الصحـة العالميـة تدعو أوروبا إلـى البقاء مستعـدة للـتحـرك ورفع القيود «بحذر» وإعادة فـرضهـا إذا اقتضى الأمـر

إلغاء تأشيرات الطلاب المسجّلين في المؤسسات التعليمية الأمريكية وإعطاء حصصها عبر الإنترنت –

باريس – (أ ف ب): أعيد فرض الإجراءات الصحية لمنع انتشار وباء (كوفيد-19) على نطاق واسع من مراقبة المسافرين في أوروبا إلى فرض قيود على الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة وجعل الكمامات إلزامية، بينما أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها حيال أوروبا فيما يشهد عدد الإصابات ارتفاعا في الولايات المتحدة.
وفي الولايات المتحدة البلد الذي سجل فيه أكبر عدد من الوفيات بفيروس كورونا المستجد، بلغ 145 ألفا، أحصي الجمعة أكثر من سبعين ألف إصابة و1150 وفاة، حسب جامعة جونز هوبكنز التي تعد مرجعا.
وبلغ مجموع الإصابات التي تم تشخيصها على الأراضي الأمريكية منذ بداية الوباء 4,1 مليون.
أعلنت شرطة الهجرة الأمريكية أمس الأول أن الطلاب الأجانب المتقدمين للحصول على تأشيرة دراسية لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة إذا كانت حصصهم التعليمية تتم فقط عبر الإنترنت، وهو ما قد يكون عليه الحال في العديد من الجامعات بسبب فيروس كورونا المستجد.
وأعلنت إدارة دونالد ترامب، التي تتبع خطا متشددا ضد الهجرة غير الشرعية وعلّقت منح العديد من التأشيرات في سياق جائحة (كوفيد-19)، في بداية يوليو، إلغاء تأشيرات الطلاب المسجّلين في مؤسّسات تعليمية قررت بسبب جائحة (كوفيد-19) إعطاء حصصها التعليمية كاملة عبر الإنترنت.
وتقدمت جامعتا «هارفرد» و«إم آي تي» تدعمهما مؤسسات تعليمية أخرى، بطعن في القرار الذي أثار الجدل، وتراجعت عنه الحكومة الجمهورية بعد ذلك.
وأعلنت شرطة الهجرة أن «الطلاب في وضع ما بعد 9 مارس، لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة لمتابعة الدروس في مدرسة أمريكية في بداية العام الدراسي إذا اتبعت برنامجًا عبر الإنترنت بنسبة مائة بالمائة».
وقبل تفشي الوباء، كان من المستحيل بالفعل الحصول على تأشيرة طالب لمن يتبع حصصا تعليمية عبر الإنترنت فقط.
وبحسب معهد التعليم الدولي تخطّى عدد الطلاب الأجانب في العام الدراسي 2018-2019 في الولايات المتحدة المليون طالب.

تحذيرات من موجة ثانية للجائحة

انطلقت تحذيرات من حدوث موجة ثانية من جائحة كورونا في ألمانيا في ظل عودة الإصابات اليومية للارتفاع مجددا، وهو ما اعتبره معهد «روبرت كوخ» الألماني لمكافحة الأمراض أمرا مثيرًا للقلق.
وقالت متحدثة باسم المعهد في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «التطور مقلق للغاية وسنواصل مراقبته عن كثب… يتعين تفادي المزيد من تفاقم الوضع».
وكان المعهد رصد ارتفاعا كبيرا في الإصابات الجديدة اليومية، من حوالي 500 إلى أكثر من 800 خلال الأسبوع الماضي.
وسجل المعهد أمس 815 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، السبت 781 حالة إصابة جديدة.
وقال رئيس حكومة ولاية سكسونيا الألمانية، ميشائيل كرتشمر، في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية الصادرة السبت: «الموجة الثانية موجودة هنا بالفعل. إنها تحدث بالفعل كل يوم. لدينا مجموعات جديدة يوميا من الإصابات، والتي قد تزداد أعدادها للغاية».

الحذر من تخفيف إجراءات التباعد

منظمة الصحة العالمية قلقة أدى الوباء إلى وفاة 207 آلاف و118 شخصا في أوروبا حيث بلغ عدد الإصابات أكثر من ثلاثة ملايين، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس.
وقالت ناطقة باسم الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية لفرانس برس إن «ارتفاع عدد الإصابات بـ(كوفيد-19) مجددا في بعض الدول بعد تخفيف إجراءات التباعد يشكل بالتأكيد مصدر قلق».
ودعت المنظمة الدول الأوروبية إلى البقاء مستعدة للتحرك ورفع القيود «بحذر» وحتى إعادة فرضها إذا اقتضى الأمر، وعززت دول عدة في المنطقة إجراءات مراقبة المسافرين، فيما تقترح ألمانيا على المسافرين الخضوع لفحص مجاني عند عودتهم إلى ألمانيا.

جهود الدول للحد من الوباء

وفي اليابان تحاول الحكومة تشجيع المواطنين على السياحة عقب رفع الحظر حيث أطلقت الحكومة اليابانية حملة «اذهب إلى السفر» في 22 يوليو الجاري، والتي تقدم الدعم والخصومات للمسافرين في محاولة لإحياء صناعة السياحة المحلية التي تضررت بالوباء.
أما في فرنسا حيث يشهد انتشار الفيروس «ارتفاعا واضحا» حسب السلطات الصحية، ففرضت السلطات على المسافرين القادمين من 16 بلدا بينها الولايات المتحدة والجزائر، الخضوع لفحص.
وأوصى رئيس الوزراء جان كاستيكس الفرنسيين «بتجنب» التوجه إلى كاتالونيا بشمال شرق إسبانيا حيث أمرت الحكومة الجمعة بإغلاق الملاهي مع ارتفاع عدد الإصابات، أما النروج ففرضت قيودا على الرحلات مع إسبانيا حيث تسجل زيادة في عدد المصابين.
وفي بريطانيا دخل قرار فرض وضع الكمامات في المحلات التجارية و(السوبرماركت) حيز التنفيذ بينما دعيت المسابح وصالات الرياضة إلى إعادة فتح أبوابها السبت.
وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي، تجاوز عدد الإصابات عتبة الأربعة ملايين، بينهم 2,2 مليون في البرازيل وحدها.
إلغاءات بالجملة قررت ساو باولو إرجاء مهرجانها السنوي الذي يجري في فبراير إلى أجل غير مسمى بينما تفكر ريو دي جانيرو بهذا الخيار.
والوضع مأساوي في البيرو خصوصا حيث بلغ النظام الصحي في ثاني مدن البيرو أريكويبا طاقته القصوى. وينام مصابون في خيام أمام المستشفيات أو في سياراتهم، على أمل الحصول على أسرة في المراكز الطبية.
وقالت راكيل باريرا وهي سلفادورية في الثامنة والعشرين من العمر توفي والداها وإخوتها الثلاثة بـ(كوفيد-19) خلال أقل من شهرين: إن «العالم موبوء».
في نيكاراغوا سترتدي المرشحات في مسابقة ملكة جمال نيكاراغوا كمامات في الحفل الذي أبقي لكنه سيكون مغلقا.
أما بنما، فأعلنت أنها لن تنظم مباريات كأس كرة القدم للنساء لأقل من عشرين عاما، التي كان يفترض أن تجرى في بداية 2021، وكذلك دورة الألعاب الرياضة لأمريكا الوسطى والكاريبي في 2022.

موجات جديدة من الهجرة

من جهتها، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن العواقب الاقتصادية المدمرة للوباء يمكن أن تؤدي إلى موجات جديدة من الهجرة بعد إعادة فتح الحدود، وفي أماكن أخرى في العالم ما زالت الأرقام ترتفع.
ففي كوريا الجنوبية سجلت السبت زيادة في عدد الإصابات بينها عشرات في صفوف وافدين، في أعلى حصيلة منذ 31 مارس. كوريا الجنوبية
وأعلنت سول عن إصابة 113 شخصا بينهم 86 قدموا من الخارج ما يرفع عدد الإصابات في كوريا الجنوبية إلى 14 ألفًا و92 حسب المراكز الكورية لمراقبة الأمراض والوقاية منها.
وفي الهند نسبت وفاة 740 شخصا إلى (كوفيد-19) خلال الساعات الـ24 الماضية، حسب حصيلة رسمية نشرت الجمعة. وبوفاة ثلاثين ألف شخص بالفيروس في الهند، تصبح الهند السادسة عالميا في عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة والبرازيل وبريطانيا والمكسيك وإيطاليا.
وفي انتورب ببلجيكا منع تجمع أكثر من عشرة أشخاص اعتبارا من السبت.
لكن في مؤشر نادر يدعو إلى التفاؤل، واستقبل مسرح أرينا دي فيرونا في إيطاليا السبت أول حفلة موسيقية منذ فرض إجراءات العزل، بينما سيعاد فتح مسرح برايتون لهواء الطلق (برياتون اوبن اير ثياتر) في بريطانيا أمام الجمهور.