معركة تطوير لقاحات تشتد بين الدول.. والهلع العالمي يزداد على وقع انتشار “مرتقب للجائحة”

عواصم – وكالات: بدأت المعركة لتطوير لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد الذي يلحق أضرارا باقتصادات العالم على وقع إعادة فرض تدابير صحية وارتفاع عدد الوفيات بكوفيد-19، بينما تتوقع منظمة الصحة العالمية بقاء آثار الوباء “لعقود”.
وفي الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا، يتجاوز العدد اليومي للوفيات 1200 منذ أربعة أيام.
وبعد ستة أشهر على اعلان حالة الطوارىء العالمية، اجتمعت لجنة الطوارىء في منظمة الصحة العالمية الجمعة لتقييم الوضع. واعلن مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس ان “هذه الجائحة أزمة صحية لا نشهد مثلها سوى مرة كل قرن وسنشعر بآثارها لعقود”.
وحتى اليوم اصيب 17 مليون شخص في العالم بالفيروس الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 673 ألفا و أشخاص، وفق حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر رسمية الجمعة في الساعة 11,00 ت غ.
والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً في عدد الوفيات والإصابات، إذ سجلت 153 ألفا و268 وفاة منها 1442 الجمعة أي وفاة كل بضع دقائق، تليها البرازيل مع 91263 وفاة فالمكسيك التي سجلت 46688 وفاة ثم بريطانيا مع 46119 وفاة.
وسجلت المكسيك أيضا الجمعة عددا قياسيا من الإصابات بلغ 8458 خلال 24 ساعة و688 وفاة.
وتخطت كولومبيا الجمعة عتبة الـ10 آلاف وفاة في حين أعلنت كل من فيتنام وجزر فيدجي عن أول وفاة بالفيروس.
من جانب آخر،أعلنت حكومة العاصمة اليابانية طوكيو امس السبت تسجيل 472 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا.
وذكرت هيئة الاذاعة والتلفزيون اليابانية أن هذا ثاني يوم على التوالي يشهد تسجيل العاصمة لحالات إصابة جديدة تتجاوز 400 حالة.
وبذلك يبلغ إجمالى عدد حالات الإصابة بالفيروس في العاصمة طوكيو 13 ألف و 163 حالة.
وكانت حاكمة طوكيو يوريكو كويكي قد قالت في وقت سابق من الأسبوع إن الوضع الحالي” حرج للغاية”، كما أنها لم تستبعد إعلان حالة الطوارئ في العاصمة في حال لم يتحسن الوضع.

سباق محموم لتطوير لقاح

من الناحية الطبية، تتكثف التحالفات للتحقق من الحصول على لقاح ضد كوفيد-19 وتشتد المنافسة وهو دليل على السباق المحموم بين الدول لانتاج لقاح.
شكك خبير الأمراض المعدية أنطوني فاوتشي عضو خلية مكافحة فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، الجمعة في سلامة اللقاحات التي يتم تطويرها حاليا في روسيا والصين.
واعلن فاوتشي في جلسة استماع أمام الكونغرس الأميركي “آمل حقا في أن يختبر الصينيون والروس لقاحاتهم قبل استخدامها على أي فرد”.
وأضاف مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية الذي يحظى باحترام كبير أن “الإعلان عن تطوير لقاح يمكن توزيعه حتى قبل اختباره يطرح في رأي مشكلة لكي لا أقول أكثر من ذلك”.
ويرى أن الولايات المتحدة لن تضطر للاعتماد على لقاحات تطورها دول أخرى.
وهذا الأسبوع أعلنت روسيا أنها ستبدأ اعتبارا من سبتمبر وأكتوبر الانتاج الصناعي للقاحين ضد كوفيد-19 طورهما باحثون من مراكز حكومية.
وشبه كيريل ديميترييف رئيس الصندوق السيادي الروسي يمول تطوير أحد اللقاحين، السباق الحالي لإيجاد لقاح لكوفيد-19، باستكشاف الفضاء.
وقال لشبكة “سي ان ان” إن “الأميركيين فوجئوا عندما سمعوا إشارة سبوتنيك” أول قمر اصطناعي أطلقه الاتحاد السوفياتي في 1957. وأضاف “سيكون الأمر نفسه مع اللقاح. سنكون في الطليعة” لتطويره.
ولم تكشف موسكو البيانات العلمية التي تثبت فعالية لقاحاتها وسلامتها.
وأظهرت عدة مشاريع لتطوير لقاحات نتائج مشجعة بينها مشروع صيني يتم بالتعاون بين معهد أبحاث عسكرية ومجموعة “كانسينو بيولوجيكس” لانتاج الأدوية.
واجاز الجيش الصيني نهاية يونيو استخدام اللقاح في صفوفه حتى قبل بدء المراحل الأخيرة لتجربته.
وبلغت ثلاثة لقاحات تطور في الدول الغربية المرحلة الأخيرة في تجاربها السريرية على البشر، وهي لقاح لشركة “موديرنا” الأميركية وآخر تطوره جامعة أوكسفورد البريطانية بالتعاون مع مختبر “أسترا زينيكا” وثالث لتحالف “بايو ان تيك-بفايزر” الألماني-الأميركي.
وفي الجانب الأوروبي اعلنت شركتا “سانوفي” الفرنسية و”غلاكسو سميث كلاين” البريطانية الجمعة عن اتفاق مع الولايات المتحدة لتمويل بأكثر من ملياري دولار لتأمين 100 مليون جرعة للأميركيين. وحجز الاتحاد الأوروبي 300 مليون جرعة لمبلغ مالي غير محدد للعام المقبل.
من جهتها وقعت اليابان اتفاقا مع تحالف “بايونتك-بفايزر” الألماني-الأميركي للحصول على 120 مليون جرعة لقاح.
وهذا التنافس الحاد يثير جدلا لأنه يطرح مسألة حصول الدول ذات المداخيل المنخفضة على لقاحات.

تجديد التدابير الصحية
وأمام وباء يبدو أن انتشاره لن يتوقف، تجدد السلطات التدابير الصحية بشكل مشتت.
وانتقد قطاع الطيران القيود على السفر “غير المتناسقة” في الاتحاد الاوروبي “التي تقوض ثقة المستهلكين”. ودانت شركات الطيران في اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) “بعض هذه التدابير الوطنية الاحادية مخالفة لتوصيات الخبراء”، مطالبة بتنسيق أكبر.
واتخذت دول أوروبية تدابير حجر حيال دول اخرى او منطقة في الاتحاد الاوروبي كبريطانيا حيال اسبانيا بسبب عودة تفشي الوباء ما فاجأ آلاف السياح الذين كانوا في البلاد.
ودفع موسم الصيف مع تسجيل درجات حرارة خانقة في اوروبا الغربية، بالسلطات إلى تذكير اولئك الذين يتهافتون إلى السواحل أو يتخلون عن كماماتهم، بان الوباء لم يختف.
وفي فرنسا يمكن للمسوؤلين بتوسيع قرار وضع الكمامات حتى في الخارج.
وفي اليونان مدد حتى نهاية اغسطس العزل المفروض على المهاجرين في المخيمات المكتظة في حين يزداد عدد إلاصابات في البلاد.
وقررت لندن تأجيل لاسبوعين على الأقل المرحلة المقبلة من رفع العزل في بريطانيا والتي كانت مقررة السبت، مع إعادة فتح بعض الأماكن العامة.
وأوصت الدنمارك بوضع الكمامات في وسائل النقل العام، في تغيير لنهجها المعتمد.

المانيا: اختبارات مجانية لكافة المسافرين

بدأت ألمانيا اعتبارا من امس السبت توفير اختبارات مجانية لكافة المسافرين العائدين من الخارج للكشف عن إصابات محتملة بفيروس كورونا المستجد.
وينص على ذلك مرسوم أصدره وزير الصحة الألماني ينس شبان، والذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم.
ومن المقرر أن تكون هذه الاختبارات المجانية متاحة لكافة العائدين من الخارج حتى بدون ظهور أعراض مرضية عليهم، وذلك خلال 72 ساعة من الوصول إلى ألمانيا.
ويمكن أن يخضع العائدون لهذه الاختبارات في مراكز مخصصة لذلك بالمطارات وفي الإدارات الصحية والعيادات الطبية.
ووفقا للمرسوم، يتحمل التأمين الصحي القانوني تكلفة الاختبارات. وكانت وزارة الصحة قد أشارت بالفعل إلى أن الحكومة الألمانية ستتولى في نهاية المطاف التمويل من خلال زيادة الدعم لشركات التأمين الصحي.
وقال وزير الصحة شبان أمس الجمعة: “ارتفاع عدد الإصابات في ألمانيا هو إشارة تحذير واضحة. الفيروس لا يذهب في إجازة”، مضيفا أنه يتعين لذلك الخضوع للاختبار عند العودة من السفر.
وأكد شبان أن العائدين من مناطق مصنفة على أنها خطرة فيما يتعلق بتفشي جائحة كورونا سيتعين عليهم الخضوع لاختبارات إلزامية فور دخولهم البلاد.
وبحسب بيانات الوزارة، تم التخطيط لمرسوم إلزامي بالتنسيق مع الولايات من أجل هذا الغرض، والمنتظر أن يدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع المقبل. وقال شبان: “الأمر يتوقف على كل فرد منا أكثر من الأوامر الحكومية. كلما كان اهتمامنا ببعضنا البعض أفضل في الحياة اليومية، أصبح من الممكن أن نتغلب على هذه الجائحة معا بشكل أفضل”.
الى ذلك، أعلن معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض امس السبت أن الإدارات الصحية في كافة أنحاء ألمانيا سجلت 955 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في غضون 24 ساعة، ليظل بذلك عدد الإصابات الجديدة عند مستوى مرتفع.
وبحسب بيانات المعهد، يصل بذلك إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في البلاد إلى 209 آلاف و653 حالة.
وبلغ عدد الإصابات الجديدة الجمعة 870 حالة. ويخشى المعهد من انتكاسة الوضع الوبائي في ألمانيا بسبب ارتفاع عدد الحالات الجديدة، وعزا ذلك إلى التراخي في الالتزام بقواعد مكافحة الفيروس.
وبحسب بيانات المعهد، بلغ عدد حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بالفيروس حتى صباح الجمعة إلى 9148 حالة.
وبلغ عدد المتعافين 192 ألفا و700 شخص.
وبحسب البيانات، بلغ معدل الاستنساخ حتى الخميس1.06 ما يعني أن كل مصاب قد ينقل العدوى إلى مصاب واحد آخر في المتوسط.
ووفقا للمعهد، يتعين أن يكون معدل الاستنساخ أقل من 1 لضمان انحسار الوباء. ويعكس معدل الاستنساخ وضع انتشار المرض قبل أسبوع ونصف أسبوع تقريبا.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات جمعتها جامعة “جونز هوبكنز” ووكالة “بلومبرج” للأنباء أن عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد في ألمانيا بلغ حتى الساعة السابعة والنصف صباح اليوم بتوقيت فرانكفورت 210 آلاف و399 حالة.
وأشارت البيانات إلى أن الوفيات في ألمانيا جراء الفيروس بلغت 9147 حالة. وقد تعافى 191 ألفا و992 شخصا من المصابين حتى الآن.
ومر نحو 26 أسبوعا حتى الآن منذ الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في ألمانيا.

الفلبين: التحذير من تفاقم الوضع

طالبت الفرق الطبية في الفلبين امس السبت الحكومة بإعادة فرض إجراءات الاغلاق في العاصمة لمدة أسبوعين من أجل إعادة تقييم سبل مواجهة تفشي فيروس كورونا، محذرة من أن البلاد تخسر معركتها ضد الفيروس.
وفي خطاب مفتوح للرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، طالبت نحو 70 من فرق الأطباء والممرضين والعاملين في مجال الصحة ” لوقت مستقطع” لمدة أسبوعين في ظل جهود الحكومة لإعادة فتح الاقتصاد، التي شملت تخفيف القيود في أنحاء البلاد.
وقالت الفرق في الخطاب الذي تم توجيهه أيضا إلى وزير الصحة ورئيس قوة مهام مكافحة فيروس كورونا ” نحن نخوض معركة خاسرة ضد فيروس كورونا، وعلينا أن نضع خطة عمل حاسمة ومتماسكة”.
وأضافت” نحن نقترح أن يتم استخدام فترة الحجر الصحي المجتمعي المعززة لمدة أسبوعين ” كوقت مستقطع” من أجل تحسين استراتيجيتنا لمواجهة الفيروس ومواجهة المشاكل الملحة”.
وقالت الفرق الطبية إن فرض إجراءات الاغلاق في العاصمة مانيلا مجددا سوف يتيح للسلطات مواجهة المشاكل المتعلقة بعجز القوة العاملة في المستشفيات والاخفاق في التوصل لحالات الاصابة بفيروس كورونا وإتمام إجراءات العزل وتعقب الحالات بجانب النقل وسلامة أماكن العمل.
وتشهد الفلبين ارتفاعا في حالات الاصابة بفيروس كورونا منذ منتصف يوليو الماضي، وقد بلغ إجمالي حالات الاصابة حتى الجمعة 93354 حالة، بجانب 2023 حالة وفاة بالفيروس.

كولومبيا:أكثر من 10 آلاف وفاة
أعلنت وزارة الصحّة الكولومبيّة أنّ عدد الوفيات المرتبطة بكوفيد-19 تجاوز الجمعة عتبة العشرة آلاف في كولومبيا التي اكتُشفت فيها الإصابة الأولى في السادس من مارس.
وبحسب التقرير اليومي للوزارة، سُجّلت 295 وفاة و9488 إصابة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل بذلك العدد الإجمالي للوفيات إلى 10,105 والإصابات إلى 295508.
وأمرت الحكومة بفرض حجْر في كولومبيا منذ 25 مارس حتّى 30 أغسطس. غير أنّ هذا الإجراء يشتمل على عددٍ متزايد من الاستثناءات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد المتضرّر بشدّة من الحجْر.
وبتسجيلها 39 في المئة من الإصابات الجديدة البالغ عددها 9488 الجمعة، لا تزال العاصمة بوغوتا مركز الوباء في كولومبيا. وتتوقّع البلدية أن يصل الوباء إلى ذروته في أغسطس الجاري.
وفي محاولة لتجنّب انهيار نظام العناية المركّزة في المستشفيات، أمرت رئيس بلديّة بوغوتا كلوديا لوبيز بتمديد إجراءات الحجر الصارمة في العديد من مناطق العاصمة ومحيطها ابتداءً من الجمعة ولمدّة ستّة أيّام. ويشمل هذا الإجراء 5.45,4 ملايين من السكّان.
في شمال غرب البلاد، باتت أنتيوكيا التي ظلّت نسبيّاً بمنأى عن الفيروس على مدى أشهر، المنطقة الثانية في البلاد لناحية عدد الإصابات، وذلك بتسجيلها نحو 22 في المئة من الإصابات الجديدة التي تمّ إحصاؤها الجمعة.
وكولومبيا البالغ عدد سكّانها 50 مليون نسمة هي الدولة الرابعة الأكثر تضرّراً في أميركا الجنوبيّة لناحية الوفيات والإصابات بكوفيد-19.