د. باسم البحراني: مركز علاج الأورام لم يقلص الخدمات العلاجية أو يحصرها على الحالات الخطيرة

  • المتغيرات الصحية لتفشي كوفيد 19 تؤثر سلبا في التوعية والكشف المبكر
  • %1 فقط من وفيات كورونا مصابون بالسرطان والنسبة منخفضة عالميا
  • إرسال الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن الجلدية إلى المستشفيات المرجعية تسهيلا على المرضى
  • المركز الوطني يستخدم الدليل الاسترشادي للجمعية الأوروبية لطب الأورام والأمريكية لعلم الأورام

حوار – عهود الجيلانية

أوضح الدكتور باسم بن جعفر البحراني طبيب استشاري أول أورام أن المركز الوطني لعلاج الأورام اعتمد سلسلة من التدابير لتقييم المخاطر لكل المرضى في ظل انتشار جائحة كوفيد19 وتواصل تقديم الخدمات العلاجية العالية الجودة لمرضى السرطان في السلطنة مع ضمان سلامة المرضى والكادر الطبي العامل بالمركز، ومشيرا إلى أن الدراسات العلمية أكدت أن الأشخاص المصابين بالسرطان أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا الجديد إلا أن في السلطنة لا تتجاوز الوفيات 1% من الإجمالي وهي نسبة منخفضة عالميا وتعافى 99% من مرضى السرطان.
وقال الدكتور باسم البحراني في حديث خاص مع “عمان” عن آلية عمل مركز الأورام في ظل الظروف الحالية:
المركز الوطني لعلاج الأورام أحد المراكز في المستشفي السلطاني والذي يقدم خدمات علاجية متخصصة في مجال الأورام، ويحتوي المركز على عدة أقسام وهي قسم الأورام الباطنية للكبار، وقسم العلاج الإشعاعي وقسم أمراض الدم وأورام الأطفال، وقسم أمراض الدم للكبار، قسم التمريض وقسم الصيدلية.
يقوم المركز الوطني لعلاج الأورام بالمهام الموكلة إليه بما يساهم في تحقيق أهداف الوزارة ضمن مجال تقديم خدمات علاجية عالية الجودة لمرضى السرطان في السلطنة والعمل بروح الفريق بين الكادر الطبي والطبي المساعد لضمان استمرارية تقديم الخدمات العلاجية، والتأكد من توفير العلاج والأدوية اللازمة لرعاية وعلاج مرضي السرطان في ظل جائحة كورونا كوفيد 19، مع ضمان سلامة المرضى المراجعين والكادر الطبي العامل بالمركز الوطني لعلاج الأورام.
تم اعتماد سلسلة من التدابير على أساس تقييم المخاطر لكل مريض، حيث تم ممارسة التباعد الاجتماعي عن طريق تأخير المواعيد غير العاجلة أو التواصل مع المريض عن طريق العيادات الافتراضية، وتأخير التقييمات غير الضرورية.

وحول أثر المتغيرات الصحية على مرضى الأورام، أكد البحراني أن أهم المتغيرات الصحية في ظل جائحة كورونا كوفيد 19 توقع زيادة حالات الإصابة بالسرطان وزيادة نسبية في المراحل المتقدمة للمرض نتيجة تأثيرها سلبيا علي التوعية والكشف المبكر، أيضا تأخر في التشخيص، والعمليات الجراحية وتحويل المرضى إلى المركز، إذ يعيش العديد من الأشخاص في الوقت الحالي مع أعراض السرطان ولا يتم تشخيص إصابتهم بسبب جائحة كورونا، الأمر الذي قد يؤدي إلى تطور المرض لديهم. ويتجنب العديد من المرضى حالياً زيارة عيادات الأطباء بسبب الخوف من التقاط فيروس كورونا حيث أنه من الممكن أن تتراكم موجة من حالات السرطان التي تم تشخيصها بوقت متأخر بعد فوات الأوان.

خدمات متكاملة
وعن سؤال حول الخدمات المقدمة حاليا هل تم تقليصها أو حصرها على مرضى الحالات الخطيرة، أفاد الدكتور باسم البحراني: لم يتم تقليص الخدمات العلاجية للمرضى، ولم يتم حصر الخدمات علي مرضى الحالات الخطيرة. لقد تم تقسيم المرضى إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى هم المرضى الذين انتهت فترة علاجهم، وحاليا في فترة المتابعة الدورية تم تأجيل المتابعة لمدة تتراوح بين الشهر والشهرين مع التأكد من عدم وجود أي تأثير على المرض أو المريض، وذلك لحمايتهم من المستشفيات وتعرضهم لخطر العدوى، وكذلك تم استحداث العيادات الافتراضية لمتابعة هؤلاء المرضى. أما المجموعة الثانية هم المرضى الذين يأخذون العلاج الكيماوي أو العلاج الموجه، وهؤلاء تم التعامل معهم من خلال التنسيق مع الطبيب المعالج حول إمكانية تحويل العلاج الكيماوي أو العلاج الموجه إلى أقراص أو تأجيل العلاج إذا كان العلاج تلطيفي بدون أن يكون هناك تأثير سلبي على المريض، وأخيرا المجموعة الثالثة وهم الغالبية العظمى من المرضى والذين لا يمكن تغير بروتكول العلاج الخاص بهم حيث يتم إعطائهم العلاج في الوقت المحدد مع أخذ الاحتياطات اللازمة خلال فترة العلاج، وعند التوجه للمستشفى نؤكد على ضرورة ارتداء الكمامات، وغسل اليدين والحفاظ على التباعد الاجتماعي.
أما المرضى الذين يتلقون علاجا عن طريق الفم أو حقن جلدية بسيطة تم التنسيق مع صيدلية المركز والمرضى بإرسال الدواء مع وصفة تفصيلية للمستشفيات المرجعية في المناطق القاطنين بها لتسهيل الحصول على العلاج دون تكبد عناء القدوم إلى المستشفى السلطاني.

وفيات مرضى السرطان
وعن وجود إصابات أو وفيات بين مرضى الأورام بسبب كورونا كوفيد19، قال الدكتور باسم البحراني: كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة “لأنسيت” الطبية، مؤخرا والتي اعتمدت على بيانات تعود إلى أكثر من 900 مريض في الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا أن الأشخاص المصابين بالسرطان أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا الجديد بنحو مرتين مقارنة بغير المصابين به. وبينت الدراسة، أن معدل الوفيات ازداد مع تقدم مراحل السرطان لدى المرضى. بالنسبة إلى الوضع في المركز الوطني لعلاج الأورام هناك عدد من الوفيات، ولكن بنسبة اقل بكثير من المستوى العالمي، حيث أن الوفيات لا تتجاوز 1% من إجمالي الوفيات من جائحة كورونا كوفيد 19، و أكثر من 90 % تماثلوا للشفاء
وأشار البحراني استشاري أول لأمراض الأورام إلى أهمية وجود دليل استرشادي للتعامل مع أمراض الأورام وانتشار فيروس كورونا كوفيد 19، حيث كل الجمعيات العالمية والتي تعني بعلاج الأورام لديها دليل استرشادي، وهناك أيضا دليل استرشادي لدى وزارة الصحة لتشخيص وعلاج كورونا كوفيد 19، أما في المركز الوطني لعلاج الأورام فلا يوجد دليل استرشادي مكتوب، ولكن يستخدم الدليل الاسترشادي للجمعية الأوروبية لطب الأورام، والجمعية الأمريكية لعلم الأورام.
وتحدث الدكتور باسم عن أبرز النصائح الصحية للوقاية من فيروس كورونا والتعايش مع الوضع الراهن بقوله: لا يوجد فرق كبير في التدابير الوقائية حين يتعلق الأمر بفيروس كورونا والسرطان، فيجب على مرضى السرطان أن يتبعوا نفس الإرشادات التي يتبعها الجميع، ولكن بشكل أكثر صرامة. وننصح جميع المرضى بعدم الاستخفاف بالأعراض والتأكيد على وجوب الاستماع للأطباء المختصين واتباع إرشاداتهم والالتزام بالإجراءات الاحترازية واتباع حماية إضافية نظراً لضعف الجهاز المناعي لديهم وهشاشة مقاومة أجسامهم أمام شبح الفيروس الجديد. كما عليهم تجنب مخالطة أي شخص لديه أعراض في ارتفاع الحرارة أو أعراض تنفسية، و اتباع التباعد الاجتماعي بإبقاء مسافة أمان بين الأشخاص، تجنب المصافحة، تجنب لمس أجسام الآخرين والابتعاد عن الاجتماعات المكتظة والأماكن العامة المزدحمة. كما نشدد على غسل اليد بانتظام بالماء والصابون أو المعقمات الكحولية لمدة 20 ثانية.
والعناية برفع مناعة جسم الإنسان عن طريق النوم المريح ولساعات كافية كل يوم، التغذية الجيدة، تناول المأكولات الصحية، التخفيف من السكريات الزائدة والأطعمة غير الصحية، الرياضة الخفيفة والمشي و تجنب التدخين والتدخين السلبي.