هجمة غير مبررة على الأسواق « الشوارع اختنقت.. والازدحام مؤشر خطر! »

مواطنون لـ “عمان”:
– البعض يتسوق بمبالغة وشره ورغبة في تخزين السلع مما يضر بالأسواق ويحدث ربكة
– حرص كل أسرة على توفير مستلزمات المنزل وعيد الأضحى تفاديا لحدوث أي نقص أثناء فترة الحظر
– عدم الإدراك التام لعواقب الاختلاط.. وتمسك الناس بالعادات القديمة في شراء كل شيء جديد للعيد

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية
تصوير- فيصل البلوشي

في مشهد ينذر بالخطر ولا يتناسب مع الظروف الحالية التي نمر بها في جائحة كورونا، ضجت الأسواق بالزحام واختنقت معظم شوارع السلطنة عامة وشوارع محافظة مسقط خاصة، حيث خرج الكثير من المواطنين والمقيمين للتسوق وقضاء مصالحهم، وكان من المؤسف أن التعليمات الاحترازية لم تتحقق في معظم المحال التجارية، رغم رسائل التوعية التي تبثها مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف القنوات الإعلامية والجهود التي تبذلها الجهات المعنية في الحد من انتشار فيروس كورونا كوفيد ١٩.

 

إبراهيم الفهدي


ورصدت “عمان” أسباب تسابق المواطنين والمقيمين علي الأسواق بلا تخطيط، وقال إبراهيم بن سالم الفهدي”: إن المتأمل لواقع التعامل الحكومي لأزمة كورونا يجد أن الخطوات تأتي بصورة مدروسة ومفعلة بشكل لا يؤثر علي المواطن والمقيم، فحين أقرت الحكومة غلق المحافظات وتحديد ساعات فتح المحلات فهو لهدف ضبط الحركة وتقليل الأضرار الناتجة عن ذلك، غير أن قلة الوعي لدى البعض جعلتهم يعتقدون أن الحكومة ستقوم بغلق المحلات وحتى داخل الولايات وهو ما انعكس بشكل مباشر من خلال الازدحام على مراكز التسوق والطرق الرئيسية مسببا بذلك بعض الانزعاج لدى الناس، و إلى جانب ذلك فإن الشائعات لعبت دورا محوريا في تشتت فكر الناس وعدم معرفتهم لطريقة وكيفية تطبيق الإجراءات التي أقرتها اللجنة مستبقين المؤتمر الصحفي بنشر بعض التحليلات غير الدقيقه التي تقود لبعض الممارسات الخاطئة كالازدحام المروري والازدحام الشديد داخل المراكز التجارية والتزود المبالغ فيه بالبضائع وهو ما خلف نقص بعض المواد التموينية في بعض المحلات، إلا أنه وفي الوجه الآخر فهناك قرار برفع مبلغ غرامة عدم ارتداء الكمام وهو برأيي سيقلل من عدد الإصابات خلال الأيام القادمة ورادع لبعض المستهترين وغير المبالين بأهمية التقيد بالإجراءات الصحية لضمان بيئة خالية من فيروس كورونا.” مضيفا” أما غلق المحافظات باعتقادي هو حل سيساهم في التقليل من انتشار الفيروس من خلال التجمعات العائلية خلال أيام عيد الأضحى المبارك وكذلك من خلال التقليل من التنقلات السياحية وغير المهمة خلال الفترة الحالية.”

 

هلال الصبحي


وقال هلال بن يوسف الصبحي” من وجهة نظري، إن أبرز أسباب الازدحام هو عدم الإدراك التام لعواقب الاختلاط وأنه هو السبب الرئيسي لانتقال العدوى، وقرب عيد الأضحى وتمسك الناس بالعادات القديمة لشراء كل شيء جديد، على الرغم من أن العيد هذه السنة يجب أن يكون محصورا في حدود العائلة الواحدة،” مشيرا إلي أهمية تفعيل الفرق التطوعية في الولايات ليقوموا بمراقبة المحلات لتجارية ومدى تقيدها باللوائح الصادرة من اللجنة العليا، وتشجيع الناس لطلب أغراضهم عبر المنصات الإلكترونية.

حالة يأس

 

عماد العامري


من جهته قال عماد بن علي العامري” أعتقد أن طريقة التعبير عن فرحة العيد تتجسد في التسوق وشراء المستلزمات هو العامل الأساسي في هذا التهافت، ولو رجعنا للسُنة النبوية الشريفة لوجدنا أن خيار لبس النظيف يفي عن لبس الثوب الجديد، هذا من جهة ومن جهة أخرى المواطنون أصبحوا في حالة يأس من طول الجلوس في المنازل وخروجهم بحد ذاته متنفس لهم،” وأضاف” أقترح أن تنقل بعض المبيعات من الأماكن المغلقة إلى الأماكن المفتوحة شريطة وجود التباعد بين المحلات لتجنب وجود التقارب الجسدي بين المتسوقين.”

مستلزمات العيد

 

 

أنور البيماني


وعبّر أنور بن أحمد البيماني عن رأيه قائلا” إن حرص كل أسرة على توفير كل مستلزمات المنزل وعيد الأضحى المبارك والأخذ بالاحتياطات مسبقا تفاديا لحدوث أي نقص أثناء فترة الحظر سببت للازدحام، بالإضافة إلى ضعف التسوق الإلكتروني وخدمات التوصيل غير متوفرة في بعض الولايات خصوصا لمنتجات المواد الغذائية “.
ودعا الجميع إلى عدم المبالغة في شراء المستلزمات بكميات كبيرة، والاكتفاء بشراء المنتجات والمستلزمات من مكان واحد، وتنشيط التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل في جميع الولايات.

 

وليد الصبحي


أما وليد بن يوسف الصبحي فقال: ” بسبب الحجر الفترة السابقة لجأت معظم النساء إلى التسوق وزيادة الطلبات من أجل الخروج من المنزل، أما بالنسبة للرجال فبحثًا عن الرحلات والتجمعات مع الأصدقاء والأقارب كمتنفس لهم.”

لا مبالاة

 

حميد الهطالي


من جهته قال حميد بن سالم الهطالي:” رصدت وسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها وللأسف ازدحام عدد كبير من المواطنين للتسوق في أماكن كثيرة لا سيما ونحن مقبلون على أيام عيد الأضحى المبارك بدون اكتراث أو متناسين إن( صح التعبير) ما تمر به دول العالم من جائحة كورونا، هذا الازدحام لا تستطيع إلا أن تفسره بعدم المبالاة و استصغار المرض واعتقادهم أنه أصبح أقل شراسة عما بدأ عليه في حين نرى الحالات و الوفيات في ازدياد كبير بشكل يومي، الأمر الآخر قد يكون هذا الازدحام بمثابة المتنفس الذي كان تبحث عنه الناس في ظل الحجر المنزلي الذي أصبح يشكل عبئا نفسيا عليهم، أرى أنه من الضروري تواجد إجراءات الأمن والسلامة في الأماكن والمحلات التجارية وعدم التهاون في ذلك، من خلال تحديد عدد معين من قبل صاحب المحل بالدخول، وتشديد العقوبات لمن لا يلتزم بالإجراءات.”
وقالت نور الفارسية” إن البعض يتسوق بصورة مبالغ فيها، تدل على شره ورغبة في تخزين السلع مما يضر بالأسواق عموماً ويحدث ربكة.”
ووصفت سهام الحضرمية ازدحام الأسواق بأنه أمر غير مبرر، وإذا استمر الازدحام على نفس الوتيرة سوف يكون خطرا كبيرا في انتشار الوباء.

ثقافة الاستهلاك

 

محسن الصبحي


ويقول محسن الصبحي:” من وجهة نظري ومع استمرار الجائحة دون معرفة موعد محدد لعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل “كورونا”، تزداد الضغوطات، ويعاني الكثيرون من عدم القدرة على التكيُّف مع الظروف الراهنة،  فما يطلبه منا المختصون ومسؤولو الصحة من ضرورة “التباعد الاجتماعي” أمر بالغ الأهمية لإبطاء وتيرة انتشار الفيروس، وتفادي إرهاق نظم الرعاية الصحية، وربما حمايتها من الانهيار في حالة ارتفاع معدلات الإصابة إلى مستوى لا يمكن التعامل معه بكفاءة، لكن في الجانب الآخر لا ننسى الطبيعة البشرية، “فالإنسان كائن اجتماعي و مدني بطبعه، أيضا المبالغة وتحجيم أضرار كورونا، ومع تصدير الخوف والهلع للناس قد تكون إحدى أهم الأسباب لذلك، فتجد الكثير من الناس يتسابقون للتزود من المواد الغذائية والكماليات بسبب خوفهم من استمرار الوضع أو نفاذ ضروريات حياتهم على الرغم من أن المسؤولين قد أكدوا على توفر كل الاحتياجات والضروريات في السوق المحلية وأنه لا داعي للخوف من ذلك.”
وأضاف:” هناك ضرورة لزيادة الوعي بالحرص والالتزام بكل الإجراءات الوقائية، وتغيير ثقافة الاستهلاك للجميع لتكون مراعية للوقت والمكان المناسب للتسوق وتجنب الأماكن المزدحمة، لا ننسى أيضا إيجاد ضوابط للبائع والمزود أيضا لتجنب الازدحام، كل هذا سوف يساهم في التقليل من الإصابات وأن تعود الحياة إلى ما كانت عليه.”