هاميلتون يسبق الحظ ويحقق فوزا سابعا في سيلفرستون

سيلفرستون (المملكة المتحدة) (أ ف ب) – رسم البريطاني لويس هاميلتون مشهدا غير مألوف على خط النهاية في سيلفرستون عبره بإطار مثقوب لسيارة مرسيدس، ليحقق فوزه السابع على الحلبة البريطانية، ويثبت مجددا ان لقبه العالمي السابع في الفورمولا واحد مسألة وقت لا أكثر. منذ 2014، لم يجد الفريق الألماني منافسا على حلبات الفئة الأولى، فهيمن على بطولتي السائقين والصانعين، بفضل أول لهاميلتون بطل العالم ست مرات، وابتكارات هندسية وميكانيكية تثير الجدل… والحسد.
منذ بدايته، لا يبدو ان موسم 2020 سيكون استثناء، لاسيما في ظل تراجع أداء فيراري، المنافس التاريخي لأيٍّ كان على اللقب. أربع مراحل، أربعة انتصارات للفريق الألماني، ثلاثة منها تواليا للبريطاني الذي يبدو قادرا هذا الموسم أيضا، على كسر أرقام قياسية ومعادلة أرقام أخرى.
الرقم الأبرز الذي ينتظره هو الألقاب العالمية السبعة للألماني ميكايل شوماخر. في انتظاره، يعزز هاميلتون أرقامه، ومنها اليوم الفوز السابع على حلبة سيلفرستون، والانفراد بالرقم القياسي لعدد الانتصارات لسائق في الفئة الأولى في سباق بلاده.
أنهى هاميلتون السباق متقدما على الهولندي ماكس فيرشتابن (ريد بول) وشارل لوكلير (موناكو) سائق فيراري، ليعزز صدارته للترتيب العام بعد الفوز الـ87 في مسيرته، بفارق أربعة فقط خلف رقم شوماخر القياسي.
اختصر الموقع الالكتروني لبطولة العالم ختام السباق بـ “واحدة من أكثر النهايات الجنونية في تاريخ جائزة بريطانيا الكبرى”. كانت الإطارات عنوان النهاية، لاسيما مع الثنائي الذي هيمن على المركزين الأول والثاني للسباق من البداية، أي هاميلتون المتصدر، وزميله في مرسيدس الفنلندي فالتيري بوتاس.
أطلق الأخير جرس الانذار الأول: في اللفة 50 من 52، خسر إطاره الأمامي الأيسر، وقاد سيارته السوداء بعناية الى حظيرة الفريق لتبديل الإطارات، لكنه تراجع بشكل كبير، وأنهى السباق خالي الوفاض في المركز الحادي عشر.
لحظات، وانتقل التركيز الى هاميلتون الذي واجه سيناريو مماثلا، لكن بفارق بسيط: حظ التوقيت. مع بداية اللفة الأخيرة، خسر البريطاني إطاره، لكنه واصل التقدم على ثلاثة إطارات سليمة، وعبر خط النهاية بتأنٍ، وبفارق نحو ست ثوانٍ عن فيرشتابن. دفع الهولندي الشاب ثمن السعي لتحقيق أسرع لفة في السباق، بما تعنيه من نقطة إضافية في الترتيب النهائي. بعد خروج بوتاس من المنافسة، وجد فيرشتابن نفسه ثانيا بفارق مريح، ما دفع فريقه لاستدعائه الى الحظيرة لتبديل الإطارات طالما ان المركز الثاني كان مضمونا. كاد فيرشتابن ان يكون المستفيد الأكبر من الأضرار التي لحقت بإطاري مرسيدس، اذ كان مؤهلا لتجاوز هاميلتون، لكن الوقت الذي أمضاه في حظيرة الفريق حرمه هذه الامكانية.
وقال هاميلتون بعد الفوز “في اللفات الأخيرة، بدأ أداء (الإطار الأمامي) بالتراجع، وفي اللفة الأخيرة انثقب”.
وتابع “كنت على وشك عدم التمكن من تخطي المنعطفين الأخيرين. كنت أقود وأصلي لئلا أكون بطيئا (…) بالطبع لم أختبر أي أمر مشابه في اللفة الأخيرة، وكان قلبي على وشك التوقف”.
وحقق هاميلتون فوزه الثالث تواليا، والرابع لمرسيدس بعد تتويج بوتاس في جائزة المجر الكبرى الافتتاحية للموسم الذي تأخر انطلاقه حتى مطلع يوليو الماضي بسبب تبعات فيروس كورونا المستجد.
وعزز البريطاني صدارته للترتيب العام برصيد 88 نقطة، بفارق 30 نقطة عن بوتاس، و36 نقطة عن فيرشتابن. وقال الهولندي إن السباق مزج ما بين “حسن الحظ وسوء الحظ بالنسبة إلينا”، مؤكدا ان “سيارتي مرسيدس كانتا سريعتين جدا. الإطارات لم تبدُ في أفضل حالاتها في اللفات العشر الأخيرة، وعندها تعرض فالتيري للثقب وأدخلني فريقي (الى الحظيرة) لمحاولة الحصول على اللفة الأسرع”. وعلى رغم ذلك، أكد فيرشتابن الذي صعد الى منصة التتويج للمرة الثالثة تواليا، إن “المركز الثاني جيد”.
من جهته، قال لوكلير الذي يحاول تعويض الأداء المتراجع لسيارة فيراري هذا الموسم، إن السباق كان “مخادعا. ما إن علمت بأن فالتيري تعرض لمشكلة في الإطار، أبطأت السرعة كثيرا”.
وكان هاميلتون الذي انطلق من المركز الأول للمرة الحادية والتسعين في مسيرته (رقم قياسي)، على وشك التراجع مبكرا، اذ بدت انطلاقة بوتاس (الثاني) أفضل منه. لكن البريطاني حافظ على مركزه، بينما كانت المنافسة الوحيدة الجديرة بالمتابعة، بين فيرشتابن ولوكلير الذي انتزع موقتا المركز الثالث، قبل ان يستعيده سائق ريد بول.
وشهد السباق تدخل سيارة الأمان في اللفة الأولى بعد خروج سيارة الدنماركي كيفن ماغنوسن (هاس) عن المسار إثر احتكاك مع سيارة ريد بول للتايلاندي ألكسندر ألبون، وفي اللفة 13 بعد خروج الروسي دانييل كفيات (ألفاتاوري) عند أحد المنعطفات. وغاب عن سباق اليوم المكسيكي سيرخيو بيريز (رايسينغ بوينت)، بعدما أصبح هذا الأسبوع أول سائق ضمن الفئة الأولى يصاب بفيروس كورونا المستجد.
ولم يتمكن بديله الألماني نيكو هولكنبرغ من خوض السباق أيضا، اذ عانت سيارته من مشاكل ميكانيكية حالت دون تواجده على خط الانطلاق. وتقام المرحلة الخامسة من البطولة على الحلبة ذاتها الأحد المقبل، ودائما خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين بحسب الاجراءات الوقائية المعتمدة في ظل تفشي “كوفيد-19”.