بيوت الطين بالحمراء .. كنز أثري يحتاج إلى ترميم للحفاظ على هويته من الاندثار

بعضها يمثل مزارا سياحيا يضم عددا من المشغولات والحرف الصناعية القديمة –
استطاع أجدادنا تشكيلها ورسم ملامحها بكل دقة وإتقان مطوعين ظروف الحياة وتحدياتها –

مكتب نزوى – عبدالله بن عدي العبري :

تحتضن ولاية الحمراء العديد من المواقع السياحية من أهمها الحارات القديمة وعدد من القلاع والحصون والبيوت والمساجد التي ظلت شاهدة على براعة الإنسان العماني. حيث تشهد الحارة القديمة جهودا كبيرة واهتماما من قبل الأهالي بترميمها والحفاظ على هويتها من الاندثار، كما استغلت بعض هذه البيوت بعد ترميمها لتكون مزارا سياحيا يضم عددا من المشغولات والحرف الصناعية القديمة.
كما تضم هذه الحارات مدرسة للقرآن وتقع بالقرب من مسجد العالي التي تم بناؤه منذ أكثر من مائة عام وكانت بجهود الأهالي فقد أوقف لها بعض الأهالي أموالا لخدمة المدرسة والمعلم فيعطى المال الموقوف للمدرسة يستفيد منه المعلم مقابل تدريسه وتعليمه للقرآن الكريم بالمدرسة، كذلك تم الانتهاء من ترميم مسجد العالي الذي يقع قريب من مدرسة القرآن .
وعن الجهود المبذولة لترميم هذه المنازل يحدثنا العبد بن سعيد الناصري حيث قال: تتميز السلطنة بحاراتها القديمة في معظم محافظتها والتي تعتبر إرثا حضاريا وسياحيا لا يختلف عليه اثنان وحارة ولاية الحمراء لها منزلة ومكانة لدى أبناء الولاية وأهلها كونها معلما سياحيا جميلا يقصده السياح من شتى أصقاع العالم لما يحتويه من تنوع في المباني من بيوت ومساجد وأبراج متداخلة مع واحات النخيل الوارفة، لقد اهتم أبناء الولاية بترميم البيوت القديمة لكونها كنزا ثمينا يعبر عن ماض تليد ولما لها من جمال ورونق بديع يخلب الأنظار. وبدأت عجلة الترميم تتسارع حتى أن عدد البيوت المرممة يزاد يوما بعد يوم آخذين بعين الاعتبار المكونات الرئيسية في البناء والفن المعماري العماني القديم الذي يميزها عن غيرها. وكان لهذا الاهتمام المردود الإيجابي في استعادة الحارة لبريقها وجمالها. ونتمنى من الحكومة ممثلة في وزارة التراث ترميم حارة الحمراء وترتيبها وتنظيمها حتى تكون مزارا سياحيا كبيرا على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وأضاف أحمد بن عبدالله العبري تعتبر البيوت الأثرية والحارة القديمة بشكل عام في ولاية الحمراء لوحة جمالية مميزة استطاع أجدادنا تشكيلها ورسم ملامحها بكل دقة وإتقان مطوعين ظروف الحياة وتحدياتها ليبدعوا في إخراجها كما نراها الآن .. وهذا هو ديدن الإنسان العماني على مر العصور.. فهذه الحارة التي نشاهدها اليوم هي ليست تاريخ سطره الأجداد منذ قديم الزمان لتحكي أصالة وعراقة وأمجاد هذه الولاية فحسب بل إن هذه البيوت القديمة التي تضمها حارة الحمراء تثبت قدرة وإبداع وهندسة الإنسان العماني ومدى تحمله وتحديه لكل الظروف التي لم تثنه عن خوض عباب هذه الحياة بكل فخر وشرف.. وبالتالي فإنه يقع على عاتق هذا الجيل أن لا يكتفي بالتغني بتراث وأمجاد الأجداد بل عليه أن يواصل الدرب لحفظ ما تبقى من هذا التاريخ العظيم سواءً بصيانة وترميم هذه البيوت الأثرية والحفاظ على مقتنياتها كما بدأنا  نشاهده اليوم ولله الحمد في بعض البيوت أو بغرس تلك المبادئ والقيم النبيلة للأجيال وتوثيق كل ما يتعلق بتلك الحقبة الزمنية التي عاشها الأجداد على اختلاف مراحلها منذ نشأة هذه الولاية في عهد دولة اليعاربة والحفاظ على ما تبقى من شواهد وآثار ومخطوطات وحفظها وإبرازها من خلال متاحف منظمة وذات جدوى اقتصادية يستفيد منها المواطن والوطن على حد سواء.