بغداد-(أ ف ب) – أمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالتحقيق في مقتل متظاهرَين في بغداد، في مسعى منه لإعطاء وعود للمتظاهرين الذين لا يرون اختلافاً بينه وبين سلفه.
وتوجه الكاظمي امس الاول بكلمة إلى الشعب العراقي في آخر النهار فيما كان متظاهرون يحرقون الإطارات ويقطعون الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير حيث وقعت المواجهات.
وقال الكاظمي في الكلمة التي نقلها التلفزيون “تظاهرات الشباب يوم أمس حق مشروع، وليس لدى القوات الأمنية الإذن بإطلاق ولو رصاصة واحدة باتجاه أخوتنا المتظاهرين”.
وأضاف “إن كل رصاصة تستهدف شبابنا وشعبنا وهو ينادي بحقوقه، هي رصاصة موجهة الى كرامتنا ومبادئنا”.
اندلعت في العراق فيأكتوبر 2019، احتجاجات شعبية غير مسبوقة استمرت أشهراً عدة قتل فيها أكثر من 550 شخصاً وأصيب نحو 30 ألفاً بجروح، إضافة إلى اغتيال وخطف عشرات الناشطين.
وكانت تلك التظاهرات الواسعة النطاق تندد حينها بفساد الحكومة وعدم كفاءتها وارتباطها بإيران.
وقد شكل العراق حكومة جديدة، ولكن هذه الحكومة التي لم تنه بعد شهرها الثالث تواجه تحدي الاحتجاجات والتظاهرات الي تزداد حدة في الصيف حين يعبر مئات العراقيين الذين لم تعد لديهم طاقة على الاحتمال في ظل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية في حين لا يحصلون سوى على بضع ساعات من الكهرباء.
ولدى توليه السلطة، وعد الكاظمي بالكشف عن المسؤولين عن أعمال العنف ضد المتظاهرين وبتحسين الخدمات العامة.

قنابل مسيلة للدموع
لكن شيئاً لم يحدث. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي اتهمه كثيرون بأنه لا يختلف عن سلفه عادل عبد الهادي. وتداول مستخدمو وسائل التواصل رسماً لعبد المهدي، بيدين ملطختين بالدماء، وهو يسلّم قنابل مسيّلة للدموع إلى خلفه، الكاظمي.
ومنذ بداية العام الحالي، كاد التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران والذي كاد أن يتحول خلاله العراق إلى ساحة نزاع مفتوحة، أن يخمد زخم الحركة الاحتجاجية.
لكن رغم ذلك، بقي عشرات المتظاهرين في خيامهم التي لا تزال تغطي ساحة التحرير التي تحولت من جديد ليل الأحد إلى ساحة للمواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، هي الأولى منذ استلام الكاظمي مقاليد السلطة في مايو الماضي.
وتوفي متظاهران صباح الاثنين متأثرين بجروحهما بعد المواجهات الليلية، ما أعاد إلى الأذهان العنف الذي ووجه به المتظاهرون في أكتوبر الماضي.
وقالت مصادر طبية لفرانس برس إن المتظاهرين أصيبا بقنابل مسيّلة للدموع، “واحد في رأسه وآخر في رقبته”.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن العراقية في الخريف الماضي باستخدام قنابل مسيّلة للدموع من الطراز العسكري الأثقل بعشرة أضعاف من تلك المستخدمة في أماكن أخرى من العالم وباستهداف المتظاهرين في وجوههم.
وشُيّع القتيلان الإثنين في ساحة التحرير نفسها، في موكب شارك فيه عشرات المتظاهرين الذين طالبوا بـ”القصاص” و”العدالة”.
وقال المتظاهر ميثم الدراجي “أذا لم يتم الإفراج عن شبابنا (الذين اعتقلوا خلال الليل)، سنقوم بتصعيدات جديدة. باقون في الخيم، ولن نتزعزع. لا فرق بين حكومة الكاظمي وحكومة عادل عبد المهدي”.
وقال متظاهر آخر يدعى أحمد جبار “طلعنا في تظاهرة سلمية، لا سلاح ولا سكاكين – طلعنا فقط بشعاراتنا. (أشتبكنا) ست ساعات مع (الشرطة) ولم يُسمح بدخول سيارات الإسعاف لنقل الجرحى”.

انقطاع الكهرباء
وشهدت بغداد ومدن جنوبية عدة الأحد احتجاجات للتنديد بانقطاع الكهرباء التي لا توفرها الدولة إلا لساعات قليلة يومياً، في ظل موجة من القيظ الشديد.
وتصاعدت السبت والأحد الاحتجاجات المطالبة بتحسين الكهرباء في مدن جنوب العراق. وتظاهر المئات في محافظة الناصرية واقتحموا مبنى الطاقة الحرارية الواقع في غرب المدينة.
أما في محافظة بابل، فطالب مئات من المتظاهرين بإقالة المحافظ احتجاجا على تردي التغذية بالكهرباء، وقاموا بقطع الطرق.
وترأس الكاظمي الاثنين اجتماعاً وزارياً عاجلاً لمناقشة مشكلة الكهرباء، قال بعده “لن ندخر أي جهد من أجل تسهيل مهمة وزارة الكهرباء لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، ورفع المعاناة عنهم”، من دون طرح خطط ملموسة.
ولم يكمل أي من وزراء الكهرباء مدة تعيينهم وقد أقيلوا تحت ضغط الشارع.
وتعليقاً على المواجهات الليلية، أصدر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة بياناً الاثنين، من دون ذكر وقوع ضحايا في صفوف المتظاهرين أو في صفوف قوات الأمن.
وجاء في البيان إن القوات الأمنية “لديها توجيهات واضحة وصارمة بعدم التعرض لأي متظاهر، وإن حاول استفزازها، وأنها تمتنع عن اللجوء للوسائل العنيفة إلا في حال الضرورة القصوى”.
وتابع أن “هناك بعض الأحداث المؤسفة التي جرت اليوم في ساحات التظاهر، وقد تم التوجيه بالتحقق من ملابساتها (…) إن استفزاز القوات الأمنية لغرض جرها إلى مواجهة هو أمر مدفوع من جهات لا تريد للعراق أن يستقر”.
من جهتها دانت الأمم المتحدة عملية القمع، وقالت في بيان “نشجب أعمال العنف والخسائر البشرية التي وقعت خلال احتجاجات بغداد الليلة الماضية”، داعية الحكومة إلى “التحقيق ومحاسبة الجناة”.
وعلى الرغم من فقدان حركة الاحتجاج زخمها، لا يزال عشرات المحتجين معتصمين في ساحة التحرير وأشار مراسل وكالة فرانس برس في المكان إلى أن خياماً عدة وجدت محترقة صباح الاثنين.
من جهة اخرى، سقطت ثلاث قذائف مساء الاثنين على قاعدة في التاجي شمال بغداد تضم جنودا اميركيين.