فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

■ هل صحيح أن االله قد قدر كل ما سيفعله الإنسان في حياته؟ وأنه قدر له السعادة أو الشــقاء؟ وإذا كان هذا صحيحا فكيف سيكون الإنسان على هذا النحو مخيرا؟
نعم هذا صحيح، فالله تعالى يعلم من ســيكون من أهل الجنة من عباده لاختياره العمل الصالح، ومن سيكون من أهل النار لاختياره العمل الطالح، فالسعادة والشقاء مقضيان عند االله بحسب ما علم االله من أفعال العباد، وهذا لا ينافي الاختيار، والإنســان يدرك بفطرته أن له اختيــارا، فهناك فارق بين حركتيه الفطرية الاضطرارية والكسبية الاختيارية، فاختياره للأعمال الصالحة أو السيئة يكون من قبل نفسه، والكل معلوم الله تعالى. واالله أعلم.
■ ما رأيكم في القول عند حصول بعض الحوادث: إنها حدثت صدفة؟
هي صدفة بالنظر إلى علم الإنسان المحدود القاصر الذي لا يحيط بكل شــيء بل لا يعلم الا ظواهر الأمور وأما بالنظر إلى علم االله تعالى وقدره فذلك لم يحدث صدقة أبدا، فكل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكَيَس وكل ما يحدث في هذا الكون إنما يحدث بقضاء وقدر، ولو كانت الأشــياء تحدث بالصدف من غير أن يكون هناك دخل للقضاء والقدر لكان االله تعالى قد تخلى عن هــذا الكون بعد خلقه، والأمر ليس كذلــك فإنه لم يتخل عن شيء بعد خلقه. والله أعلم.
■ هل القضاء والقدر يصدق علــى الأعمال أم على الاعتقاد أيضًا؟ وإذا كان يصدق على الاعتقاد فكيف يولد الإنسان موحدًا؟
الفطرة التي يولد عليها الإنســان هي التوحيد ثــم بعد ذلك عندما تنمو الملكات فيه وينشــأ في الأجواء التي ينشــأ فيها يتأثر برغبات نفسه وتأثير الشــيطان- والعياذ بالله- وشــياطين الإنس عليه فيُصَدّ عن الفطرة إن لم يكن موفقًا للمضي قدمًا في سبيلها. واالله أعلم.
ما دام كل شيء بقضاء االله وقدره حتى العجز فهل الإنسان محاسب على ما يترتب على عجزه؟
هناك فرق مــا بين عجز وعجز؛ عجز هو تكاسل عن فعل الخير مع وجود الطاقات في النفس، فهذا يحاسب عليه الإنسان أما العجز الذي هو عدم القدرة والاستطاعة أصلاً فلا يحاسب عليه. واالله أعلم.
■ إذا ســألني شــخص وقال لي: إذا كان الله قد كتــب علي يعذبني؟ كيف يمكن الرد على هذا التساؤل؟!
الرد عليه بأن يقــال له: إنما يعذبك بعملك الشــر وكســبك الإثم فهو يعذبك على عملك ولا يعذبك على علمه ولا على قضائه وقدره وإنما على مقضيه ومقدوره وهو عملك. واالله أعلم.
■ ندرس فــي الجغرافيا البشــرية أن متوســط الأعمار في الــدول الفقيرة منخفض مقارنة بالدول الغنيــة أو المتقدمة، ونحن نؤمن أن الأعمار بيد االله.. فهل قاعدة متوسط الأعمار مخالفة لتعاليم الإسلام؟
جعل االله سبحانه وتعالى الأمور مرتبطة بأسبابها، ولكن مع ذلك هي مقدرة تقديرا، لأن االله إذا أراد أمرًا هيأ أســبابه، وهذه الأسباب ليست مؤدية إلى مسبباتها بطبيعتها، بل لأن االله سبحانه وتعالى جعلها أســبابا وأذن لها بأن تؤدي إلى مسبباتها، وعليه فلا مانع من أن تكون هناك أسباب لطول العمر وأسـباب لقصر العمر، ولكنها أسباب غير مطردة، فإن الدول المتقدمة قد يوجد فيها قصار العمر، بــل يوجد فيها من لا يعيش إلا لحظات، ويوجد فيها من يعيش أيامًا، ومن يعيش شهورًا، ومن يعيش أعوامًا، والدول النامية قد يوجد فيها المعمرون الذين يعيشون عمرًا مديدًا، وهذا لا ينافي أن تكون هناك أسباب لطول العمر وقصره، ولكن مع ذلك فإن إرادة مســبب الأسباب فوق تلك الأسباب. واالله أعلم.