الطبيب العماني يوسف الملا: لقاح كوفيد- 19.. الأمل المرتقب للعالم

  • مع انتظار نتائج أكسفورد للمرحلة الثالثة.. الاثنين
  • المناعة المجتمعية إذا تطورت لن تكون كافية للقضاء على الفيروس، وسيعود في موجات صغيرة

 

إعداد – وردة بنت حسن اللواتية

أعلنت جامعة أكسفورد خلال الأيام الماضية عن خبر بعث الأمل في نفوس الجميع يتعلق بجائحة كورونا، حيث أعلنت الجامعة عن إنتاج أول لقاح في العالم ضد كوفيد- 19، ومن المتوقع أن يصدر التقرير عن المرحلة الثالثة لتجارب اللقاح الاثنين 27 من الشهر الجاري، وذلك لإثبات نجاحه وخلوه من الآثار الجانبية.
ويقول د. يوسف بن علي الملا الطبيب بوزارة الصحة: إن محاولة تطوير لقاح لفيروس كورونا في غضون عام واحد هو أمر غير مسبوق في تاريخ علم اللقاحات الطبية، وهنالك حاليًا أكثر من 145 مرشحًا من الاختبارات تختبر في عدة مؤسسات علمية بجميع أنحاء العالم، لكنَ لقاحين فقط دخلا تجربة المرحلة الثالثة والنهائية، أحدهما بالصين والآخر بالمملكة المتحدة، إضافة إلى تحالف أمريكي-ألماني دخل كمنافس ثالث في هذا السباق، لكن ولحد كبير، تمكنت جامعة أكسفورد من الانتقال بسرعة إلى مرحلة التجارب البشرية، حيث استخدم الفريق سابقًا تقنية مماثلة لتطوير لقاح لفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والتي أظهرت بالفعل أنها آمنة للبشر.
وبالتأكيد مثل هذه الأخبار الجديدة من جامعة أكسفورد أمر مشجع، وعلى الرغم من أن نجاح اللقاح في تكوين هذه الخلايا يشكل إنجازًا كبيرًا، إلا أنه لن يكون جدير بالثقة حتى يتم الإعلان عن نتائج التجارب في مرحلتها الثالثة، من أجل ضمان فعاليته وغياب تأثيراته الجانبية. من ناحية أخرى، ومع مثل هذه النقاط حول لقاح أكسفورد وما انتشر مؤخرا عن طريق وسائل الإعلام حول فعاليته في تحفيز أذرعة الجهاز المناعي ( المناعة الخلطية والخلوية)، إلاَ أنَني أعتقد أنها لم تظهر حتى الآن حقا إذا كانت تمنع العدوى لفيروس كورونا أو المرض. وحقيقة ما تمَ عمله يبين لنا حتى الآن أن هذا اللقاح يولد استجابة مناعية فقط، ونأمل أن تظهر لنا المرحلة الثالثة القادمة تفاصيل مشجعة فيما يخص منع العدوى. ومن المهم في المرحلة التالية دراسة المزيد عن اللقاح مع عدد كبير من الناس سواء كانت الأعداد بالمئات أو بالآلاف، وذلك ببساطة لأن الأعداد الكبيرة تعني أن لديك ثقة أكبر في البيانات المقدمة.
وأوضح قائلا: على الرغم من أنَ كوفيد19 هو فيروس جديد، إلاَ أنَ الباحثين لديهم خبرة سابقة في تطوير لقاحات أخرى مقترحة من الفيروسات التاجية مثل السارس المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة، وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. طبعا وبكل تأكيد فاللقاح يحفز الجهاز المناعي بشكل اصطناعي على إنتاج الأجسام المضادة ومنح المناعة دون الإصابة بالمرض.
ونحن نعلم أن الجهاز المناعي لديه ذراعان لحصانة الجسم، المناعة (الخلطية) المعنية بالأجسام المضادة، والآخر هو المناعة الخلوية المعنية بالخلايا اللمفاوية التائية. من الرائع أن نسمع أن لقاح جامعة أكسفورد قيد التطوير قد نجح في المرحلة الثانية من الاختبارات، حيث ذكر أنَه نجح بتحفيز كلا النوعين من المناعة. وبكل تأكيد هذا يعطينا الكثير من الأمل في إمكانية الحصول على لقاح، إلاَ أنَه يجب أن نكون مدركين للغاية، لأنه لم يكن هنالك قط لقاح ضد فيروس كوفيد19، وربما لا يكون أبدا، ناهيك أن هنالك قلقا سابقا من عدم إنتاجه، حيث نعلم أنه لا يوجد لقاح حتى الآن لمكافحة الملاريا أو فيروس نقص المناعة البشرية، بالرغم من أن هذه الأمراض نعرفها جيدًا.

التجارب الاختبارية
وأشار د.يوسف أن تقارير عديدة أشارت إلى أن التجارب الاختبارية للقاح الروسي قد اكتملت وقد يكون اللقاح جاهزا بنهاية عام 2020، مع العلم أيضًا أنه من المفترض أن تكتمل التجربة الثانية السريرية في أغسطس 2020 ، في حين لا يوجد وضوح بشأن تجربة المرحلة الثالثة، لا سيَما وأنَ هذه المرحلة من تجارب اللقاح المفروض تختبر فعالية وسلامة اللقاح مع مئات بل آلاف الأشخاص قبل البدء بإنتاجه.
وبالطبع سيتساءل الناس كيف تمت الموافقة عليه؟ ويمكن القول هنا إنه إذا أظهر اللقاح استجابات قوية في تجارب المرحلة الثانية، فقد تتم الموافقة عليه للاستخدام بشكل استثنائي كحالة طارئة خاصة مع خطر انتشار فيروس كورونا وتأثيره السلبي، وذلك دون التجربة الثالثة بمرحلتها الكاملة، أو يمكن أن يكون تسريع هذه التجارب من خلال دمج التجارب، بحيث يتم العمل على عدة مراحل في وقت واحد.
بمعنى آخر، قد يكون هذا الادعاء صحيحا ولكن التخطي الكامل للمرحلة الثالثة من اختبار اللقاح سيكون محفوفا بالمخاطر بلا شك. لكن اللقاح الذي سيسبب آثارا جانبية نادرة قد يكون مقبولا لكبار السن، والذين من المحتمل أن يعانوا من مضاعفات أسوأ من العدوى نفسها.
وتابع مضيفا: المثير للدهشة أن هذا السباق الحامي بين دول مختلفة من أجل إيجاد وإنتاج لقاح، يشير بكل وضوح واستغراب أن كل مركز بحثي يعمل بشكل فردي ويبدو أنه لا يوجد تعاون حقيقي، أو تنسيق ما على الأقل من أجل تبادل المعلومات، والتي بكل تأكيد ستسرع العملية برمَتها من أجل إنقاذ البشرية من هذا الوباء الكارثي، وبالتالي فإننا في حرب باردة لإنتاج لقاح كورونا، وربما محاولات محتملة لتشويه سمعة اللقاح القادم.

إلى ذلك فقد لاحظنا في الأسابيع الماضية، وبعد تقليل التدابير الصارمة المتعلقة بالعزل والتباعد الجسدي والتنقل، أنَه أدَى للأسف إلى زيادة العدوى التراكمية مرة أخرى بالدول ومجتمعاتها، ولعلَ ذلك يرجع في الغالب إلى عدم اكتمال ما يسمى بالمناعة المجتمعية (مناعة القطيع)، والتي قد تكتمل إما في 2021 أو 2022، وبالتأكيد في حالة غياب إنتاج لقاح لكورونا أو كوفيد19. مع الأخذ بعين الإعتبار أنَه إذا تعرض فيروس كورونا لطفرة وبشكل ملحوظ ، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج خطيرة محتملة لتطوير اللقاح؛ ولكن لحسن الحظ لم يتم الكشف حتى الآن عن طفرة على هذا النحو.

جاهزية اللقاح
وعن الموعد المتوقع ليكون اللقاح ضد كوفيد 19 جاهزا، أجاب قائلا: بلا شك لا يزال الكثير من الناس يتساءلون عما إذا كان بإمكاننا رؤية لقاح جاهز هذا العام؟ في الواقع حول الجدول الزمني، أنا لست متفائلًا بأننا يمكن أن نحصل عليه في وقت ما خلال الأشهر المقبلة، وما زلت أعتقد أنه سيكون في أوائل عام 2021 إن لم يكن منتصفه.
ومن ناحية أخرى إذا لم يتمكن العالم والدول من الحصول على اللقاح، فإن المناعة المجتمعية (مناعة القطيع) إذا تطورت لن تكون كافية في الغالب للقضاء على الفيروس، وسيعود في موجات صغيرة على مدى عدة سنوات، وبالتالي يجب أن نحث أنفسنا على تعلم كيفية العيش والتأقلم مع الفيروس لبعض الوقت.
وبالنهاية حتى يتم تحديد اللقاح الأمثل، سيكون التحدي لنا كأفراد ومجتمعات هو الاستمرار والالتزام بالتباعد الجسدي، وارتداء كمام الوجه، وغسل اليدين والالتزام بالإرشادات الصحية الأخرى، مع الاستمرار في متابعة أي تغيرات في حالة الفيروس وانتشاره.