مسؤولية مضاعفة حتى نكبح انتشار الوباء!

مع بدء الإغلاق التام بين المحافظات في السلطنة والحظر المسائي، الذي يمتد لأسبوعين نجد أنفسنا أمام مرحلة اختبار حقيقية مع هذا الوباء الغريب، الذي ينهك العالم اليوم، حيث تجابه الدول بالتحديات في مختلف قطاعات الحياة، الأمر الذي يتطلب الانتباه والحذر والترتيب الحصيف، والقدرة السريعة على التعامل مع كافة المقتضيات، والمراجعة السليمة التي تؤدي إلى النتائج الأفضل بشأن أي مستجد قد يطرأ، خاصة أن ظروف هذا الفيروس «كوفيد 19» دخلت في أكثر من مسلك وصورة، قبل أن نصل إلى هذه المرحلة مما عرف بفترة التعايش مع الوباء.
هذه الفترة التي من المفترض أن يكون فيها الناس قد امتلكوا الإلمام الكافي بالفيروس وطبيعته وكيفية الوقاية للأفراد والمجتمعات، بحيث يكون التمسك والتشديد على القواعد والاحترازات هو ما يشكل طوق النجاة، لكنها للأسف شهدت عدم التقيد من البعض الذي يصل إلى حد الاستهتار من مواصلة التجمعات العائلية أو في أماكن العمل، كذلك عدم الالتزام بالإرشادات الصحية كارتداء الكمامة أو الحفاظ على مسافة التباعد الجسدي التي يجب ألا تقل عن مترين.
كل ذلك هناك من ضرب به عرض الحائط لتكون النتيجة هي تصاعد الأرقام وتعقيد الوضع ما يضغط على الجميع، في حين أن القطاع الطبي هو الذي سوف يتحمل الضريبة الأكبر جراء هذا الوضع غير الطبيعي.
إن استمرار الأوضاع بهذا الشكل سيكون غير ممكن أو محتمل، لاسيما أن الطريق يجب أن يمضي نحو عودة الحياة إلى طبيعتها، خاصة القطاع الاقتصادي الذي تأثر ويتأثر بين يوم وآخر، سواء في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يبدو الأثر جليا عليها، أو قطاعات أخرى كبيرة، كل ذلك يعني أن المهم هو العمل بكافة السبل لإنهاء أو على الأقل إبطاء هذا الوباء، وهذا هو الهدف الذي يأتي من وراء فكرة الإغلاق التام والحظر، بحيث تقلل الحركة وساعات التلاقي بين الناس في المجتمع لأقل حد ممكن.
كل ذلك تم تطبيقه في العديد من الدول وأتى أكله، ونأمل أن نصل لنتيجة إيجابية هنا في السلطنة، غير أن تحقيق الهدف المرجو لن يكون إلا بالالتزام التام والمؤكد من قبل الجميع، فكلٌ مسؤول باتجاه هذا الظرف غير الطبيعي، حتى لا تتوقف الحياة أكثر وتتعطل المصالح في كافة القطاعات. وعندما نتكلم عن التقيد والالتزام فإننا نعني أن تكون هذه الفترة المقبلة اختبارا لنا جميعا لاجتياز هذا التحدي بكل ثقة واقتدار، فالحل ليس سحريا وليس معجزة، بل يأتي من صميم الإرادة والقدرة على مجابهة التحدي بأنفسنا، عبر أدوات بسيطة وواضحة يكون على أي فرد أن يتمسك بها ويطبقها، وهي معروفة منذ البداية، من التأكيد على المسائل الصحية والتباعد الجسدي، والتقيد بارتداء الكمامة في الأماكن العامة وتحاشي التجمعات وتقليل الحركة إلا للضرورة القصوى، والتزام البيت في حال الشعور بأي أعراض طارئة ولو طفيفة حتى لا نعرض الآخرين للخطر، إلى جانب الإبلاغ في حال الوصول للأعراض المدركة للمرض.
نسأل الله اللطف وأن تنجلي هذه الغمة، وأن يحفظ الجميع.