قدماء المصريين أقاموا معابد للحج والأعياد والاحتفالات

الأقصر (مصر)، ( د ب أ) – تعددت الأعياد لدى قدماء المصريين، وتنوعت طقوسها ومواكبها، حيث أقاموا معابد خاصة للأعياد والاحتفالات، ومعابد أخرى كانت مخصصة للطقوس الجنائزية.
وتروي كتب المصريات أن بعضا من معابد قدماء المصريين كانت تستقبل الآلاف من الحجاج في أبيدوس وتل بسطة والأقصر خلال المواسم الدينية التي كانت مناسبة للحج لتلك المدن.
ويقول رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، أيمن أبوزيد، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن من أشهر المعابد التي اشتهرت بالأعياد في مصر القديمة، معابد الأقصر والكرنك وابيدوس.
وأضاف أن معبدي سيتي الأول ورمسيس الثاني بأبيدوس، اللذين تتجلى فيهما عجائب النحت والألوان، كانا مسرحا للكثير من الأعياد والاحتفالات قبيل آلاف السنين.
وكان الحج إلى مدينة أبيدوس ومعابدها ومقابرها، جزءا هاما من الحياة الدينية في مصر القديمة، و”تمجد الأنشودة العظمى ذلك الحج وتُخلٍدُ ذكراه”، وتصفه بأنه “أحد الأعياد العظمى في مصر القديمة “.
وبحسب أبو زيد، فإن أعياد مدينة بوباسطة كانت تجذب إليها 700 ألف حاج من الرجال والنساء، مشيرا إلى أن هناك معبد الأقصر الذي يفصله عن نهر النيل الخالد طريق مرصوف، حيث كان يقام بين أعمدته وصروحه ” عيد الحريم الجميل “.
ولفت إلى أن هذا المعبد يرتبط بمعبد الكرنك عن طريق تاريخي قديم هو طريق المواكب، وهو الطريق الذي يعرف اليوم بطريق الكباش، موضحا أن هذا الطريق يمتد بين المعبدين بطول 2700 متر، وقد أقيم قبيل آلاف السنين ليكون طريقا للاحتفالات والمواكب في مختلف الأعياد والمناسبات.
ويشير أبوزيد إلى أن معبد الكرنك، الذي يعد أحد أضخم المعابد المصرية القديمة، كان مسرحا لأعياد واحتفالات عظيمة في حضرة ملك الآلهة آمون الذي كان يحتل موقعا منقطع النظير في تاريخ مصر القديمة.
ويوجد كذلك معبد إدفو الذي كُرٍس لعبادة ” رب السماء العظيم الصقر حورس “، وتشير نقوشه إلى أنه كان يقام به أربعة أعياد عظمى.
ويقول المدير العام لمنطقة آثار الأقصر ومصر العليا الدكتور محمد يحيى عويضة، لـ (د. ب.أ)، إنه بجانب قيام قدماء المصريين ببناء معابد للاحتفالات والمهرجانات والأعياد، فقد أقاموا معابد جنائزية.
ويشير عويضة إلى أن المعابد الجنائزية ومقاصيرها جرى تشييدها ” لإقامة شعائر الملوك الجنائزية ولخدمة الآلهة “، لافتا إلى أن منطقة البر الغربي لمدينة الأقصر، حيث تقع جبانة طيبة القديمة، هي الأكثر غنى بالمعابد الجنائزية التي شيدها رمسيس الثاني، وسيتي الأول، وأمنحتب الثالث وغيرهم من ملوك وملكات مصر القديمة.
وتضم تلك الجبانة بجانب المعابد الجنائزية مئات المقابر لحكام ونبلاء مصر القديمة، وكانت تستقبل الزوار في عيد الموتى، حيث كان الآلاف يذهبون لزيارة مقابر موتاهم في ذلك العيد.
وتوارث أهل مدينة الأقصر هذه العادة حتى اليوم، حيث يقومون بقضاء الساعات الأولى من يوم العيد فوق قبور موتاهم.
يذكر أن مصر القديمة قد عرفت أعياداً للموتى، تذهب خلالها العائلات إلى الجبانات ومعها الأطعمة، كما عرفت أعيادا لتكريم الآلهة العظام بحسب المعتقدات المصرية القديمة.
وتسجل جدران معبد هابو في غرب مدينة الأقصر أسماء وتفاصيل لـ 282 عيدا عرفتها مصر القديمة.