلات عائلية صغيرة وسط الجبال والوديان والبحار، إلا أنها اكتشفت طريقة جديدة لعيش هذه التجارب بصورة عميقة أكثر، وذلك عن طريق خوض الطبيعة.
حيث تقول: تجربتي الأولى كانت في ٢٠١٤ لوادي قري في سمائل، والتي تركتني متعطشة لمزيد من الاستكشافات والكثير من التحديات، غامرت بعدها في وادي حاور بمحافظة شمال الشرقية، ثم مسار وادي قعبت بدماء والطائيين.
وتشرح كيف بدأت فكرة مشروعها فريقها، قائلة: في عام ٢٠١٦ خطر في بالي أن أقوم بتأسيس فريق للمغامرات النسائية، انطلق بها معهن لعالم أوسع من المغامرات والطبيعة والجمال.
والدافع لهذا هو رغبتي في عيش المغامرات وجعلها جزءًا من أسلوب حياتي، ونتيجة لعدم توفر منصة خاصة بالرحلات النسائية آنذاك، فضلًا عن الانتشار الخجول لهذه الرياضة في تلك الفترة، جعل من هذه الرغبة مهمة خاصة لإيصال وتحفيز المزيد من النساء للخروج من منطقة الراحة، وتجربة عالم جديد من الثراء والسعادة والقوة، مع توفير كافة مستلزمات السلامة والأمان والخبرة.
وكوني مرشدة نفسية، وبسبب اهتمامي الكبير بالجانب النفسي والروحاني، ارتأيت أن أعزز هذا الجانب في رحلات الفريق، حيث أقوم بتقديم الإرشادات أثناء وبعد الرحلة للمشاركات، وكذلك أنشر رسائل عامة في حسابات التواصل الاجتماعي للفريق، كما أقوم بتقديم الدعم والإرشاد لصاحبات الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
وأضافت: في البداية تم تأسيس الفريق في عام ٢٠١٦ بمجهود شخصي ومن غير أعضاء منتسبين، وذلك بسبب العدد الضئيل جدا من النساء المغامرات في ذلك الوقت، إلا أنه وبعد التسويق للفريق داخل السلطنة وخارجها، والنجاح الباهر في تسيير الرحلات النسائية، ازدادت أعداد عاشقات الطبيعة والمغامرات، وبدأت أجتبي منهن من لديها الكفاءة والخبرة الكافية والتميز للانضمام للفريق.
وحاليًا يتكون الفريق من طاقم طبي وهن: صالحة الزاير والدكتورة إيمان الشفيع، وطاقم قيادي وهن: ريان الكلبانية، ورزان الحميدانية، وفتحية الرصادية. والمسؤولة الإعلامية إسراء العجمية، وفي التنسيق: فاطمة الجهورية.

اختيار المسار

وسألناها ما إذا واجهت صعوبة في إقناع الأهل والناس بفكرة المشروع، أكدت قائلة: أنا قمت بما أؤمن به واعتقده، وهو أن الطبيعة خلقت كي نعيشها لا أن نشاهدها، وكل من آمنت بفكري قررت أن تشارك معي هذه الرحلات.
والحمد لله هناك إقبال من النساء للمشاركة معنا، فبعد الإعلان عن أول مغامرة، والتي كانت إلى وادي قعبت بدماء والطائيين، شاركت في الرحلة ١٨ فتاة من السلطنة والكويت والإمارات.
هذا العدد الكبير الذي جاء بعد الإعلان عن تأسيس فريق “وندرلست عمان” هو ما أثبت لي أن هناك بالفعل عاشقات للطبيعة ولكن يحتجن لمن يرشدهن فقط، وهو ما دفعني للاستمرار في نشر هذه الثقافة.
وحول كيفية اختيار الأماكن التي يذهب إليها الفريق، أوضحت أن من سياسات الفريق هو عدم تسيير رحلات لم يتم استكشافها من قبل الفريق أولا، حيث إننا في الرحلات الاستكشافية نقوم بتقييم المسارات من حيث مستوى صعوبتها وطبيعتها ومخارج الطوارئ، والمدة والمسافة التي نحتاجها لإتمامها، ومدى ملاءمتها لاستجلاب السياح أو المغامرين إليها، وغيرها من المعايير بحسب طبيعة الأنشطة المصاحبة للمسار.
وفي كثير من الأحيان يقوم أهالي بعض الولايات باختيارنا لاستكشاف المسارات التابعة لمنطقتهم والترويج لها.
وتابعت حديثها موضحة أن هناك العديد من الاحتياطات التي يتم أخذها في الرحلات، فجميع الإجراءات المتبعة في الفريق معتمدة دوليا، من حيث الإجراءات المتبعة أثناء التسجيل في الرحلات، والشفافية والوضوح في شرح تفاصيل المغامرة بالصور والفيديوهات والمتوفرة في حساب الفريق، وكذلك المستلزمات الخاصة والواجب توفيرها من قبل المشاركات وذلك بحسب نوعية وطبيعة المغامرة.
أما فيما يخص المغامرة فإننا نقوم بتوفير العدة المطلوبة بما يتناسب مع طبيعة المسار وبجودة عالية وبشهادات دولية، كما أننا نقوم بالاستعانة بمرشدين أكفّاء ومعتمدين للرحلات الصعبة.

مغامرات داخلية وخارجية

نظم فريق “وندرلست عمان” الكثير من الرحلات بمستويات مختلفة الصعوبة في محافظات مسقط وشمال وجنوب الباطنة والداخلية.
وتشير زينب إلى أن الفريق يقوم سنويا بتنظيم رحلات إلى صلالة في فترة الموسم السياحي، كما قمنا بتنظيم رحلة بالتعاون مع وزارة البيئة والشؤون المناخية إلى محمية بر الحكمان، وقمت بتسيير رحلات خاصة إلى محافظة مسندم، ونأمل في قادم الوقت أن نكثّف من هذه الرحلات لتشمل جميع أرجاء السلطنة.
أما بالنسبة للرحلات إلى خارج السلطنة، ففي ٢٠١٨ قمنا بتسيير أول رحلة خارجية إلى الفلبين ولمدة ٨ أيام، وبعد النجاح الهائل للرحلات قررنا خوض العالم وتسيير رحلات أكثر لاستكشاف الشعوب وعيش مغامرات فريدة من نوعها، وتوجهنا إلى إندونيسيا، واليابان، ولبنان، والصين، وتنزانيا، وتركيا، المكسيك، وآخرها كانت إلى الهند في فبراير ٢٠٢٠م.
وجميع هذه الرحلات حملت طابع المغامرات، عدا رحلة تركيا والتي استهدفنا فيها الأمهات وكبار السن بناءً على رغبة المتابعين .
وتحكي زينب عن أصعب تجاربها قائلة: في الصين قمت بتجربة القفز الحر من ارتفاع ٢٣٣ مترا من برج مكاو، والذي يعتبر أعلى برج للقفز الحر في العالم. وفي المكسيك كان لي موعد مع تجربة القفز المظلي من ارتفاع ٣٠٠٠ متر.
وهذه من أقوى التجارب التي قمت بها شخصيًا والتي غيّرت من طريقة تفكيري في الأمور.

الغوص

وحول خططها ومشروعاتها المستقبلية، تقول الكيومية: نرغب في الوقت الحالي بتأسيس فريق نسائي للغوص، وتشجيعا منا على ممارسة هذه الرياضة الجميلة والرائعة فإننا سنقوم بتنظيم دورات للغوص مع مدربات معتمدات دوليا، وبعروض خاصة للنساء.
كما نأمل أن نستمر في نشر ثقافة السياحة البيئية، وتعزيز دور المرأة في السياحة، تحت مظلة وزارة السياحة.