كيف سار الحج المحدود الاستثنائي وسط الإجراءات الصحية المشدّدة؟

كتبت ـ مريم السايح
شهد موسم الحج هذا العام إجراءات احترازية استثنائية طبقتها السلطات السعودية مع استمرار انتشار جائحة فيروس كورونا في العالم أجمع. ولأول مرة منذ أكثر من قرن من الزمان لم يتجاوز عدد الحجاج 10 آلاف حاج في وقت كان يقترب فيه عدد الحجاج من ثلاثة ملايين حاج وفق الإحصائيات الرسمية.
وقبل شهرين لم يكن واضحا ما إذا كانت السلطات السعودية ستسمح بإقامة موسم الحج هذا العام، لكنها تغلبت على التحديات وخططت لموسم حج محدود ولكن أيضا وسط إجراءات مشددة جدا، وأكد العديد من علماء المسلمين على ضرورة إتمام شعيرة الحج هذا العام مع الحفاظ على سلامة الحجاج وصحتهم وحمايتهم من العدوى، فجاءت الفتاوى داعمة لقرار المملكة العربية السعودية التي تعودت على إدارة حشود الحجاج بالملايين بالتخطيط للحج الآمن والالتزام بالتباعد الاجتماعي في الطواف والمناسك كافة.
وتم نقل الحجاج من عشر الوجهات في المملكة وعقب وصولهم إلى المطارات أدخلوا في حجر صحي مؤسسي وأجريت لهم فحوصات طبية لمزيد من التأكد أنهم غير مصابين بعدوى فيروس كورونا المستجد، ورغم الحجر والفحوصات إلا أن اللجان المختصة اشترطت قياس درجات الحرارة لكل حاج على حدة تحسبا لأي عدوى وسط الحجيج قبيل التحرك لكل شعيرة.
وتم اختيار 70٪ من الحجيج من المقيمين من 160 جنسية مختلفة بينهم 30٪ منقسمة بين رجال الأمن المتعافين ومن الطواقم الطبية التي حاربت كورونا في الصفوف الأولى، وشددت الضوابط والبروتوكولات هذا العام على عدم لمس أو تقبيل الكعبة أو الحجر الأسود، وارتداء الكمامات واستخدام سجادات الصلاة الفردية، حيث تم توزيع كل المستلزمات على الحجاج من إحرام وسجادات للصلاة وحتى الجمرات تم توزيعها بشكل رسمي على الحجاج تفاديا لأي تلوث لها من الفيروس.
كما شهدت مراسم تبديل كسوة الكعبة هذا العام أيضا إجراءات احترازية غير معهودة.
ويشمل حزام كسوة الكعبة 16 قطعة وتحتوي على ستة قناديل وأربع صمديات بالقاعدة وخمسة قناديل عند الحجر الأسود وتزن 670 كيلو جراما من الحرير الخام و120 كيلو جراما من خيوط الذهب الخالص و100 كيلو جرام من الفضة، تتم إجراءات تبديل الكسوة على مدار أربع ساعات تبدأ من بعد صلاة المغرب لا يقطعها إلا صلاة العشاء ثم تستأنف المراسم، وتتم كل عام بعد مغادرة الحجيج لمنى تهيئة ليوم عرفة يقوم عليها مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتمت هذا العام بإدخالات جديدة، حيث زاد الأقمشة السوداء ليغطي السطح لأول مرة بتاريخ الكعبة المشرفة، وهي عملية تغلب عليها الدقة الشديدة، حيث تختلف أبعاد الكعبة وأوزانها طبقا للأبعاد والأطوال بضع سنتيمترات بين كل جهة ولذلك تصمم الكسوة طبقا لقياسات بالملليمتر، حتى يلائم الحزام كافة أرجاء الكسوة. وقال الدكتور هشام علاء الدين مدير مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة لقناة الإخبارية: إنه رغم الازدحام إلا أنها تكون أسهل كل عام من هذا العام وأعزى علاء الدين إلى وجود العديد من البركة وسط الزحام بخلاف هذا العام الذي تقلص فيه عدد العاملين على تبديل كسوة الكعبة من 160 شخصا إلى 40 شخصا فقط، ويحرص القائمون على ألا تُكشف الكعبة ولكن يتم إحلال الكسوة القديمة بالجديدة لما للكعبة من قدسية ولأول مرة في تاريخ المصنع يرفع الثوب من أرض المطاف إلى مُستلمي الثوب الجديد.